سوريا
اقتصاد

التمويل العقاري في سوريا: هل هو إصلاح هيكلي أم مجرد توسيع للإقراض؟

جريدة الوطن٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٨ ص0 مشاهدة
التمويل العقاري في سوريا: هل هو إصلاح هيكلي أم مجرد توسيع للإقراض؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "‏التمويل العقاري… إصلاح الأساس أم فتح باب الإقراض؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم ينجح التمويل العقاري في سوريا في تحقيق أهدافه لدعم قطاع الإسكان، على الرغم من إقرار إطار قانوني له منذ عام 2009. يعود هذا التعثر إلى اختلالات تشريعية ومصرفية، بالإضافة إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر. ومع تزايد الحاجة لتمويل السكن وإعادة الإعمار، يبرز تساؤل حول كيفية بناء قطاع تمويل عقاري قادر على تلبية الطلب دون خلق مخاطر ائتمانية أو فقاعات عقارية.

في تصريح خاص لـ«الوطن»، أوضح الدكتور عبدالرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن تعثر التمويل العقاري يعود إلى اختلالات هيكلية أساسية. أبرز هذه الاختلالات هو غياب منظومة متكاملة لتسجيل الرهون العقارية وإنفاذها، وضعف أدوات حماية التمويل طويل الأجل. هذه العوامل تجعل المصارف تتردد في تقديم قروض تمتد لعقود طويلة.

وأضاف الدكتور محمد أن تراجع دخول الأسر يحد من قدرتها على سداد أقساط القروض. كما أن التشريعات واللوائح التنفيذية المرتبطة بالقانون رقم 15 لعام 2012 لم توفر معايير واضحة ومستقرة لدخول شركات التمويل العقاري، مما أبقى القطاع بعيداً عن الاستثمار الفعلي.

وأشار الدكتور محمد إلى أن الوظيفة الأساسية للتمويل العقاري هي تحويل الأصول العقارية إلى سيولة قابلة للتداول وإعادة الإقراض. هذا يمكن أن يساعد في استقطاب مدخرات المغتربين، تنشيط البناء، وتوفير فرص عمل. ويمكن لصندوق ضمان الرهن العقاري أن يلعب دوراً في دعم هذه العملية، بشرط بناء منظومة قانونية ومالية متكاملة.

وشدد على ضرورة الفصل بين التمويل التجاري والإسكان الاجتماعي. يجب أن تعمل المؤسسات التجارية وفق أسعار تعكس مخاطرها، بينما تتولى الدولة دعم الفئات محدودة الدخل عبر برامج مخصصة. كما يجب اعتماد تقييم ائتماني مستقل وتأمين على الممتلكات.

وأكد الدكتور محمد أن نجاح التمويل العقاري يتطلب البدء بإصلاح تسجيل الملكية وإنفاذ الرهون، ثم تطوير أدوات تمويل طويلة الأجل مدعومة بضمانات موثوقة، قبل توسيع دخول القطاع الخاص. وخلص إلى أن إطلاق الإقراض العقاري قبل معالجة هذه الاختلالات قد يفاقم المخاطر بدلاً من حل أزمة السكن، خاصة في ظل التضخم وتراجع القدرة الشرائية.

شارك الخبر: