إنعاش الطبقة الوسطى السورية: خارطة طريق نحو التعافي الاقتصادي المستدام


هذا الخبر بعنوان "إنعاش الطبقة الوسطى بوابة التعافي الاقتصادي في سوريا" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اقترح الخبير الاقتصادي د. عامر خربوطلي خارطة طريق مفصلة لإنعاش الطبقة الوسطى في سوريا، معتبراً أن تآكل هذه الطبقة لا يمثل مجرد تراجع في القدرة الشرائية وارتفاع في تكاليف المعيشة، بل يشكل تحدياً اقتصادياً جوهرياً يؤثر على مستقبل الإنتاج والاستثمار والاستقرار الاجتماعي. وتتضمن الخارطة محاور رئيسية مثل ربط الأجور بالتضخم، وتمويل المشروعات الصغيرة، والإصلاح الضريبي، وحماية الكفاءات الوطنية.
وأوضح خربوطلي في حديث لـ”الوطن” أن الطبقة الوسطى، التي تضم أصحاب المهن والكفاءات والشرائح ذات الدخل الثابت، تواجه ضغوطاً متزايدة. وأكد أن هذه الشريحة، من أطباء ومهندسين ومعلمين وتجار متوسطين، ليست مجرد رفاهية مجتمعية، بل هي المحرك الأساسي للاستهلاك والادخار والابتكار، وأن إحياءها شرط أساسي لبناء اقتصاد استثماري مستقر وتحقيق التعافي المستدام.
تبدأ خريطة الطريق بتدخلات إسعافية لمعالجة تراجع القدرة الشرائية، من خلال إصلاح هيكلي للأجور في القطاعين العام والخاص وربطها بمؤشرات التضخم وغلاء المعيشة. واقترح خربوطلي منح إعفاءات ضريبية على الشريحة الأولى من الأجور، وتحديث شبكات الأمان الاجتماعي، والتحول نحو الدعم النقدي المباشر والموجه. كما دعا إلى إنشاء صناديق أمان طارئة لدعم الكفاءات العلمية والطبية والتعليمية والحد من هجرتها، معتبراً الحفاظ على الخبرات الوطنية جزءاً أساسياً من متطلبات التعافي الاقتصادي.
تتطلب المعالجة أيضاً إعادة بناء القاعدة الإنتاجية عبر تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإطلاق برامج تمويل ميسّرة بفوائد مخفضة، وتقديم دعم حكومي موجه للحرفيين والصناعيين الصغار وأصحاب المهن الحرة. وأكد خربوطلي على ضرورة إزالة التعقيدات البيروقراطية التي تعرقل نشاط هذه المشروعات. وفي الجانب الضريبي، طرح الانتقال إلى نظام تصاعدي أكثر عدالة يستهدف الأرباح الفاحشة واقتصاد الظل، ويخفف الأعباء عن الأنشطة الإنتاجية والخدمية المتوسطة، مع فتح الأسواق أمام المنافسة الشفافة وتفكيك التكتلات الاحتكارية.
وضع خربوطلي الاستثمار في الخدمات الأساسية ضمن ركائز إعادة بناء الطبقة الوسطى، داعياً إلى إعادة تأهيل القطاعين الصحي والتعليمي الحكوميين لتقديم خدمات جيدة وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر. وأكد أن ارتفاع تكاليف العلاج والتعليم يستهلك جزءاً من دخول الأسر ويحد من قدرتها على الادخار والاستثمار. كما دعا إلى إرساء عقد اقتصادي جديد يتيح إشراك النقابات المهنية وغرف التجارة والصناعة والمراكز الاقتصادية المتخصصة في رسم السياسات المالية والنقدية.
حذّر خربوطلي من أن استمرار تآكل الطبقة الوسطى يضعف قدرة الاقتصاد على تحفيز الاستهلاك والادخار والابتكار، ويحد من فرص بناء قاعدة إنتاجية مستقرة. وأكد أن تجاوز حالة الاستقطاب بين الفقر المُدقع والثراء الفاحش يتطلب إعادة بناء هذه الطبقة، باعتبارها ركيزة للتنمية وصمام أمان للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وتجمع خارطة الطريق المقترحة بين إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية، وإصلاحات هيكلية لتحفيز الإنتاج وتحقيق العدالة الضريبية، واستثمارات طويلة الأجل في الصحة والتعليم والكفاءات الوطنية.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
عاجل