مبادرة مجتمعية في دير الزور: ألف نخلة لمواجهة التصحر وتحويل الأراضي القاحلة إلى واحة خضراء


هذا الخبر بعنوان "مبادرة أهلية في دير الزور: زراعة ألف نخلة لمكافحة التصحر" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة ملهمة لمواجهة التحديات البيئية، أطلق أهالي مدينة هجين بريف دير الزور الشرقي مبادرة طموحة لتشجير 51 دونماً من الأراضي، نجحوا خلالها في زراعة أكثر من ألف شجرة نخيل. تهدف هذه المبادرة إلى الحد من التصحر وتحويل المنطقة، التي تعاني من الجفاف وشح المياه وتداعيات سنوات الحرب، إلى متنزه حيوي للعائلات. تحمل المبادرة اسم “واحة هجين الخضراء”، وقد انطلقت بجهود وتبرعات محلية تحت شعار “لكل طفل نخلة”، بمشاركة واسعة من المتطوعين من مختلف الفئات العمرية. وتتضمن الخطط المستقبلية توسيع المشروع وزراعة أنواع إضافية من الأشجار.
محمد العايش المنيف، أحد المشاركين البارزين في المبادرة، أوضح لـ “سوريا بلس” أن الفكرة ولدت خلال لقاء ودي جمع عدداً من أبناء المنطقة بحضور رئيس البلدية، حيث طُرح مقترح لاستثمار موقع كان يُستخدم كساتر خلال سنوات الحرب، وتحويله إلى مساحة خضراء نابضة بالحياة. بدأت المبادرة بتبرعات محدودة من أشجار النخيل، لكنها سرعان ما توسعت مع تزايد مشاركة الأهالي، الذين قدموا الدعم عبر الشتلات والمعدات والآليات الزراعية، بالإضافة إلى العمل التطوعي.
وقد شكل القائمون على المشروع لجاناً متخصصة لتنظيم العمل وتأمين الاحتياجات الضرورية للموقع، لا سيما مصادر المياه اللازمة للري. وقد ساهم الأهالي بشكل فعال في توفير الجرارات ومضخات المياه، بل وحفر بئر إضافية لضمان استمرارية الري. وبحسب المنيف، فقد تجاوز عدد الأشجار المزروعة الألف شجرة على مساحة تقارب 51 دونماً. وقد تلقى المشروع دعماً إضافياً بتبرع من أحد المزارعين في الرقة بحوالي 250 شتلة من نخيل “المجهول”. تجري عمليات الغرس حالياً بإشراف المهندس حمد العجبان، مع الحرص على مراعاة المسافات المناسبة بين الأشجار لضمان نموها الأمثل. وقد شهدت أعمال الحفر والزراعة مشاركة مجتمعية واسعة شملت الشباب والأطفال وكبار السن، إلى جانب مهنيين مثل الأطباء والمعلمين والمزارعين.
يهدف المشروع إلى زيادة الغطاء النباتي، والحد من آثار التصحر، والتخفيف من حدة الغبار، فضلاً عن توفير متنفس طبيعي للأهالي. وتتطلع المبادرة إلى توسيع نطاقها مستقبلاً بزراعة الزيتون والرمان وأصناف أخرى من الأشجار. ويطمح القائمون على المبادرة إلى زراعة أكثر من عشرة آلاف نخلة في المراحل القادمة، وصولاً إلى هدف بعيد المدى يتمثل في زراعة مليون نخلة، شريطة توفير الموارد والدعم اللازمين.
فيما يتعلق باستدامة المشروع، تشمل الخطط توفير حراس وعمال زراعيين لمتابعة الأشجار، بالإضافة إلى تأمين الإنارة وتشغيل مضخات الري باستخدام الطاقة الشمسية أو الوقود. من جانبه، أكد محمد عيسى أبو القاسم أن المبادرة تستند إلى ارتباط تاريخي عميق بين أهالي هجين والبادية المحيطة، حيث اعتاد السكان قضاء أوقاتهم في التنزه والاستمتاع بالمساحات الخضراء وأشجار النخيل. وقد دفعت الرغبة في استعادة هذه المناظر الطبيعية الخلابة عدداً من أبناء المنطقة إلى المشاركة الفعالة في أعمال التشجير، بهدف إعادة إحياء الموقع وتحويله إلى مساحة عامة يستفيد منها جميع السكان.
تأتي هذه المبادرة في ظل تحديات بيئية كبيرة تواجه مناطق واسعة من ريف دير الزور، أبرزها الجفاف، وتراجع الغطاء النباتي، وشح الموارد المائية. ويبقى استمرار المشروع وتوسعه مرهوناً بقدرة القائمين عليه على تأمين مياه الري اللازمة والصيانة المستمرة للأشجار.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات