سوريا
سياسة

سوريا على مفترق الطرق: جدل حول تفعيل الأحزاب السياسية بعد عامين من التغيير

snacksyrian٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٨ ص0 مشاهدة
سوريا على مفترق الطرق: جدل حول تفعيل الأحزاب السياسية بعد عامين من التغيير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحياة السياسية في سوريا تنتظر القرار .. انقسام حول أولوية تفعيل الأحزاب" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد أسابيع قليلة، يحتفل السوريون بالذكرى الثانية لسقوط نظام الأسد، لكن مرور عامين لم يحمل معه بشرى استعادة الحياة السياسية لبلادٍ عانت من موتٍ سياسي لعقود تحت حكم البعث. حتى الآن، لم تصدر السلطات السورية الجديدة أي قرار واضح أو موقف صريح تجاه تفعيل الحياة السياسية وتشكيل الأحزاب والسماح بالنشاط الحزبي من داخل سوريا. استمرت السلطات في ممارسة السياسة المنفردة في القرارات الكبرى، مثل تشكيل الحكومة، ومجلس الشعب، والهيئات الوطنية المعنية بملفات العدالة الانتقالية والمفقودين.

بعد حلّ حزب البعث وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، اتجهت السلطة نحو حلّ كيانات المعارضة السابقة مثل الائتلاف وهيئة التفاوض. كما أُعلن عن حلّ كافة الفصائل العسكرية ودمجها في الجيش السوري، بما في ذلك “هيئة تحرير الشام” التي تم حلّها مع الفصائل الأخرى في كانون الثاني 2025. يأتي هذا بينما يعد الرئيس أحمد الشرع بمشاركة الأحزاب في الحكم، وتبحث “حماية المرأة” الاندماج في الجيش.

خلال هذين العامين، اقتصر موقف السلطات السورية من تفعيل الحياة السياسية على التأجيل، والمطالبة بانتظار قانون جديد للأحزاب ينظم الحياة السياسية، دون تحديد موعد لصدوره أو إدراجه على جدول أعمال البرلمان الجديد. الرئيس السوري “أحمد الشرع” كان قد تحدث في نيسان الماضي عن توجه سوريا نحو انتخابات حرة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري بخمس سنوات، مشيراً إلى أن قوانين الأحزاب ستُصاغ بناءً على الدستور الجديد الذي ستضعه لجان مختصة في مجلس الشعب، مما سيتيح مشاركة الأحزاب في الحكومة والسلطة.

في هذه الأثناء، تبرز نظريتان في الساحة السورية: الأولى تدعو إلى المسارعة في إقرار القانون ليكون محدداً أساسياً لموقف السلطة من التعددية والمشاركة السياسية. الثانية تظهر نوعاً من الريبة تجاه فكرة “الأحزاب” وتعتقد أن المرحلة “الانتقالية” غير مؤاتية للسماح بتنافس سياسي بين الأحزاب المختلفة، تجنباً لأي شكل من أشكال الانقسام.

مواقف مختلفة داخل البرلمان السوري

ظهر هذا التباين في آراء عضوين في مجلس الشعب السوري. حذّر النائب “حسن الدغيم” من مخاطر عودة من وصفهم بـ”فلول النظام” إلى الحياة السياسية والشأن العام من بوابة الأحزاب، معتبراً أن ذلك سيتيح لضباط المخابرات التحول إلى منظّرين باسم الأحزاب. وأضاف في حديثه لـ تلفزيون سوريا أن المسألة تحتاج إلى وقت ورسوخ للمؤسسات وإقرار قوانين وتشريعات جديدة. ورداً على سؤال حول سبب عدم إقرار مجلس الشعب قانوناً خاصاً بـ”العزل السياسي”، أوضح “الدغيم” أن المجلس لا يزال في جلساته الأولى، ولا يمكنه إقرار 400 قانون دفعة واحدة، حيث لا يزال النقاش دائراً حول النظام الداخلي والقوانين الاستثنائية. واعتبر “الدغيم” أن عدم قدرة المؤسسات غير المكتملة على ضبط التنافس السياسي قد يؤدي إلى عودة الاستبداد أو وقوع حالة من الفوضى.

في المقابل، ردّ النائب “كنان النحاس” معرباً عن اختلافه مع زميله، معتبراً أن العزل السياسي كفيل بمنع عودة “الفلول” إلى الحكم. وأكد “النحاس” أنه لا يمكن أن تنضج الحياة السياسية دون انطلاق الأحزاب، لافتاً إلى أهمية الاستفادة من غياب الانتخابات في المرحلة الانتقالية لزيادة الوعي والثقافة السياسية لدى الشعب، ويتيح للأحزاب بناء تصوراتها وبرامجها وعرضها على الشعب.

الأحزاب السياسية في حالة ضياع

صرح الرئيس السابق للحزب الليبرالي السوري – أحرار “بسام القوتلي” أن الأحزاب السياسية السورية تعيش حالياً حالة ضياع، نظراً لانتهاء المرحلة القديمة وتشكّل المرحلة الجديدة دون اكتمال ملامحها. وأوضح في حديثه لـ سناك سوري أن القوى السياسية تنتظر صدور قانون الأحزاب والانفتاح السياسي، فيما لا يزال الشارع يتخوف من تبعات العمل السياسي، مما ينعكس على الأحزاب. واعتبر أن الخوف من العمل السياسي جاء نتيجة رواسب المرحلة السابقة في عهد النظام، إضافة إلى غياب الثقة بالحكم الجديد. وبيّن أن الحياة السياسية الطبيعية تتطلب إطاراً قانونياً يحدد الحقوق والواجبات بوضوح، وفتح إمكانيات الوصول إلى البرلمان والتمثيل. (مي العربي تصل لرئاسة الحزب الليبرالي السوري .. المساواة في مواقع القيادة)

التعطش للعمل السياسي

تقول عضو الحركة السياسية النسوية السورية “نبال زيتونة” أن سوريا قبل 2011 كانت تعيش حالة انعدام للحياة السياسية، فقد استأثر نظام الأسد بالسلطة من خلال حزب شمولي لا يقبل التعددية، ويستحوذ بنص دستوري على جميع السلطات، بدعم من المؤسسة الأمنية. وقد تراوحت عقوبات من خاضوا ميادين العمل السري بين سنة إلى عشرين سنة اعتقال. وتضيف “نبال” أن العمل السياسي كان وصمة في تلك المرحلة، حيث واجه العاملون والعاملات بالسياسة تحديات مجتمعية وعقوبات جماعية على العائلة والأصدقاء بالتهديد والانتقام، ومنع من العمل والسفر. وأشارت إلى أن الأمر لم يختلف اليوم في الداخل السوري، فما زالت الدولة الأمنية تحكم قبضتها على الحياة السياسية. أما السوريون في الخارج، فقد خرجوا عن ذلك الطوق لتغص الساحة بعدد من الأحزاب والتجمعات والتنظيمات، في حالة تعطش حقيقي للعمل السياسي.

(الحياة الحزبية مؤجلة لما بعد الدستور .. هل عادت المادة الثامنة إلى سوريا؟)

غياب الثقة بالأحزاب

أجرت وحدة الأبحاث في سناك سوري بحثاً بعنوان “أزمة التمثيل السياسي في سوريا خلال المرحلة الانتقالية، الفجوة التمثيلية للنساء والشباب”. ورصد البحث 119 تنظيماً سياسياً تمثيلياً خارج إطار الدولة والنقابات في سوريا. وأظهر تحليل عينة الأحزاب أنها تتسم بضيق القاعدة الشعبية، حيث لا يتجاوز العدد في بعضها 1000 منتسب، إضافة لضعف وتيرة أنشطتها. وكشفت المقابلات المعمقة أن التردد في الانتساب للأحزاب السياسية بعد سقوط النظام يعود جزئياً إلى غياب البيئة التنظيمية القادرة على تحويل الاهتمام إلى فعل، وغياب ثقة الجمهور بالأحزاب وفاعليتها. وجاء الموقف السلبي من الأحزاب بعد عقود من التصحر السياسي في سوريا وحرمان الناس من ممارسة حقهم في السياسة والمشاركة في الشأن العام. واتفق ممثلو الأحزاب على أن ضعف الخطاب والانقطاع التاريخي للأحزاب عن المجتمع لعبا دوراً أساسياً. وتمحورت إجابات الناشطين الشباب على غياب التمثيل الحقيقي وانعدام الجدوى، بينما ذهبت إجابات السياسيات النساء إلى أن التهميش البنيوي والذكورية المتجذرة هي العائق الأعمق.

هل أصبحت الأحزاب ضرورة سورية؟

مع بقاء الموقف من الأحزاب والنشاط السياسي ملتبساً، لا يزال موقف الشارع متبايناً أيضاً. تيار يرى في الحياة السياسية ضرورة لـ”سوريا الجديدة” وحصاداً لثمار الثورة على الاستبداد وقطيعةً مع ميراث الحزب الواحد خلال عهد “البعث”. مقابل تيار آخر يظهر مخاوف من الأحزاب، سواءً لناحية تجنب الانقسام أو مخاوف عودة شخصيات كانت جزءاً من النظام السابق، ويدعو لضمان استقرار المرحلة الانتقالية تحت قيادة موحدة لا تشتتها خلافات الأحزاب.

شارك الخبر: