تحقيق يكشف: حملات رقمية منظمة تستهدف المعارضين والناشطين في سوريا بتنسيق حكومي


هذا الخبر بعنوان "تحقيق: حملات رقمية منسقة تستهدف معارضين وناشطين في سوريا" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق استقصائي أعدته شبكة “أريج” بالشراكة مع منصة “نساء ربحن الحرب” عن وجود حملات رقمية منسقة استهدفت معارضين وصحفيات وناشطات في سوريا خلال عامي 2025 و2026. وأشار التحقيق إلى أن بعض هذه الحملات انطلقت من مجموعات على “واتساب” يديرها مسؤولون في وزارة الإعلام، قبل أن تنتقل الرسائل إلى منصات التواصل الاجتماعي ويتم تضخيم التفاعل معها عبر حسابات محدودة النشاط.
استند التحقيق إلى تحليل أكثر من 8 آلاف حساب وبيانات تفاعل لأكثر من 40 حساباً وصفحة، بالإضافة إلى مراجعة محادثات من مجموعات مغلقة ومقابلات مع مستهدفين وخبراء في السلامة الرقمية. وقد وثق التحقيق ثلاث حالات أظهر فيها الاستهداف الرقمي تداعيات خطيرة، وصلت في إحداها إلى الاحتجاز وإجراءات قضائية.
من مجموعات مغلقة إلى حملات على المنصات:
قبل اعتصام ساحة يوسف العظمة في دمشق في 17 نيسان/ أبريل 2026، الذي طالب بمعالجة التدهور المعيشي وحماية الحريات، كشف التحقيق عن تنسيق داخل مجموعة على “واتساب” يشارك في إدارتها مسؤولون في وزارة الإعلام وصحفيون. هدف هذا التنسيق إلى تعبئة الرأي العام ضد الاعتصام، حيث تم نشر وسم “#اعتصام_بدنا_نعيش_لا_يمثلني” وتعميم بيان باسم “إعلاميو ونشطاء ريف دمشق” يرفض الاعتصام عبر مختلف المنصات. رصد التحقيق تداول البيان بصيغ متشابهة عبر عشرات الحسابات، مع استخدام منشورات وصفت المشاركين بـ “الفلول” واتهمتهم بـ “العمالة لإيران”. وأظهر تحليل الحسابات المشاركة نمطاً من التفاعل المنسق، حيث تقوم حسابات بنشر المحتوى وأخرى بتضخيم التفاعل معه.
من جهته، نفى فادي شباط، رئيس دائرة الإعلام الرقمي في مديرية إعلام ريف دمشق، إدارة دائرته لحسابات وهمية أو مستعارة، مؤكداً أن توجيه الرأي العام لا يدخل ضمن مهامها.
تحوير منشور وتحويله إلى حملة تشهير:
وثق التحقيق حالة الناشطة هبة عز الدين الحجي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “عدل وتمكين”، التي تعرض منشورها حول الاشتباه في اختطاف فتيات في الساحل السوري للتحوير. تم إعادة تقديم المنشور على أنه يتضمن ادعاء بوجود “سوق للسبايا” في إدلب، رغم أن المنشور الأصلي ركز على المطالبة بالتحقق من مصير فتيات مختطفات. خلال أقل من 24 ساعة، تداولت صفحات وحسابات رواية متشابهة، بالتزامن مع نشر تسجيلات صوتية منسوبة للحجي بعد اقتطاع أجزاء منها أو خارج سياقها الأصلي. كما رصد التحقيق اتهامات بحق الناشطة، بينها الادعاء بأنها عملت مخبرة لصالح نظام الأسد السابق. وأفادت الحجي بإغلاق منظمتها في اليوم التالي للحملة بتوجيه من إدارة الشؤون السياسية.
من التحريض الإلكتروني إلى الاحتجاز:
تناول التحقيق حالة الناشطة نور سليمان، العضوة في “التحالف السوري الديمقراطي”، التي اعتقلت في فرع الأمن السياسي بدمشق في 26 تموز/ يوليو 2025، بعد حملة إلكترونية أعقبت نشرها منشوراً على “فيسبوك”. سبقت اعتقالها مداهمة منزلها مرتين واعتقال والدها. احتجزت ثلاثة أيام قبل الإفراج عنها، حيث أفاد المحامي العام بدمشق بأن الإفراج جاء بسبب عدم قانونية إجراءات استدعائها، مع استمرار الدعوى القضائية ضدها بتهمة “التحريض الطائفي وبث الكراهية”. وأقرت وزارة الإعلام بأن التوقيف الأول وقع من دون مذكرة أو إذن قضائي، وأن وزير الإعلام السابق حمزة مصطفى تدخل للإفراج عنها بسبب توقيفها من دون مستند قانوني.
رصد التحقيق منشوراً تضمن عبارات تحض على تعذيب سليمان وتبرر الانتهاكات داخل المعتقل، وبلغ عدد التفاعلات معه أكثر من 1300 تفاعل. كما تتبع التحقيق حسابات ظهرت في التفاعل مع منشورات استهدفت سليمان، ثم رصد بعضها في حملات أخرى، ما يشير إلى تكرار نشاط بعض الحسابات عبر مناسبات مختلفة.
محادثات مفبركة واستهداف السمعة:
الحالة الثالثة تتعلق بالكاتبة الإعلامية آلاء عامر، المقيمة في إسطنبول، التي تعرضت لحملة تضمنت نشر محادثات مفبركة مع شابة تدعى “زينب”، بهدف تصويرها على أنها تشجع على “إغواء عناصر الأمن العام”. تقدمت عامر بشكوى رسمية، قبل أن تعلم أن التحريض ضدها يجري عبر مجموعات “واتساب” رسمية تابعة لوزارة الإعلام. وأفادت الوزارة بأن المقربين من السلطة “يخضعون لمساءلة أكبر”.
نمط متكرر من الاستهداف:
يرى الخبير التقني علاء غزال أن الحملات الإلكترونية أصبحت أكثر احترافاً في التخطيط وإدارة المحتوى. وأشار التحقيق إلى أن استهداف النساء لم يقتصر على مواقفهن أو منشوراتهن، بل امتد إلى التشهير الشخصي واستخدام اتهامات طائفية وسياسية. ولم تقتصر آثار هذه الحملات على المنصات الرقمية، بل امتدت إلى السمعة الشخصية والعمل المدني والإجراءات الأمنية والقضائية. ويخلص التحقيق إلى وجود مؤشرات على شبكات حسابات مترابطة شاركت في تضخيم حملات استهدفت معارضين وناشطات في سوريا، مع رصد حسابات تكرر ظهورها في أكثر من حالة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة