تعديلات المناهج السورية: دروس مستفادة من تجارب سابقة لتجنب الأخطاء


هذا الخبر بعنوان "تعديلات المناهج.. ماذا نتعلم من التجربة" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعديلات المناهج.. ماذا نتعلم من التجربة؟
بقلم: قتيبة الخليل
التاريخ: 26 أكتوبر 2026، 23:05
دمشق
لعلنا جميعًا قد مررنا بموقف طريف سمعناه عن رجل تلقى خمسين صفعةً غدرًا. ورغم أن تحليل هذه الحادثة قد يفسد طرافتها، إلا أنها تثير تساؤلات حول سلوك الرجل: هل لم يشعر بألم الصفعة؟ هل درس خياراته لردة الفعل؟ ما الذي شغله عن توقع الصفعات التالية؟ وكيف استعد لها؟ قد يكون هذا ما نسميه اليوم "التعلّم". فلو أن الرجل تعلم من الصفعة الأولى وتجنب ما بعدها، لما أثار سخرية الآخرين، بل لربما كسب تعاطفهم.
أسوق هذه القصة لربطها بحدثين يتعلقان بتعديلات المناهج وقعا بعد التحرير في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر ٢٠٢٤. بدأت "الصفعة الأولى" عندما أجرت حكومة تسيير الأعمال آنذاك تغييرات على المناهج، بهدف التخلص من تأثير النظام المخلوع وتقريب المناهج المتعددة المستخدمة محليًا. ورغم أن معظم هذه التغييرات كانت ضرورية وركزت على مدخلات المناهج كالنصوص والخرائط، لا على أهدافها التي لم تتغير جوهريًا، إلا أنها واجهت انتقادات واسعة. يعود السبب، في رأيي، إلى أن عملية إجراء التعديلات لم تكن سليمة؛ فالناس انتقدوا التغييرات الظاهرية كاستبدال الصور والرسوم، لكنهم كانوا يقصدون ما وراءها من عمليات وإجراءات أنتجت هذه التغييرات: من قام بالتعديل؟ وكيف؟ ولماذا؟ وبأي صلاحية؟
نعيش اليوم تجربة "الصفعة الجديدة"، حيث أن بعض التعديلات على المناهج ليست عميقة، لكن سوء إدارتها أثار ردود فعل وانتقادات. العامل الرئيسي هنا هو أن التعديلات قُدمت للمدارس بصمت، دون إعلان أو توضيح مسبق، مما لم يمهد للشارع لها. وأي فرق يلاحظ بين المنهج الأصلي والمعدل يُفسر على أنه كشف "لأجندة الوزارة الخفية". وهذا هو الدرس الأول الذي كان ينبغي تعلمه: سلامة النتائج لا تغني عن سلامة خطة التواصل مع أصحاب المصلحة، وعلى رأسهم المجتمع.
إضافةً إلى ذلك، لا تزال الوزارة تتصرف وكأن الشرعية المؤسسية والقانونية كافية، وأن مجرد صدور القرار عن سلطة رسمية كافٍ ليكون مقبولًا. لكن الواقع يثبت أن هذا لم يعد كافيًا. تحتاج الوزارة إلى دعم شرعيتها بأشكال أخرى، مثل شرعية "المشاركة/التشاركية"، التي تتطلب توسيع المشاورات لتشمل جهات فاعلة على مستوى المجتمعات المحلية، كالأهالي والمنظمات التعليمية، وجهات مستقلة عن الوزارة كنقابة المعلمين والمنظمات الدولية، ووزارات أخرى ذات صلة كالإعلام والشؤون الاجتماعية والثقافة.
أخيرًا، يعتمد نجاح أي تغيير في المناهج على توافق دقيق بين أولويات ثلاثة قطاعات: السياسي، والمؤسسي، والتربوي. سياسيًا: هل يتحمل المشهد السياسي الحالي مزيدًا من الإجهاد؟ مؤسسيًا: هل تمتلك الوزارة القدرة المؤسسية لتطبيق التعديلات؟ تربويًا: كيف سيتم التعامل مع ممانعة المعلمين، وهل ستحقق التغييرات النتائج الموعودة؟ هل كانت هذه التغييرات تستحق كل ذلك؟ وهل تعلمنا شيئًا قبل إطلاق المناهج الجديدة؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة