نساء الشرطة في طرطوس: بين الواجب الأسري والمهني في ظل إعادة التنظيم


هذا الخبر بعنوان "بين العمل والأسرة والدراسة.. يوميات الشرطة النسائية في طرطوس" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مدينة طرطوس، تبدأ ميساء عبيدو، بعد انتهاء دوامها في الشرطة النسائية، فصلاً جديداً من المهام في منزلها، حيث تنتظرها بناتها الثلاث ومسؤوليات يومية تشمل إعداد الطعام، متابعة شؤون الأسرة، وتجهيز المؤونة. ميساء، في الثامنة والثلاثين من عمرها، كانت من بين النساء اللواتي اخترن الانضمام إلى سلك الشرطة بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، كجزء من عملية إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية السورية وتوسيع دور المرأة فيها. بدأت رحلتها بالتسجيل عبر رابط نشرته وزارة الداخلية السورية، تلاه تدريب مكثف دام أربعة أشهر، قضت الشهر الأول منه داخل مركز التدريب دون إجازات، مع فترات راحة متقطعة في الأشهر التالية. لم يكن القرار سهلاً لأم لثلاث بنات، تطلب الأمر توفيقاً بين متطلبات التدريب ومسؤولياتها الأسرية، إلا أن دعم زوجها وتشجيع بناتها كانا عاملاً حاسماً في تجاوز هذه المرحلة والاستمرار في العمل.
تأتي تجربة ميساء في سياق توجه وزارة الداخلية لتعزيز حضور النساء في العمل الشرطي، خاصة بعد افتتاح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق في آذار/مارس 2026. وبحسب مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، تقدمت حوالي 15 ألف امرأة للانتساب، وتخرجت الدفعة الأولى المكونة من 150 شرطية في أيلول/سبتمبر الماضي، بعد ستة أشهر من التدريب. وأوضحت سرجاوي أن الخريجات يتم توزيعهن على قطاعات وزارة الداخلية المختلفة، بما في ذلك السجون والمطارات والمنافذ الحدودية، بالإضافة إلى المهام الإدارية والميدانية، بناءً على مؤهلاتهن واحتياجات العمل. وقد أشارت تقارير صحفية سابقة إلى قبول أكثر من 500 امرأة للتدريب في معاهد الشرطة بدمشق وطرطوس ضمن عمليات الانتساب التي بدأت أواخر عام 2025.
في سياق متصل، تجمع وداد عثمان، البالغة من العمر 20 عاماً ومن محافظة اللاذقية، بين دراستها في كلية الحقوق وعملها الشرطي في طرطوس. خضعت وداد لدورة تدريبية استمرت أربعة أشهر، شملت اللياقة البدنية، التدريبات النظامية، الهجرة والجوازات، واستخدام الأسلحة الخفيفة. وتصف وداد تجربتها بأنها أكسبتها صبراً حقيقياً وقدرة أكبر على تحمل المسؤولية والتعامل مع مختلف الشخصيات والظروف، رغم الضغوط النفسية والجسدية التي يفرضها التدريب والعمل. تواجه وداد أيضاً مواقف اجتماعية متباينة حيال عمل النساء في الشرطة، حيث يقدر البعض حضورهن بينما يبدي آخرون تحفظاً لاعتقادهم بأن مهنة الشرطة ليست للنساء. ورغم هذه التحديات، تواصل وداد دراستها الجامعية وتطمح لأن تصبح ضابطة في المستقبل.
من محافظة حمص، التحقت مايا بالشرطة النسائية في طرطوس، وتجمع بين عملها ودراستها في كلية التجارة والاقتصاد، حيث تستغل فترات الاستراحة لمراجعة محاضراتها. أما نور عبسي، فتعمل كسائقة لإحدى سيارات الشرطة في طرطوس ضمن المهام الميدانية. تعكس تجارب هؤلاء النساء التنوع في ظروفهن، بين مسؤوليات الأسرة، متطلبات الدراسة، والعمل الميداني، في مرحلة تشهد إعادة تنظيم للجهاز الشرطي وتوسيع مشاركة المرأة. ومع انتهاء الدوام، تعود ميساء إلى بناتها وشؤون منزلها، بينما تنتظر وداد ومايا مراجعة كتبهن الجامعية ومحاضراتهن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة