سوريا تطلق مسحًا قياسيًا للقوى العاملة تمهيدًا لإعادة دمجها دوليًا


هذا الخبر بعنوان "لإعادة دمجها دوليًا.. سوريا تبدأ مسحًا قياسيًا لقواها العاملة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت هيئة التخطيط والإحصاء السورية عن إطلاق مبادرة وطنية واسعة النطاق تتمثل في تنفيذ “مسح القوى العاملة” عبر كافة المحافظات، والذي سيستمر لمدة 45 يومًا. يأتي هذا المسح في إطار تعاون وثيق مع منظمة العمل الدولية والاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى تقديم رؤية شاملة ودقيقة حول سوق العمل السوري. يُعتبر هذا المسح دراسة سنوية أساسية تهدف إلى قياس معدلات المشتغلين والمتعطلين عن العمل باستخدام منهجية علمية دقيقة، وذلك من خلال جمع البيانات من عينة تمثيلية للأسر السورية.
أهداف المسح ومعاييره الدولية
يسعى المسح إلى تحديد حجم القوى العاملة في البلاد، ودراسة خصائصها الديموغرافية والاقتصادية، بالإضافة إلى رصد الأسباب الكامنة وراء البطالة. كما يهدف إلى استشراف الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل، وربط مخرجات العملية التعليمية بمتطلباته، وتطوير برامج التدريب المهني. ولضمان أعلى مستويات الدقة والموثوقية للبيانات، ومقارنة المؤشرات السورية بالمستويات العالمية، تلتزم الهيئة بالمعايير الفنية الدولية الصادرة عن المؤتمر الدولي لخبراء إحصاءات العمل (ICLS-21).
وقد ناشدت هيئة “التخطيط والإحصاء” الأسر السورية التعاون والمساهمة بإجابات صادقة ودقيقة، مؤكدة أن فرق المسح الميدانية تحمل بطاقات تعريفية رسمية. كما شددت الهيئة على التزامها بالسرية التامة لجميع البيانات التي يتم جمعها، وأنها ستُستخدم للأغراض الإحصائية فقط ولن تُشارك لأي غرض آخر. وأوضحت الهيئة أنها أتاحت قنواتها الرسمية للجمهور للاستفسار أو التحقق من هوية الباحثين الميدانيين.
أصل استراتيجي لإنقاذ سوق العمل
في هذا السياق، أوضح اختصاصي علوم البيانات وإدارة البيانات، محمد توفيق نحلاوي، أن خبراء علم البيانات يصنفون المسوحات الإحصائية كأصول استراتيجية غير ملموسة تُبنى عليها سياسات التنمية وتُحدّ من مخاطرها وتكاليفها. واعتبر نحلاوي أن مسح القوى العاملة في سوريا يمثل أحد أهم هذه الأصول، نظرًا لقدرته على رسم خريطة واضحة لتوزع رأس المال البشري، ونسب مشاركة القوى العاملة، والفجوات المهارية الناتجة عن سنوات من التحديات الديموغرافية والاقتصادية.
استدامة المسوح الإحصائية كشرط للتعافي
وشدد الاختصاصي على أن البيانات تُعدّ “المحرك الصامت” لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، حيث أن الشركات والمستثمرين الدوليين لا يضخون رؤوس أموالهم في بيئات مجهولة، بل يبحثون عن مؤشرات موثوقة تعكس كفاءة سوق العمل، وتكلفة التشغيل، ومدى توفر المهارات المطلوبة. وأضاف أن تنفيذ هذا المسح وفقًا لأحدث المعايير الإحصائية لمنظمة العمل الدولية يمنح المخرجات قيمة مضافة عبر إتاحة مقارنتها على المستويين الإقليمي والدولي، مما يعزز دمج سوريا في منظومة البيانات القياسية الموثوقة الصادرة عن الجهات الحكومية.
ومع ذلك، أشار نحلاوي إلى أن قيمة هذا الأصل الإحصائي مرهونة بديمومته واستمراريته، فالبيانات، كغيرها من الأصول، تتعرض للتقادم السريع إذا لم تُحدّث بانتظام. ولذلك، أوصى بالمحافظة على انتظام هذه المسوحات وتحويلها إلى سلاسل زمنية مستمرة، باعتبارها الضمان الوحيد لتوفير بوصلة دقيقة للمخططين الاقتصاديين وصناع القرار لتوجيه الموارد بفاعلية. وتلتزم هيئة التخطيط والإحصاء بهذا النهج عبر إعداد وتنفيذ مسوحات قياسية عدة بالتعاون والتنسيق مع جهات دولية.
نقاشات بدمشق حول تقييم رأس المال البشري
وفي سياق متصل، استضافت هيئة التخطيط والإحصاء في دمشق، بتاريخ 17 تشرين الأول الحالي، ورشة عمل تخصصية لمناقشة دراسة “تقييم رأس المال البشري والتعافي الاقتصادي في سوريا”. وقد نُظمت الورشة بالتعاون مع مؤسسة التعاون الدولي الألماني (GIZ) والجهة المنفذة (MECS). وشهدت الورشة استعراضًا شاملًا لمنطق ومفهوم تقييم رأس المال البشري، والمنهجية العلمية المتبعة في إعداد الدراسة. كما تركزت النقاشات على آليات جمع البيانات، واستراتيجيات أخذ العينات، وتحديد خصائص المستجيبين، بالإضافة إلى بحث هيكلية البيانات، وإدارة المعلومات، والوسائل المعتمدة لضبط الجودة وضمان دقة المخرجات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد