سوريا
ثقافة

ماري تيريز كرياكي: مسيرة عقود من العطاء الإنساني والثقافي بين سوريا والنمسا

enabbaladi.net٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٨ م0 مشاهدة
ماري تيريز كرياكي: مسيرة عقود من العطاء الإنساني والثقافي بين سوريا والنمسا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السيدة ماري تيريز.. مسار عقود من النشاط المدني والإنساني والثقافي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منذ انتقالها إلى النمسا عام 1987، لم تكن السيدة السورية-النمساوية ماري تيريز كرياكي مجرد داعمة لأبناء بلدها، بل نسجت مسارًا فريدًا يجمع بين الخبرة المهنية والعمل التطوعي والثقافي على مدى عقود. كرست اهتمامها للمرأة والطفل والتعليم والصحة والإغاثة والحوار بين الثقافات، موصلةً جسورًا بين المجتمعين السوري والنمساوي لتلبية احتياجات السوريين في الداخل وبلدان اللجوء.

النشأة والتعليم:

ولدت ماري تيريز في حي باب توما بدمشق، ودرست مراحلها الأولى في حماة ودمشق، لتتخرج في قسم الأدب الفرنسي بجامعة دمشق عام 1984. بدأت مسارها المهني والمدني في النمسا بعد قدومها، ممتدًا لعقود.

العمل المهني والأممي:

شغلت مناصب في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا/UNRWA)، ثم في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) حتى عام 2022، مساهمةً في تنظيم مؤتمرات دولية. بالتوازي، واصلت نشاطها المجتمعي لدعم النساء والأطفال واللاجئين وتعزيز الحوار بين الثقافات.

رابطة المرأة العربية-النمساوية:

في عام 1997، شاركت في تأسيس رابطة المرأة العربية النمساوية لتمكين المرأة العربية وتعزيز مشاركتها في المجتمع النمساوي، وفتحت مساحات للتواصل بين الأجيال والثقافات. نظمت الرابطة، تحت رئاستها، فعاليات ثقافية واجتماعية وفنية متنوعة، بهدف مد الجسور بين المجتمعين العربي والنمساوي مع الحفاظ على الهوية العربية.

العمل التطوعي والإنساني:

ارتبط مسارها بالعمل التطوعي في سوريا والنمسا، مركزةً على التعليم ومساعدة الأطفال واللاجئين. في عام 2011، أطلقت مشروع “بلسم” لدعم النساء والأطفال السوريين المتضررين من الحرب، والذي تطور ليشمل مبادرات إنسانية وتعليمية وصحية وثقافية واسعة. قدم المشروع مساعدات طبية وغذائية، ودعمًا للمرأة في التدريب المهني، وعلاجًا للأطفال، وتوفيرًا للمأوى والمستلزمات في مناطق اللجوء والنزوح. بعد زلزال فبراير 2023، وسعت نطاق عملها ليشمل المساعدات الإنسانية والطبية وترميم المنازل، كما ساهمت شخصيًا مع عائلتها في تسديد الأقساط الجامعية لطلاب سوريين. يهدف “بلسم” إلى “مساعدة الإنسان اليوم والاستثمار في قدرته على بناء مستقبله غدًا”، مع التركيز حاليًا على توفير الأطراف الصناعية للأطفال.

“بلسم”.. من الإغاثة إلى بناء الإنسان:

لم يقتصر المشروع على المساعدات المباشرة، بل امتد ليشمل التعليم والثقافة، حيث أنشأ مركزًا ثقافيًا للأطفال والشباب. نظم ورشات تدريبية وتعليمية وفنية، ودعم النساء في اكتساب مهارات مهنية، ليتحول “بلسم” من مشروع إغاثي إلى مساحة عمل إنساني متكامل.

تعليم اللغة العربية:

على مدى 29 عامًا، أدارت ونسقت دورة تطوعية لتعليم اللغة العربية في فيينا، تطورت إلى برنامج تربوي وثقافي للأطفال والشباب، يجمع بين تعليم اللغة والأنشطة الفنية والثقافية، مع الحفاظ على صلة الأطفال باللغة العربية والثقافة والهوية.

نشرة “بلسم”:

حررت ماري تيريز معظم نشرات رابطة المرأة العربية النمساوية، التي شكلت مساحة للحوار ونشر المقالات والدراسات حول الشأن السوري والعربي والنمساوي وقضايا المرأة والمجتمع.

الثقافة والكتابة:

إلى جانب عملها الإنساني، اهتمت بالكتابة، فأصدرت مجموعتين قصصيتين: “المنطقة الرمادية” و”الهروب إلى أمام”. تتناول كتاباتها موضوعات إنسانية واجتماعية، وتركز على قدرة الإنسان، وخاصة المرأة، على الاستمرار وإعادة بناء حياته. كما أسهمت في تنظيم أسابيع سينما وأيام ثقافة سورية وعربية، مؤمنةً بأن الثقافة وسيلة للتعارف والتواصل بين الشعوب.

“الحوارات الودية”:

أسست “الحوارات الودية” لتوفير مساحة مفتوحة لنقاش القضايا الاجتماعية والثقافية بين خلفيات وثقافات متباينة، بهدف بناء لغة مشتركة تقوم على الاستماع والاحترام المتبادل.

منتدى الشباب والمنتدى النسائي:

ساهمت في إنشاء منتدى للشباب يوفر مساحة آمنة للتعبير عن الأفكار ومناقشة القضايا التي تهم الجيل الجديد. كما أطلقت مساحة للحوار النسائي لتبادل الآراء والخبرات وتشجيع التفكير النقدي حول قضايا المرأة والمجتمع.

“ناي”.. الموسيقى جسر بين الثقافات:

في عام 2015، أطلقت مشروع “ناي” مع الموسيقي عروة الشوفي، الذي تطور إلى “أوركسترا ناي الشرقية”. يهدف المشروع إلى تقديم الموسيقى والفنون السورية والعربية للجمهور النمساوي، ويتيح للأطفال والشباب فرصة لتطوير مواهبهم الموسيقية والحفاظ على صلتهم بالتراث العربي.

الجوائز والتكريم:

حصلت ماري تيريز كرياكي على جوائز تقديرًا لعملها، أبرزها جائزة الأمين العام للأمم المتحدة للعمل التطوعي عام 2015 عن مشروع “بلسم”. كما حاز مشروع “بلسم” على تكريم من رابطة المرأة في الأمم المتحدة في فيينا ونيويورك.

بين دمشق وفيينا:

منذ وصولها إلى النمسا، بنت ماري تيريز مسارًا يجمع بين العمل المهني الدولي والعمل المدني والإنساني والثقافي، حاملةً من دمشق اللغة والثقافة والذاكرة السورية، ومضيفةً إليها خبرة الحياة في المجتمع النمساوي. من خلال مبادراتها المتعددة، اختارت أن يكون العمل المدني مساحة للعطاء والتواصل وحماية الإنسان، وربطت تقديم المساعدة بالتعليم والثقافة وتمكين السوريين، ليتمكنوا من استعادة قدرتهم على الوقوف والتقدم.

شارك الخبر: