الدفاع المدني السوري: 12 عاماً من التضحية والتطور من مبادرة شعبية إلى وزارة مستقلة


هذا الخبر بعنوان "الذكرى السنوية الـ12 لتأسيس الدفاع المدني.. من مبادرة فردية إلى وزارة مستقلة" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحيي سوريا الذكرى السنوية الثانية عشرة لتأسيس الدفاع المدني السوري، المعروف بـ “الخوذ البيضاء”، تحت شعار “اثنا عشر عاماً نحفظ الذاكرة ونواصل الرسالة”. تستحضر هذه المناسبة مسيرة وطنية وإنسانية فريدة، بدأت بجهود تطوعية استجابت لنداء الضمير في ظل غياب المؤسسات الخدمية، لتتطور إلى جهاز وطني مؤسساتي متكامل تحت مظلة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
تكتسب هذه الذكرى أهميتها من حجم التضحيات والإنجازات؛ فقد أنقذت الفرق الميدانية على مدار 12 عاماً (2012-2024) أكثر من 128 ألف مدني من تحت الأنقاض، شملت ضحايا القصف وزلزال عام 2023. وقدمت المؤسسة أكثر من 300 متطوع شهيد أثناء تأدية واجبهم الإنساني، نتيجة الاستهداف المباشر.
في مقابلة خاصة، استعرض الدكتور حسام الحلاق، معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، المحطات التاريخية لتأسيس المنظومة، ومسار التحول الرقمي والتدقيق المالي الذي أثمر عن حصولها على أكثر من 40 جائزة دولية. وكشف عن خطط الوزارة لتحديث سجل المخاطر الوطنية، ومعالجة نقص الكوادر، واستباق كوارث الحرائق والفيضانات.
من المبادرات الفردية إلى ميثاق أضنة 2014
أكد الحلاق أن الذكرى تمثل مرور 12 عاماً على يوم التأسيس في 25 تشرين الأول 2014، مشيراً إلى مبادرات فردية سبقت ذلك في عامي 2012 و2013، حيث بدأ المنشقون عن النظام بتقديم المساعدة في عمليات الإطفاء والبحث والإنقاذ. انطلقت الشرارة بوضوح في حلب عام 2012، عندما تطوع عناصر إطفاء لإخماد حريق رغم الأوامر العسكرية بمنعهم، بقيادة منير مصطفى، مدير الدفاع المدني الحالي، وتم إنشاء أول مركز استجابة للطوارئ في اليوم ذاته.
في عام 2014، بدأ التنسيق على مستوى المجالس المحلية، وأُنشئت مديريات للدفاع المدني في بعض المحافظات. وفي نهاية عام 2014، اجتمع ممثلون عن الفرق التطوعية في مدينة أضنة التركية، ووقّع 70 قائداً على “ميثاق المبادئ”، الوثيقة الأولى التي ضبطت عمل الدفاع المدني، تحت شعار: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”.
الحوكمة والتحول الرقمي (2015-2019)
أصبح المؤتمر التأسيسي فعالية سنوية، وفي عام 2015 أُقرّ النظام الداخلي ومدونة قواعد السلوك، وانتُخب مجلس إدارة ورئيس جديد، لتنطلق الإدارة العامة للدفاع المدني فعلياً. وعلى مدار السنوات اللاحقة، أرست الإدارة منظومة حوكمة وطنية متكاملة، معتمدة مبادئ العمل وفق القانون الإنساني الدولي، والحيادية، والشجاعة والتضحية.
شكل عام 2017 نقطة تحول محورية، تمثلت في فصل السلطات بين مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي، وبدء التحول الرقمي، والشروع في التدقيق الداخلي والخارجي، مما ساهم في استدامة تمويل المنظمة. كما لعبت تضحيات المتطوعين دوراً في إيصال قضايا الشعب السوري إلى المحافل الدولية، وحصدت “الخوذ البيضاء” ما يزيد عن 40 جائزة عالمية.
في عام 2019، أُطلقت عملية التطوير الاستراتيجي، وتبلورت إدارة المشاريع والبرامج، واستُحدثت برامج نوعية كالعدالة والحماية لتوثيق الانتهاكات، وبرامج مسح وإزالة الذخائر غير المنفجرة، و33 مركزاً نسائياً. أثمرت هذه الجهود استجابة استثنائية في كارثة زلزال شباط 2023، وأعمال التعافي وإعادة تأهيل البنى التحتية.
الانتشار بعد التحرير ومستشعرات مبكرة للحرائق
بعد التحرير، انتشرت فرق الدفاع المدني في كل ربوع سوريا، رغم تحديات نقص المعدات والآليات وحجم الدمار. شكلت حرائق الغابات درساً مهماً، مما دفع الوزارة إلى نشر نقاط مراقبة وجهوزية لمواجهة الحرائق بشكل استباقي.
الكوادر والتكنولوجيا
أقر الحلاق بوجود تحديات بشرية وفنية وإدارية، وأن الوزارة تعمل حالياً بما لا يزيد عن 20 بالمئة من الملاك العددي المطلوب وفق المعايير العالمية. تحتاج الوزارة إلى كوادر جديدة تحتاج لبرامج تدريبية متقدمة، وتأمين آليات ومعدات، وتجهيز البنى التحتية.
تسعى الوزارة لتوظيف التكنولوجيا بشكل أكبر في عمليات البحث والإنقاذ والإطفاء، مثل نشر مستشعرات الحرائق في الغابات كخطوة تجريبية لمنح إنذارات مبكرة.
تكامل الخبرات وتوحيد الجاهزية
ينحدر قدامى متطوعي “الخوذ البيضاء” من شتى المحافظات، ويشكلون نسبة جيدة في جميع المراكز المنتشرة حالياً، ويتولون مهام التدريب والقيادة نظراً لخبراتهم العالية، بالتوازي مع فرق تدريبية لتأهيل المتطوعين الجدد، بهدف توحيد مستويات الجاهزية.
تحديث سجل المخاطر وتدعيم سد “السيحة”
يجري العمل حالياً على تحديث “سجل المخاطر الوطنية” وربطه بالقدرات المتوفرة لدى مختلف الجهات لضمان الجاهزية التامة. تتضمن الخطط الاستباقية التعامل مع الحرائق والفيضانات، كفيضان نهر الفرات ومنطقة “السيحة”، حيث تتواصل الورشات لتدعيم السواتر الترابية وتحصين المناطق المعرضة للفيضانات.
قرار رئاسي بإحداث وزارة مستقلة
اختتم الحلاق حديثه بالتأكيد على أن وصول المنظومة إلى وضعها الراهن يمثل تحقيقاً للحلم الذي بدأ عام 2014. وكشف أنه بعد مراجعة التجارب الدولية وتقديم مقترحات عدة، صدر قرار رئاسي بأن تكون هناك وزارة مستقلة، وأن يكون أفراد الدفاع المدني و”الخوذ البيضاء” هم النواة الأساسية لهذه الوزارة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة