من صور المناهج إلى فيديو التهديدات: كيف تستغل السرديات الإسرائيلية الشأن السوري انتخابياً؟


هذا الخبر بعنوان "من صور المناهج إلى فيديو التهديدات.. كيف تتحول السرديات الإسرائيلية إلى مادة للتداول؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يقتصر الجدل حول المناهج التعليمية السورية على صور متداولة أعادت حسابات التواصل نشرها دون التحقق من مصدرها، بل تزامن مع تداول فيديو يحاكي تهديداً عسكرياً محتملاً في الجولان السوري المحتل، عشية الانتخابات الإسرائيلية. وفي تقاطع هاتين الرسالتين، تبرز تساؤلات حول توظيف الملفات السورية في السجال الانتخابي الإسرائيلي، وإمكانية استثمار المخاوف الأيديولوجية والأمنية للتأثير في توجهات الناخبين.
تقرير إسرائيلي يصنع الجدل.. وحسابات تنقل الرواية
في 19 تشرين الأول 2026، نشر معهد «IMPACT-se» الإسرائيلي، وله مكتب في بريطانيا، تقريراً يتناول التعليم في سوريا، ويعرض قراءته للتغييرات في المناهج، مستنتجاً وجود تحول نحو منح هوية المجتمع السوري والهوية الإسلامية حضوراً أكبر. لكن المفارقة أن حسابات التواصل والمنصات تعاملت مع مضمون التقرير الإسرائيلي وفق آليات النسخ واللصق ودون إجراءات التقصي والبحث، وتداولت صور التقرير وتقديمها بوصفها دليلاً على تغييرات واسعة وجديدة في المناهج، من دون توضيح مصدرها، أو التمييز بين التعديلات التي أُقرت فعلياً والاستنتاجات التي قدمها معدو التقرير. وهنا تبرز المفارقة: تقرير صادر عن مؤسسة إسرائيلية يتحول إلى مادة للجدل داخل سوريا، بينما تعيد حسابات محلية إنتاج روايته عبر آلية النسخ واللصق، فتمنحها انتشاراً إضافياً، وقد تُسهم من دون قصد في ترويج الإطار الذي اختار معدو التقرير عرض التغييرات السورية من خلاله. ويرى متابعون أن توقيت نشر التقرير وطريقة تضخيمه يستحقان القراءة في سياق الانتخابات الإسرائيلية، بوصفهما دليلاً على وجود حملة منظمة، بشأن الكيفية التي يمكن أن تتحول بها صورة سوريا، وتحديداً هويتها ومناهجها وموقفها من إسرائيل، إلى مادة في النقاش السياسي الإسرائيلي.
ماذا تقول وزارة التربية؟
أكدت وزارة التربية والتعليم أن التعديلات التي أُجريت على المناهج منذ التحرير اقتصرت على تعديل واحد عام 2025، شمل حذف رموز النظام البائد ومضامينه الأيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، ولا سيما في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها. وأوضحت أن تطوير المناهج يهدف إلى صون التنوع السوري وترسيخ المواطنة واحترام الآخر، مشيرة إلى إنجاز الإطار الوطني العام للمناهج تمهيداً لتطويرها وتطبيقها تباعاً، ودعت إلى تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية، مرفقة نماذج من الرسومات الأصلية في الكتب. ويضع هذا البيان أمام المتابعين ضرورة الفصل بين التعديلات التي تقول الوزارة إنها أُقرت ونُفذت، وبين الاستنتاجات الأوسع التي يتضمنها التقرير الإسرائيلي، وكذلك بين صور الكتب الأصلية والتفسيرات التي تُبنى عليها.
من المناهج إلى الفيديو.. الوجه الأمني للرسالة
بالتزامن مع الجدل حول المناهج، انتشر مقطع فيديو بعنوان «ونراه قريباً» عشية الانتخابات الإسرائيلية، يتضمن محاكاة سيناريو دخول قوات كوماندوس سورية إلى الجولان السوري المحتل، وسط تداول واسع وتأويلات تقدمه باعتباره مؤشراً إلى تهديد محتمل. ويكتسب المقطع دلالته من الرسالة التي يحملها ومن توقيت تداوله؛ فبينما يثير تقرير المناهج أسئلة تتعلق بهوية سوريا واتجاهاتها التعليمية والسياسية، يستحضر الفيديو سيناريو أمنياً قادراً على إثارة المخاوف داخل إسرائيل، وبذلك تتجاور رسالة تتعلق بصورة سوريا المستقبلية مع أخرى تتعلق بما قد تمثله من تهديد، لتصبح هذه الملفات مادة قابلة للتوظيف في تشكيل تصورات الناخب الإسرائيلي. وتذهب قراءات متداولة بين ناشطين وإعلاميين سوريين إلى الاشتباه في أن الفيديو صُنع أو رُوّج له ضمن سياق دعائي يهدف إلى تخويف الإسرائيليين، وربطوا توقيت نشره عشية الانتخابات بمحاولات التأثير السياسي والانتخابي.
من يخدمه تضخيم صورة التهديد؟
تتضح أهمية الربط بين التقرير والفيديو عند النظر إلى السياق الانتخابي الإسرائيلي؛ فالقضايا الأمنية وصورة الخصم الخارجي يمكن أن تتحولا إلى عناصر مؤثرة في أولويات الناخبين، خصوصاً عندما تترافق مع رسائل تحذر من مخاطر مستقبلية أو تقدم تطورات خارجية باعتبارها تهديداً مباشراً. وفي هذا السياق، يثير تزامن التقرير والفيديو، وفق مراقبين، احتمال توظيف ملفين مختلفين في اتجاه واحد من حيث الأثر: إثارة القلق بشأن التحولات في سوريا من جهة، واستحضار سيناريو أمني محتمل من جهة أخرى. ويكتسب ذلك بعداً سياسياً إضافياً في ظل الخلافات الداخلية والتصدعات في ائتلاف حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، وما يواجهه من ضغوط سياسية وقضائية، وبالتالي هناك مصلحة سياسية في إبقاء القضايا الأمنية حاضرة ولاسيما إن كانت المحاكمة تنتظر مسؤولاً متهماً بالفساد.
النسخ واللصق.. كيف تُصنع موجة التأثير؟
تكشف إعادة تداول صور المناهج عن الحلقة الأضعف في البيئة الرقمية: حين تتناقل الحسابات مادة واحدة، قد يبدو انتشارها الواسع وكأنه تعدد في المصادر، بينما تعود المنشورات إلى مرجع واحد لم يُفحص بالقدر الكافي، وعندما تتزامن هذه الآلية مع فيديو ذي مضمون أمني، يصبح التحقق أكثر أهمية، لأن سرعة التداول قد تسبق التدقيق في المصدر والغاية والسياق. وبين صورة سوريا في المناهج وسيناريو التهديد في الجولان، يبقى السؤال الأهم: هل تتحول الملفات السورية إلى رسائل قابلة للتوظيف في معركة انتخابية إسرائيلية؟ فبين صور المناهج ومحاكاة التهديدات الأمنية، تبرز الحاجة إلى التعامل مع المحتوى الرقمي باعتباره مادة تستوجب التحقق، لا حقيقة يثبتها انتشارها، وفهم تركيب الأحداث وتزامنها وربطها بالمستفيد منها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة