نجل غازي كنعان يكشف تفاصيل جديدة حول وفاة والده الغامضة ويلمح إلى اغتياله


هذا الخبر بعنوان "نجل غازي كنعان المتهم بقمع السوريين يفتح ملف وفاته الغامضة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رجّح يعرب كنعان، نجل وزير الداخلية السوري الأسبق غازي كنعان، أن يكون والده قد تعرض للاغتيال في عام 2005، وهو ما يتعارض مع الرواية الرسمية التي أعلنها نظام بشار الأسد حول انتحاره. كما كشف يعرب عن وجود خلافات بين والده ورأس النظام السابق.
وفي مقابلة مع قناة “الغد”، أوضح يعرب كنعان أن والده دخل في خلافات مع بشار الأسد بعد عودته من لبنان إلى دمشق. جاءت هذه الخلافات بسبب محاولات غازي كنعان فتح ملفات فساد في مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى معارضته تمديد ولاية الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود.
وأضاف يعرب أن عائلته التزمت الصمت طوال السنوات الماضية بسبب المراقبة والمضايقات التي تعرضت لها، مما حال دون قدرتها على الحديث علناً عن ملابسات وفاة والده. يُذكر أن غازي كنعان توفي في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2005، أثناء توليه منصب وزير الداخلية السوري، بعد أن أمضى نحو عقدين في إدارة جهاز الأمن والاستطلاع السوري في لبنان، قبل عودته إلى دمشق عام 2002.
“اليد الباطشة” لـ “حافظ الأسد”
كان غازي كنعان أحد أبرز المسؤولين الأمنيين في عهد حافظ الأسد. فقد شغل مناصب أمنية في حمص والمنطقة الوسطى خلال السبعينيات ومطلع الثمانينيات، قبل انتقاله إلى لبنان عام 1982. وقد اتهمت اللجنة السورية لحقوق الإنسان كنعان بالمسؤولية عن اعتقال آلاف السوريين وتعذيب معتقلين في حمص والمنطقة الوسطى، وإرسال آخرين إلى سجن تدمر قبل المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام في حزيران/يونيو 1980. كما طالبت اللجنة بالتحقيق في دوره خلال مجزرة حماة عام 1982، التي أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وتدمير أحياء واسعة من المدينة.
“كنعان” في لبنان
في لبنان، ارتبط اسم غازي كنعان بمرحلة النفوذ الأمني السوري، بعد توليه إدارة جهاز الأمن والاستطلاع واتخاذه من بلدة عنجر في البقاع مقراً لعمله. وقد وُجهت إليه اتهامات بالتدخل في تشكيل الحكومات والانتخابات والقرارات السياسية.
وثّق الصحفي اللبناني نقولا ناصيف هذه المرحلة في كتابه “غازي كنعان.. صانع زمن الدم 1983-2002″، الذي تناول فيه دور كنعان في إدارة النفوذ السوري داخل لبنان، وعلاقاته بالقيادات السياسية والأمنية، فضلاً عن ملفات الفساد والصراعات داخل النظام السوري. يعرض ناصيف في كتابه شهادات ووثائق عن نفوذ كنعان الذي تجاوز العمل الاستخباراتي إلى التأثير المباشر في الحياة السياسية اللبنانية، إلى جانب روايات متضاربة بشأن وفاته، دون الجزم بما إذا كان قد انتحر أو تعرض للقتل. ويذكر ناصيف في كتابه أن كنعان قُتل داخل مكتبه بتسع رصاصات أطلقها أحد الضباط المقربين منه، مع ورود اسم الضابط حسام سكر في هذه الرواية.
هل انتحر “كنعان”؟
من جهته، قال يعرب كنعان إنه لا يملك معلومات تثبت تورط حسام سكر، ولا يستطيع تحديد الشخص الذي قد يكون نفذ عملية القتل، لكنه أكد أن تسلسل الأحداث يجعله يستبعد فرضية الانتحار. وأوضح أنه تلقى اتصالاً صباح يوم وفاة والده من أحد مديري مكاتبه، أبلغه فيه بتعرضه لإطلاق نار وطلب منه التوجه فوراً إلى مستشفى الشامي بدمشق. وأضاف أنه وصل إلى المستشفى معتقداً أن والده أصيب في محاولة اغتيال، لكنه فوجئ بإبلاغه بوفاته، ما دفعه إلى تحطيم زجاج بيده، متسبباً بإصابة لا تزال آثارها مستمرة.
وأشار إلى أن والده قدم استقالته مرتين قبل وفاته، لكن النظام رفضهما، معتبراً أن مسؤولين في السلطة السابقة أرادوا إبعاده بطريقة تسيء إلى سمعته وتنهي نفوذه. ونفى علم العائلة بوجود رسالة انتحار، رداً على روايات تحدثت عن ترك والده رسالة موجهة إلى زوجته أو إلى بشار الأسد، مؤكداً أن أفراد الأسرة لم يطلعوا على أي رسالة من هذا النوع.
وتطرق يعرب كنعان إلى علاقة والده برئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، واصفاً إياها بأنها كانت قائمة على الاحترام المتبادل، ونافياً الاتهامات التي ربطت والده باغتيال الحريري في شباط/فبراير 2005. وقال إن والده حضر اجتماعاً جمع الأسد والحريري بشأن التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود، مشيراً إلى أن الأسد تحدث بحدة مع الحريري، ما دفع كنعان إلى التدخل لتهدئة الموقف. وأضاف أن الحريري غادر الاجتماع برفقة والده إلى مقر شعبة الأمن السياسي، بعدما تعرض لنزيف في الأنف خلال اللقاء، وفق روايته.
ونفى كذلك اتهامات تتعلق بحصول والده على أموال مقابل التدخل في الشؤون السياسية اللبنانية، مطالباً بإظهار الوثائق التي تستند إليها تلك الاتهامات. لكنه أقر بأن والده كان على علم بقانون الانتخابات اللبناني لعام 2000 ووافق عليه، مشيراً إلى أن المدير العام السابق للأمن العام اللبناني جميل السيد تولى تنفيذ الترتيبات المتعلقة به.
يُذكر أن وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على كنعان ورستم غزالي عام 2005، على خلفية دورهما في إدارة الوجود العسكري والأمني السوري في لبنان، واتهامات تتعلق بالفساد والتدخل في الشؤون اللبنانية.
وكشف يعرب كنعان أنه التقى بشار الأسد بعد نحو عام من وفاة والده، وسأله عن ملابسات الحادثة، إلا أن الأسد أبلغه، بحسب روايته، بأنه لا يعرف كيف وقعت. وفيما يتعلق بالسلطات السورية الحالية، قال إنه لم يجر أي تواصل معها حتى الآن، مضيفاً أن تقييمه لها سيعتمد على أدائها وقدرتها على بناء مؤسسات تحقق تطلعات السوريين.
وتعيد شهادة يعرب كنعان طرح الأسئلة بشأن وفاة أحد أبرز رجال الأمن في نظام الأسد، ومسؤولياته عن انتهاكات واسعة بحق الشعب السوري، وتدخله في الحياة السياسية اللبنانية، جزءاً من سجل لم يخضع لمحاسبة قضائية شاملة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة