درعا تحصد 44 ألف طن من الرمان: وفرة في الإنتاج وتحديات في التسويق


هذا الخبر بعنوان "درعا تنتج نحو 44 ألف طن من الرمان وسط تحديات التسويق" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقترب كمية إنتاج الرمان في محافظة درعا خلال موسم 2026 من 44 ألف طن، مما يجعلها المساهم الأكبر في الإنتاج السوري من هذا المحصول. ومع ذلك، فإن وفرة الثمار لا تضمن بالضرورة زيادة دخل المزارعين، في ظل ارتفاع تكاليف الري والقطاف والنقل، وصعوبات تسويق الكميات المنتجة. تتجاوز التحديات مرحلة العناية بالأشجار وجني المحصول إلى قدرة الأسواق المحلية والخارجية على استيعابه، ومدى توافر وسائل التخزين والتصنيع الغذائي التي تتيح للمزارعين خيارات أوسع لتصريف إنتاجهم وتقليل الفاقد.
وفقاً لمديرية الزراعة في درعا، تبلغ المساحة المزروعة بأشجار الرمان نحو 2017 هكتاراً، تضم قرابة 1.2 مليون شجرة، منها حوالي 1.1 مليون شجرة مثمرة. تتركز الزراعة في مناطق طفس، والمزيريب، وتل شهاب، وزيزون، وجلين، وداعل، ونوى، وتسيل، حيث يشكل المحصول مصدراً للدخل لدى عدد من الأهالي.
درعا تتصدر الإنتاج السوري
قدّر مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة، ماهر الدج، إنتاج سوريا من الرمان خلال موسم 2026 بنحو 105 آلاف و92 طناً، وفق تصريح سابق لوكالة الأنباء السورية “سانا”. وبلغ إنتاج درعا نحو 43 ألفاً و813 طناً، أي ما يقارب 42% من إجمالي الإنتاج السوري، تلتها إدلب بنحو 17 ألفاً و66 طناً، ثم حلب بنحو 16 ألفاً و976 طناً. وقدّر التصريح نفسه الاحتياج المحلي من الرمان بنحو 88 ألفاً و171 طناً.
يبلغ الفارق الحسابي بين الإنتاج والاحتياج نحو 16 ألفاً و921 طناً، لكنه لا يمثل بالضرورة فائضاً جاهزاً للبيع، إذ يتطلب تحديد الكميات الفائضة فعلياً معرفة ما يُسوّق محلياً، وما يدخل في التخزين والتصنيع الغذائي أو يُصدّر إلى الخارج. وتبرز أهمية هذه الأرقام في تحديد المسارات المتاحة لتصريف المحصول، خصوصاً أن استيعاب الإنتاج لا يعتمد على حجم الطلب المحلي وحده، بل يتأثر أيضاً بقدرة المعامل والأسواق الخارجية على استقبال الكميات المتاحة.
التسويق يحدد مردود الموسم
قال مدير الزراعة في درعا، عاهد الزعبي، إن السوق المحلية تستوعب نحو ثلث إنتاج الرمان في المحافظة، فيما يُوجَّه الجزء المتبقي إلى التصدير. لكن تحديد حجم الصادرات الفعلية يحتاج إلى بيانات تفصيلية عن الكميات التي تُباع في الأسواق الخارجية، في حين تظل قدرة المزارعين على تحقيق عائد مناسب مرتبطة بأسعار البيع وتكاليف الإنتاج والنقل والتعبئة. فزيادة المحصول لا تعني تلقائياً ارتفاع الأرباح، إذ يتعين على المزارعين احتساب نفقات العناية بالأشجار والري ومكافحة الآفات والقطاف، إلى جانب تكاليف نقل الثمار وتسويقها. كما أن تأخر البيع قد يحد من الخيارات المتاحة أمامهم، ولا سيما عندما تتطلب طبيعة المحصول تصريفه خلال فترة زمنية مناسبة للحفاظ على جودته.
ويجعل ذلك توسيع منافذ التسويق وتطوير وسائل التخزين والتصنيع من العوامل المهمة في تقليل الاعتماد على البيع المباشر للمحصول الطازج، وتوفير خيارات إضافية للمزارعين عند ارتفاع الكميات المعروضة.
تكاليف الإنتاج تقلص هامش الربح
تظهر تجربة المزارع هايل أبو محمد، من مدينة طفس في الريف الغربي لدرعا، جانباً من الحسابات المالية التي تواجه منتجي الرمان. وقال أبو محمد لسوريا بلس إن تكلفة زراعة الدونم تبلغ نحو 400 دولار، وفق تقديراته لنفقات الموسم الزراعي الممتد على مدار العام، مشيراً إلى ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية ومواد مكافحة الآفات، فضلاً عن زيادة تكلفة المازوت المستخدم في تشغيل مضخات الري.
ويقدّر المزارع عائد بيع الدونم بنحو 600 دولار في الموسم الماضي، متوقعاً أن يبقى قريباً من هذا المستوى خلال الموسم الحالي. وتعكس هذه الأرقام حساباته الخاصة ببستانه وظروف إنتاجه، ولا تمثل متوسطاً عاماً لتكاليف زراعة الرمان أو عائداته في المحافظة. ويعني الفارق بين تكلفة الإنتاج وقيمة المبيعات، وفق هذه التقديرات، أن نحو 200 دولار فقط تبقى قبل احتساب أي نفقات إضافية غير مدرجة في حساباته، وهو ما يوضح محدودية الهامش المالي الذي قد يحصل عليه المزارع رغم استمرار العمل طوال الموسم.
ولا تنفصل هذه الحسابات عن وضع المياه؛ إذ أوضح أبو محمد أنه يعتمد على بئر لري أرض تبلغ مساحتها نحو 50 دونماً مزروعة بالرمان، مشيراً إلى أن تراجع منسوب المياه وارتفاع تكاليف تشغيل البئر يزيدان النفقات المطلوبة للحفاظ على الأشجار والإنتاج. وأضاف أن تغير سعر صرف الدولار ينعكس على حسابات الموسم، في ظل ارتباط بعض تكاليف الإنتاج بأسعار الوقود والمستلزمات الزراعية.
الري الحديث ومنافذ التسويق
قال مدير الزراعة في درعا، عاهد الزعبي، لسوريا بلس إن أبرز التحديات التي تواجه مزارعي الرمان تتمثل في ارتفاع تكاليف الري والمستلزمات الزراعية، ولا سيما الأسمدة والمبيدات، إلى جانب أجور العمال وتكاليف العبوات والنقل والتخزين. وأوضح أن المديرية تعمل على الحد من استنزاف المياه عبر الخطة الإنتاجية الزراعية، والتشجيع على استخدام تقنيات الري الحديث، وتقديم القروض من خلال مشروع التحول إلى الري الحديث، فضلاً عن توفير الإرشاد الزراعي للمزارعين بهدف ترشيد استخدام الموارد وخفض تكاليف خدمة المحصول.
وفي ما يتعلق بالتسويق، أشار الزعبي إلى جهود لإيجاد منافذ لتصريف الإنتاج، من خلال العمل على إقامة مشاريع للتصنيع الغذائي والتعاون مع اتحاد الفلاحين لخفض التكاليف المرتبطة بالإنتاج والتسويق. وتعتمد فاعلية هذه الإجراءات على مدى تطبيقها واتساع نطاق المستفيدين منها، فضلاً عن قدرة مشاريع التسويق والتصنيع على استيعاب كميات من الإنتاج تتناسب مع حجم المحصول في المحافظة.
التصنيع الغذائي يوسّع خيارات التصريف
يمثل تصنيع الرمان أحد المسارات التي يمكن أن تساعد على الاستفادة من وفرة الإنتاج، من خلال تحويل الثمار إلى منتجات مثل دبس الرمان والعصائر، بدلاً من الاعتماد حصراً على بيعها طازجة. وتوجد في درعا معامل لإنتاج دبس الرمان، إلا أن تحديد دورها في استيعاب المحصول يتطلب معرفة طاقتها الإنتاجية والكميات التي تعالجها سنوياً. وتبرز هنا إمكانية توسيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالتصنيع الغذائي، بما يوفر منافذ إضافية لتصريف الثمار ويفتح فرص عمل في المناطق الزراعية. كما يمكن للتوضيب والتخزين أن يساعدا على الحفاظ على جودة المحصول وتقليل الفاقد، فيما يتيح تطوير قنوات التسويق والتصدير الوصول إلى أسواق أوسع. غير أن توسيع هذه المسارات يحتاج إلى استثمارات ومستلزمات إنتاج وتعبئة، إضافة إلى بيانات دقيقة عن الطلب المحلي والخارجي وحجم الكميات التي يمكن استيعابها.
ولا يقتصر التحدي على إنشاء معامل جديدة، بل يشمل ضمان قدرتها على العمل بصورة مستمرة وتسويق منتجاتها، بما يحقق عائداً للمزارعين والمنتجين ويجعل التصنيع خياراً اقتصادياً قابلاً للاستمرار.
وفرة الإنتاج لا تضمن زيادة الدخل
يضع موسم الرمان لعام 2026 محافظة درعا أمام محصول يقترب من 44 ألف طن، يمثل نحو 42% من الإنتاج السوري وفق تقديرات وزارة الزراعة، لكن الاستفادة الاقتصادية منه تظل مرتبطة بعوامل تتجاوز حجم الإنتاج. فارتفاع تكاليف الري والوقود والمستلزمات الزراعية، إلى جانب أجور القطاف والنقل، قد يقلص العائد الذي يحصل عليه المزارع، فيما تتوقف فرص تحسين المردود على توافر أسواق قادرة على استيعاب المحصول ومنافذ إضافية للتخزين والتصنيع والتصدير. وبين حجم الإنتاج وتكاليفه، تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة التسويق الزراعي، وتوسيع إمكانات التصنيع الغذائي، وتحسين كفاءة استخدام المياه، بما يساعد على تقليل الفاقد وزيادة فرص استفادة المزارعين من محصول الرمان في درعا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد