سوريا
ثقافة

آخر نقّاش نحاس في حمص: صراع الأيادي الماهرة ضد اندثار مهنة الأجداد

الخبر٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٤ م0 مشاهدة
آخر نقّاش نحاس في حمص: صراع الأيادي الماهرة ضد اندثار مهنة الأجداد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ضربة شاكوش أخيرة.. آخر نقّاشي النحاس في حمص يقاوم زوال مهنته" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب سوق النحاسين الشهير بحمص القديمة، حيث كانت أصداء المطارق ترسم لحناً يومياً نابضاً بالحياة، يجلس اليوم نبيه النحاس وحيداً، يمارس حرفة النقش على النحاس، متمسكاً بإرث الآباء والأجداد.

يقول نبيه لمنصة الخبر: "لم يبقَ سوى عدد قليل جداً من نقاشي النحاس، نحاول منع اندثار مهنتنا بأصابع متعبة ونظرات حادة تنقل خبرة السنين". باستخدام مطرقة صغيرة وإزميل، يمضي ساعات طويلة على كرسيه، ينفخ الروح في ألواح النحاس الصامتة ليحولها إلى لوحات فنية تتزين بأشكال هندسية دقيقة وجميلة.

على الرغم من ابتسامته الدائمة، يعبر نبيه عن خوفه من اندثار حرفته، أسوة بالعديد من المهن التراثية التي استسلمت للتقدم التكنولوجي وغزو الآلات الحديثة. يعتز بشهادة تقدير معلقة على جدار دكانه العتيق، وهي ثمرة 50 عاماً من الجهد المتواصل. يؤكد أبو تمام أن المهنة متوارثة أباً عن جد، وأن طفولته لم تخلُ من تعلم هذه الحرفة منذ الصف السابع.

يصف نبيه حرفته بأنها "ماشية بدمنا وتعبر عن ذاتنا"، فهي تعتمد بشكل أساسي على المهارة اليدوية والدقة والصبر، وتستخدم أدوات تقليدية بسيطة كالمطارق والأزاميل لتحويل صفائح النحاس إلى أعمال فنية وأوانٍ مزخرفة.

يشير نبيه إلى أن ارتفاع أسعار النحاس أدى إلى تراجع ملحوظ في حركة البيع، وأصبح النحاس مخصصاً للمصانع. يتركز العمل في دكانه حالياً على بيع المناسف حسب الطلب، مع ملاحظة أن معظم الطلبات أصبحت لمادة الألمنيوم لكونها أقل تكلفة، وهو ما يختلف كثيراً عن الماضي.

لا يخفي نبيه صعوبات العمل الجسدية، من آلام في اليدين والعينين والظهر بسبب الجلسات الطويلة، بالإضافة إلى ألم في عضلات الرجلين، وهو حال معظم المهن اليدوية. يشرح أن مراحل العمل تبدأ برسم التفاصيل الرئيسية، ثم النقش بالمطرقة والإزميل، وأن نقش منسف كامل قد يتطلب يوماً كاملاً من العمل المتواصل.

في ختام حديثه لمنصة الخبر، يتمنى أبو تمام أن يحافظ أصحاب المهن اليدوية والتراثية على ما ورثوه من آبائهم وينقلونه للأجيال القادمة، حتى لا تفقد حمص العدية وسوقها الأثري تعب الأجداد وخبرة مئات السنين من الإبداع والتميز.

بقلم: عمار ابراهيم – الخبر- حمص

شارك الخبر: