دمشق تحتفي بالإمام النووي: ندوة علمية تعزز وحدة الخطاب الإسلامي


هذا الخبر بعنوان "أوقاف دمشق تحيي إرث الإمام النووي بندوة عن العلم ووحدة الخطاب الإسلامي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: نظمت مديرية أوقاف دمشق مساء الثلاثاء المحاضرة الثانية ضمن سلسلة ندواتها الفكرية والعلمية الدورية بعنوان “أعلام الأمة العظماء”، مخصصة هذه المرة لشخصية “شيخ الإسلام الإمام النووي”، وذلك في رحاب جامع الإيمان بحي المزرعة.
تأتي هذه السلسلة، التي تعقد كل نصف شهر، في إطار برنامج أوسع للمديرية يهدف إلى ترسيخ مفهوم القدوة وإبراز القامات العلمية البارزة. يعتمد البرنامج على استضافة نخبة من كبار علماء الشام لتقديم قراءات معمقة ورصينة تتناول سيرة وتراث كل عالم، وفاءً لإسهاماتهم الجليلة في إثراء التاريخ العلمي لبلاد الشام.
تركزت المحاضرة، التي شارك فيها كل من عضو مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، والشيخ مطيع البطين، والشيخ محمد نذير مكتبي، والشيخ عبد الهادي البستاني، وأدارها الشيخ عبد الرحيم يوسفان، على استعراض المحطات البارزة في حياة الإمام النووي العلمية، وسيرته، ومواقفه، وتراثه العلمي والتربوي، بالإضافة إلى مؤلفاته الموسوعية.
وفي تصريح لمراسل سانا، أكد رئيس دائرة شؤون المساجد في مديرية أوقاف دمشق، الشيخ ثائر هنانو، أن هذه اللقاءات تمثل رسالة عملية تؤكد استعادة دمشق لمكانتها كمنارة للعلم والعلماء ومركز إشعاع حضاري ينبذ الفرقة ويعزز المشتركات الإنسانية. وأضاف هنانو: “تستعيد مساجد دمشق اليوم ألقها ودورها التاريخي كمنابر تسهم في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ المحبة والتكافل الاجتماعي، ولا تكتفي بجمع الصفوف بل تجمع القلوب والعقول، لتكون جسراً للتلاقي والحوار المسؤول في خدمة المجتمع وبناء الإنسان”.
وأوضح هنانو أن هذه اللقاءات تأتي ضمن إطار ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي الذي يهدف إلى جمع القلوب وتوحيد الكلمة. ولفت إلى أن استعراض سير الأعلام ومناهجهم يضيء مسار الاقتداء بنهجهم وتراثهم العلمي.
من جهته، أوضح الداعية وخطيب مسجد موسى بن نصير في درعا، الشيخ مطيع البطين، أن تعريف الجيل الحالي والشباب بالإمام النووي ومواقفه، وبآراء العلماء عنه من مختلف المدارس الفكرية، يترك أثراً عميقاً في توحيد قلوبهم، ليدركوا كيف كان العلماء يحترمون بعضهم البعض وكيف اعتبروا هذا التنوع ثراءً. وشدد على أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى الوحدة ونبذ الفرقة والابتعاد عن الخلاف.
ولفت البطين إلى أن المجتمع بحاجة إلى تغليب المشتركات الجامعة وترتيب الأولويات المجتمعية بما يخدم وحدة الصف، مبيناً أن استلهام مواقف العلماء الكبار يصنع وعياً يجنّب المجتمع مخاطر الشقاق ويقود سلوك الشباب نحو التلاقي والتكامل المسؤول.
بدوره، أكد خطيب جامع يلبغا بدمشق، الشيخ عبد الهادي البستاني، أن هذه الندوات تهدف إلى تعريف جيل الشباب وطلاب العلم بسير العلماء ونهجهم القائم على التوازن والورع والجمع بين العلم والعمل.
يُعدّ شيخ الإسلام، العلامة الحافظ أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (631 – 676 هـ / 1233 – 1277 م)، من أبرز قامات العلم والقرآن والحديث والفقه في تاريخ بلاد الشام. نشأ في بلدة “نوى” بحوران قبل أن ينتقل إلى دمشق، وتولى مشيخة “دار الحديث الأشرفية”، تاركاً إرثاً موسوعياً اتسم برصانة المنهج وعمق التحقيق وسلاسة العبارة.
تأتي هذه المحاضرة استمراراً للبرنامج الذي أطلقته دائرة شؤون المساجد منتصف الشهر الجاري لترسيخ مفهوم القدوة وربط الأجيال بأعلام الأمة. ويتكامل هذا البرنامج مع مرتكزات ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي” الذي أطلقته وزارة الأوقاف في 16 شباط الماضي، والذي جاء ثمرة لورشات علمية وحوارية بين المدارس العلمية والدعوية، واعتمد رسمياً بحضور أكثر من 1500 من أهل العلم في عموم سوريا، ليكون عقداً وطنياً جامعاً يوحد كلمة العلماء في القضايا الدينية العامة.
ثقافة
سياسة
ثقافة
عاجل