سوريا
اقتصاد

الدعم النقدي الموجه: هل هو الحل السحري لتخفيف أعباء المعيشة في سوريا؟

جريدة الوطن٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٢ م0 مشاهدة
الدعم النقدي الموجه: هل هو الحل السحري لتخفيف أعباء المعيشة في سوريا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الدعم.. هل يكون الحل لتخفيف أعباء المعيشة؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة واتساع الهوة بين مستويات الأجور وتكاليف الحياة في سوريا، يبرز الدعم الحكومي كعامل حاسم في قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية. ويأتي هذا النقاش في وقت تُعرض فيه مقترحات الدعم ضمن موازنة النصف الأول من عام 2026.

يطرح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف بكلية الاقتصاد في جامعة حماة، تساؤلات جوهرية حول فعالية الدعم النقدي الموجه للأسر ذات الدخل المنخفض، ومدى إمكانية اعتماده كآلية انتقالية لتخفيف الأعباء الاقتصادية، خاصة مع محدودية قدرة الاقتصاد السوري على تحمل زيادات كبيرة في الأجور.

الدعم النقدي الموجّه كبديل

يرى الدكتور محمد أن الحكومة السورية يمكنها، في المرحلة التي لا يسمح فيها نمو الإنتاج بتحمل زيادة حقيقية في الأجور، استبدال الزيادات الشاملة بتحويلات نقدية موجهة للفئات ذات الدخل المنخفض. الهدف هو ضمان حصول هذه الأسر على الغذاء والاحتياجات الضرورية. ويشير إلى أن هذا النهج أقل تكلفة على المالية العامة وأقل إحداثاً للضغط التضخمي مقارنة بزيادة الأجور، لكنه يتطلب بنية تحتية قوية لإدارة المعلومات على المستويين الحضري والريفي، وهو ما يمثل تحدياً في الظروف الراهنة.

ضمان الحد الأدنى للمعيشة مسؤولية الحكومة

يؤكد الدكتور محمد أن المخاوف من التضخم لا ينبغي أن تدفع الحكومة للتهرب من مسؤوليتها في ضمان الحد الأدنى من سبل العيش للمواطنين. ويرى أن مسألة الحد الأدنى للأجور في سوريا تتجاوز مجرد تعديل السياسات، لتعكس انهياراً شاملاً في نظام إعادة الإنتاج الاجتماعي، نتيجة لانخفاض قيمة العملة، وتدهور القدرة الإنتاجية، واختفاء الوظائف الحكومية، وعدم كفاية البنى التحتية الصحية والتعليمية.

ويحذر من أن رفع الأجور دفعة واحدة لتغطية تكاليف المعيشة الحالية سيؤدي إلى حلقة تضخمية مفرغة، ستكون فيها الفئات الأكثر اعتماداً على الأجور هي الأكثر تضرراً.

مسار متدرج للمعالجة

يقترح الدكتور محمد مساراً علاجياً يبدأ بالدعم النقدي الموجه كشبكة أمان انتقالية في المدى القصير. بالتوازي مع ذلك، يقترح إصلاحات ضريبية وتنظيم للأسعار في المدى المتوسط لخفض تكلفة المعيشة. أما على المدى الطويل، فيرى أن إعادة الإعمار الصناعي والزراعي هي الأساس لتحسين مستويات الأجور.

ويخلص إلى أن غياب نمو الإنتاجية يجعل مجرد رفع الأرقام الاسمية للأجور إجراءً مؤجلاً للمشكلة لا حلاً لها. ويشدد على أن المعيار الحقيقي ليس عدد الأصفار على قسيمة الراتب، بل قدرة الأجر على إعادة إنتاج قوة العمل.

شارك الخبر: