سوريا
اقتصاد

أزمة المازوت في سوريا: نقص حاد وارتفاع جنوني في الأسعار.. ما الحلول المطروحة؟

جريدة الوطن٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٦ ص0 مشاهدة
أزمة المازوت في سوريا: نقص حاد وارتفاع جنوني في الأسعار.. ما الحلول المطروحة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المازوت مفقود والأسعار تشتعل.. ما الحل؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتفاقم نقص المازوت في سوريا، مما يثير تساؤلات حول كفاءة منظومة الاستيراد والتوزيع في تحويل الموارد المتاحة إلى إمدادات فعلية تصل للمستهلكين. لا تقتصر المشكلة على غياب الموردين، بل تمتد لتشمل كفاءة التوزيع وآليات التمويل، بالإضافة إلى وجود نقص هيكلي في جانب العرض.

يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، في حديث لـ”الوطن”، أن عدم كفاءة التوزيع والتمويل هما السمتان الأبرز للأزمة، رغم استمرار النقص في المعروض. وأوضح أن الاحتياج اليومي من الديزل في سوريا يبلغ نحو 7.72 ملايين ليتر، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 3.09 ملايين ليتر، مما يجعل الاعتماد على الاستيراد يصل إلى نحو 60 بالمئة.

وأضاف محمد أن وصول شحنة أرامكو أظهر أن قناة التمويل والاستيراد متاحة، إلا أن ذلك لم ينعكس بصورة كافية على توافر المادة في محطات الوقود. فما زالت محطات في حلب واللاذقية تعاني نقصاً في المازوت، بينما ينتظر السائقون نحو عشر ساعات للحصول على 40 ليتراً فقط. تتجلى المفارقة هنا بين وجود العقد والشحنة من جهة، واستمرار جفاف المضخات من جهة أخرى، مما يعكس اختلالات محتملة في التوزيع اللوجستي وكفاءة إيصال الكميات إلى المستهلك النهائي.

نقص المازوت وموجة التضخم

أكد محمد أن استمرار أزمة الديزل ينعكس على الأسعار، وقد يؤدي إلى موجة تضخمية تتجاوز أثر الارتفاع المباشر في أسعار الوقود. وأشار إلى أن تقديرات اقتصادية تفيد بأن كل زيادة بنسبة 10 بالمئة في أسعار الديزل قد ترفع التضخم العام بمقدار نقطتين إلى أربع نقاط مئوية في الاقتصادات الهشة. ومع ارتفاع سعر الديزل بنسبة 40 بالمئة في أيلول 2026، من 125 إلى 175 ليرة، فإن الضغوط التضخمية تصبح أكثر حدة، وفق هذه التقديرات.

تتصدر قطاعات النقل، لا سيما النقل الجماعي وشحن البضائع، قائمة القطاعات الأسرع في نقل ارتفاع التكاليف إلى المستهلك، إذ ينعكس ارتفاع الوقود سريعاً على أجور النقل وأسعار الشحن. وتأتي بعدها المنتجات الطازجة والغذائية، بسبب اعتمادها على النقل، بما في ذلك النقل المبرد للخضراوات لمسافات قصيرة. ثم بعض الخدمات، مثل مياه الشرب والأفران ومعاصر الزيتون، ويعود ذلك إلى أن الوقود يشكل جزءاً مهماً من التكاليف الحدية لهذه الأنشطة، ما يجعل تأجيل أثر ارتفاعه أمراً صعباً، ويزيد احتمالات انتقاله إلى أسعار السلع والخدمات.

ما الحلول الممكنة؟

شدد محمد على ضرورة ربط خطاب الاعتماد بالشحنة ومحطة الوقود ضمن سلسلة بيانات متكاملة، تتيح تتبع الكميات المستوردة والمفرغة والموزعة يومياً، وتحديد مواقع الخلل بدقة، بدلاً من الاكتفاء بإعلان وصول الشحنات. كما اقترح تثبيت سعر صرف خاص لشراء الديزل المستورد بهدف خفض تكلفة الاستيراد المقومة بالدولار، مشيراً إلى أن تكلفة الديزل الحالية تبلغ 206 ليرات لليتر، مقابل سعر بيع قدره 175 ليرة، ما يعني وجود فجوة تبلغ 31 ليرة لكل ليتر، وفق الأرقام التي يستند إليها.

وأكد كذلك أهمية استئناف عمل مصفاة بانياس في أقرب وقت ممكن، بما يسهم في رفع نسبة التكرير المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وخلص محمد إلى أن أزمة الديزل في سوريا هي، في تقديره، أزمة توزيع وتمويل تترافق مع نقص في جانب العرض، وليست أزمة انعدام للموارد. فوصول شحنة أرامكو أثبت وجود قناة للاستيراد، لكن تعثر إيصال الإمدادات إلى المستهلكين قد يحوّل ارتفاع تكاليف الوقود إلى عبء إضافي على أصحاب الدخل المحدود. وشدد على أن الأولوية تتمثل في إصلاح منظومة التوزيع ورفع كفاءتها، قبل الحديث عن زيادة الإمدادات، بما يضمن وصول الكميات المتاحة إلى مستحقيها ويحد من انتقال تكاليف الأزمة إلى أسعار السلع والخدمات.

شارك الخبر: