من ركام الحرب إلى العالمية: طلاب درعا يتأهلون لنهائيات جائزة زايد للاستدامة بمشروع مبتكر


هذا الخبر بعنوان "من ركام الحرب إلى العالمية.. مشروع لطلاب درعا بنهائيات جائزة زايد للاستدامة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأهل فريق طلابي من ثانوية إنخل الرسمية في ريف درعا، جنوبي سوريا، إلى نهائيات جائزة زايد للاستدامة لعام 2027 في الإمارات، وذلك بمشروع طموح يهدف إلى إعادة تدوير أنقاض المباني المدمرة وتحويلها إلى مواد لرصف الطرق، بالإضافة إلى تطوير حلول لمعالجة المياه والحد من الانبعاثات الضارة. يحمل المشروع اسم “منظومة النبع والأرض”، ويعتمد على ثلاثة مسارات مترابطة تشمل إعادة تدوير مخلفات البناء، وتطوير تقنيات للتدفئة ومعالجة المياه، في محاولة للاستفادة من الموارد المتاحة وتقليل النفايات. جاء تأهل الفريق ضمن ثلاثة مشروعات وصلت إلى المرحلة النهائية عن فئة المدارس الثانوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في منافسة شهدت مشاركة أكثر من عشرة آلاف من 177 دولة.
من أنقاض إنخل بدأت الفكرة
أوضح أحمد العاصي، المشرف على المشروع، أن الفكرة انطلقت من مدينة إنخل التي تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الحرب، بهدف إيجاد حلول عملية للاستفادة من مخلفات الأبنية المتضررة. وأضاف أن المشروع بدأ كمبادرة فردية ركزت على معالجة ركام الخرسانة وتحويله إلى خلطات إسفلتية تستخدم في رصف الطرق وإعادة تأهيل البنية التحتية. ومع انضمام مجموعة من طلاب ثانوية إنخل، توسع نطاق المشروع ليتحول من مجرد فكرة لإعادة تدوير الأنقاض إلى منظومة بيئية متكاملة تضم ثلاثة مسارات. وعلى الرغم من التحديات المتعلقة بمحدودية المعدات والإمكانات الفنية، تمكن الفريق من تطوير المشروع داخل مختبر المدرسة وصولاً إلى المنافسة الدولية.
ثلاثة مسارات لمعالجة تحديات البيئة
في تفاصيل المشروع، يعتمد المسار الأول، المسمى “الأرض”، على معالجة مخلفات الخرسانة والأنقاض بطرق كيميائية، قبل دمجها مع مادة البيتومين لإنتاج خلطات إسفلتية. وقد أظهرت التجارب التي أجراها الفريق إمكانية تحسين كفاءة الالتصاق بنسبة تصل إلى 50 بالمئة، بما قد يسهم في تطوير مواد بديلة لمشاريع الطرق. أما المسار الثاني، فيركز على معالجة الفحم واحتجاز بعض المركبات الكبريتية الضارة، بهدف الحد من الانبعاثات الناتجة عن استخدامه في التدفئة. ويعمل الفريق أيضاً على الاستفادة من النواتج الكربونية لتطوير أغشية ترشيح دقيقة يمكن استخدامها في تطبيقات معالجة المياه. وفي المقابل، يعتمد المسار الثالث، الذي يحمل اسم “النبع”، على استخدام التبخير الشمسي في معالجة المياه وتحليتها، إلى جانب تقنيات تستهدف تقليل المخلفات السائلة. كما يتضمن هذا المسار استخدام الطحالب في أنظمة حيوية لإنتاج الأكسجين والأسمدة، ضمن نموذج يسعى إلى إعادة استخدام الموارد وتقليل الهدر. ولم يقدم الفريق نتائج اختبارات مستقلة تثبت حتى الآن جدوى تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع.
من مختبر مدرسي إلى نهائيات أبوظبي
قال العاصي إن الوصول إلى نهائيات الجائزة يمثل ثمرة عمل جماعي شارك فيه طلاب المدرسة، رغم محدودية الموارد والإمكانات المتاحة. وأضاف أن التجربة تعكس قدرة الطلاب السوريين على تطوير أفكار علمية ترتبط باحتياجات مجتمعاتهم، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار والاستدامة البيئية. واعتبر أن المشروع يحمل رسالة تتجاوز المنافسة، مفادها أن الشباب السوري قادر على تحويل آثار الحرب والدمار إلى فرص للابتكار وإيجاد حلول للمشكلات المحلية. وتُعد جائزة زايد للاستدامة، التي أُطلقت في الإمارات تكريماً لإرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مبادرة دولية لدعم الابتكارات التي تسهم في تحسين حياة المجتمعات وحماية البيئة. ومن المقرر إعلان الفائزين في دورة 2027 خلال حفل يقام في أبوظبي في 12 يناير/كانون الثاني المقبل. ويأمل الفريق أن يتيح التأهل إلى النهائيات فرصاً للحصول على دعم فني ومالي لتطوير المشروع، وإجراء اختبارات إضافية تمهد لتطبيق بعض تقنياته في إعادة تأهيل البنية التحتية في سوريا.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا