تحالف سوري-قطري لتطوير 3 طرق حيوية: ما التأثير المتوقع على حركة التجارة؟


هذا الخبر بعنوان "تحالف سوري قطري لتأهيل 3 طرق استراتيجية.. ماذا يتغير في حركة التجارة؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه سوريا نحو تأهيل ثلاثة محاور طرقية استراتيجية عبر تحالف سوري-قطري، في خطوة تهدف إلى تحسين البنية التحتية للنقل البري وتعزيز حركة التجارة بين المحافظات. تأتي هذه الخطوة ضمن خطط حكومية لإطلاق ورشة هندسية واسعة لتطوير شبكة الطرق المركزية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وقد رُسّيت عقود المشاريع على تحالف يضم شركة “لوبار التجارية” السورية وشركة “هندسة الجابر” القطرية للمقاولات. ومن المتوقع استكمال الإجراءات التعاقدية والتوقيع على الاتفاق خلال الأسابيع المقبلة، تمهيداً لبدء التنفيذ، وفقاً لما أعلنته وزارة النقل السورية.
ثلاثة محاور استراتيجية على طاولة التأهيل:
تشمل المشاريع تأهيل طرق دمشق–حمص، وحمص–حلب، ووصلة سراقب–إدلب. تُعد هذه المحاور رئيسية ضمن شبكة النقل التي تربط جنوب البلاد بوسطها وشمالها، وتؤدي دوراً مهماً في انتقال المسافرين والبضائع بين المراكز السكانية والاقتصادية. ومن شأن تحسين هذه الطرق أن يدعم انسيابية الحركة على امتداد الممرات التجارية الداخلية، لا سيما أن محور دمشق–حمص–حلب يشكل جزءاً من الطريق الدولي الذي يربط الحدود الأردنية بالتركية عبر الأراضي السورية.
وجاءت ترسية المشاريع عقب اجتماع وزير النقل السوري يعرب بدر مع رئيس مجلس إدارة مجموعة الجابر القطرية محمد سلطان الجابر، ومدير شركة لوبار التجارية ناجي بري. تم خلال الاجتماع بحث الاستعدادات الفنية واللوجستية وآليات التنسيق بين الجهات المعنية والشركتين، بما يتيح بدء الأعمال وفق المواصفات الهندسية والجداول الزمنية المعتمدة. وأكدت الوزارة أن المشاريع تستهدف رفع كفاءة شبكة الطرق، وزيادة قدرتها الاستيعابية، وتحسين السلامة المرورية وحركة نقل البضائع والركاب.
وتندرج هذه الخطوة ضمن خطة أوسع أطلقتها وزارة النقل لتطوير شبكة الطرق الدولية. ففي تموز/يوليو الماضي، أعلنت الوزارة عن استدراج عروض محلية ودولية لتنفيذ سبعة مشاريع استراتيجية، شملت تأهيل محاور نصيب–دمشق، ودمشق–حمص، وحمص–حلب مع وصلة سراقب–إدلب، إلى جانب مشاريع لتطوير طريقي دمشق–تدمر وتدمر–دير الزور وإنشاء مسارات مزدوجة في أجزاء منهما.
خطة أوسع لتحديث البنية التحتية
أوضح وزير النقل، يعرب بدر، أن الاستعانة بشركات متخصصة وخبرات استشارية دولية تستهدف تحسين المعايير الفنية للمشاريع ونقل الخبرات إلى الكوادر الوطنية. كما أوضحت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أن تقييم العروض يجمع بين المعايير الفنية والمالية، بما يشمل خبرة الشركات ومشاريعها السابقة والكوادر والآليات المتاحة لديها، بدلاً من الاقتصار على اختيار العرض الأقل سعراً.
تكتسب هذه المشاريع أهمية إضافية في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية السورية خلال سنوات الحرب، وما خلّفته من تحديات أمام حركة النقل وصيانة الطرق والجسور. وكانت الوزارة قد بدأت بالفعل التحضير لمشاريع أخرى، بينها تأهيل الطريق الدولي نصيب–دمشق، الذي أُسند إلى شركة كويتية بقيمة تقارب 46.8 مليون دولار، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا” في أيلول/سبتمبر الماضي. ويعكس تعدد المشاريع توجهاً لتحديث الممرات الرئيسية، وإن كانت وتيرة الإنجاز ستظل مرتبطة بتوافر التمويل والقدرة على التنفيذ والإشراف الفني.
الأثر الاقتصادي لتأهيل الطرق
على المستوى الاقتصادي، لا تقتصر أهمية تأهيل الطرق على تحسين البنية التحتية، بل تمتد إلى تكاليف الإنتاج والتوزيع وقدرة الشركات على إيصال منتجاتها إلى الأسواق. فالطرق المتضررة أو منخفضة الكفاءة قد تزيد زمن الرحلات واستهلاك الوقود وأعباء صيانة المركبات، وهو ما يرفع تكاليف النقل ويضغط على هوامش أرباح المنتجين والتجار.
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى، أن تأهيل المحاور المستهدفة يمكن أن يمثل خطوة مهمة لتحسين كفاءة النقل البري، نظراً إلى دور الطرق الرئيسية في ربط المراكز الاقتصادية والأسواق المحلية وتسهيل حركة البضائع. وأوضح أن تحسين حالة الطرق قد يسهم في خفض تكاليف تشغيل المركبات وتقليص زمن الرحلات، بما ينعكس إيجاباً على النشاط التجاري، وفق “العين السورية”.
لكن المصطفى يشير إلى أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب الالتزام بالمواصفات الفنية والجداول الزمنية، وضمان الصيانة الدورية بعد انتهاء الأعمال، إلى جانب تطوير الخدمات اللوجستية وتحسين بيئة الأعمال. وأكد أهمية متابعة مؤشرات قابلة للقياس، تشمل تكاليف نقل البضائع، وزمن الرحلات، وحركة المركبات، فضلاً عن نشر البيانات المتعلقة بالقيمة الإجمالية للعقود ومصادر تمويلها ومدد تنفيذها.
وبذلك، تمثل ترسية المشاريع الثلاثة خطوة جديدة في مسار إعادة تأهيل شبكة الطرق السورية، غير أن أثرها الاقتصادي الفعلي سيظل مرهوناً بجودة التنفيذ واستدامة الصيانة، ومدى انعكاس التحسينات على تكاليف النقل والتبادل التجاري بين المحافظات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد