وزارة الشؤون الاجتماعية تحلّ مجلس إدارة جمعية العاديات العريقة بحلب وسط تساؤلات حول الأسباب


هذا الخبر بعنوان "”الشؤون الاجتماعية” تحلّ مجلس إدارة جمعية العاديات بحلب دون ذكر اسباب القرار" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قراراً بحلّ مجلس إدارة جمعية العاديات، التي تُعدّ من أقدم الجمعيات المعنية بالتراث في سوريا ويبلغ عمرها 102 عاماً، ولها فروع في مختلف المحافظات السورية. وقد أعلنت الصفحة الرسمية للجمعية على موقع فيسبوك عن هذا القرار، مخاطبةً رؤساء وأعضاء اللجان الإدارية والهيئات العامة للجمعية في جميع أنحاء القطر. جاء في البيان: "بسم الله الرحمن الرحيم.. نحيطكم علماً بصدور قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بناءً على اقتراح مديرية الشؤون بحلب، يتضمن حل مجلس إدارة الجمعية الحالي والتريث في تجديد الترخيص لحين تشكيل مجلس إدارة مؤقت، دون ذكر أية أسباب أو حيثيات لهذا القرار!!!".
وقد أعربت الجمعية عن رغبتها في "التريث في القيام بأية أنشطة ثقافية أو اجتماعية باسم الجمعية حتى تبيان نتائج المساعي المبذولة". وأشارت إلى أن مجلس الإدارة الحالي تم انتخابه بتاريخ 14/4/2025 بشكل ديمقراطي وتحت إشراف الجهات الوصائية. وأوضحت الجمعية أن نظامها الداخلي "ينص على عدم تدخلها في الأنشطة السياسية أو الدينية أو العرقية، وهي حريصة على الالتزام بذلك". وتُعتبر جمعية العاديات، التي مضى على تأسيسها أكثر من مئة عام، من أعرق الجمعيات المهتمة بالتراث الحضاري عالمياً.
على الرغم من تضرر مبنى الجمعية في حلب نتيجة زلزال عام 2023، إلا أنها عمدت إلى التدعيم الإسعافي له وتأهيل حديقتها الخلفية لتتمكن من متابعة أنشطتها في مجالات المحاضرات والندوات والمعارض، بالإضافة إلى تنظيم الرحلات والزيارات للمعالم والأحياء القديمة في حلب. كما لفتت الجمعية إلى أن لها "مواقف واضحة من التعديات الواقعة على المعالم والمواقع الأثرية على امتداد القطر"، ووعدت "بمتابعة ذلك من أي موقع كان".
القرار يثير اعتراضات
أشار الإعلامي والباحث في التراث، محمد الخطيب، إلى أن قرار حلّ جمعية العاديات وفروعها "أثار اعتراضات لدى المهتمين بالتراث، ولا سيما من ربطوا القرار بمواقف الجمعية أو بعض أعضائها من قضايا تخص الحدائق والممتلكات العامة". وأكد الخطيب أن أي حديث عن تغيير آلية إدارة الجمعية أو استبدال مجالس منتخبة بأخرى معيّنة "يحتاج إلى إسناد واضح إلى النظام الداخلي للجمعية والقرارات الرسمية ذات الصلة". وأضاف أن مجالس إدارة الجمعية هي هيئات منتخبة تتوالى منذ نحو مئة عام، وأن استقلال المؤسسات التاريخية والتراثية "ليس ترفاً إدارياً، بل ضرورة لحفظ الهوية الثقافية وحماية التراث وتوثيقه".
ولفت الخطيب إلى أن هذه المؤسسات "قادرة، حين تعمل بحرية وكفاءة، على جذب الباحثين والزوار والسياح، وتقديم صورة أعمق للبلد". وقد عبر أحد المعلقين على خبر حل الجمعية عن أمله ألا يكون القرار "لتدخلها في الإضاءة على التعديات على الآثار"، بينما ذهب آخر إلى أنه "لا يحق لأي جهة كانت أن تحل الإدارة لأن ذلك يعد تجاوزاً على التصويت وحرية الرأي والاعتراف في الانتخابات"، مشيراً إلى أن أعضاء مجلس الإدارة تم انتخابهم بطريقة ديمقراطية.
ومن الانتقادات الموجهة لقرار "الشؤون الاجتماعية"، ما أورده أحد المعلقين بقوله: "آمل ألا يكون قرار التريث في الترخيص مقدمة للوقف النهائي لهذه الجمعية التي لنا الفخر أن نكون من أعضائها لعقود طويلة". واعتبر آخر أن الحفاظ على الجمعية "مسؤولية مشتركة، ولا يتحقق ذلك بإقصاء أشخاص أو استبدال مجلس بآخر فحسب، بل بضمان الشفافية، واحترام العمل المؤسسي، وتوضيح أسباب القرارات الإدارية".
تباينت الآراء حول قرار الحل، فبينما أعرب أحد المعلقين عن رأيه بأنه "أفضل قرار أخذته الوزارة وتأخر كثيراً، كيف انتخابات ديمقراطية ونفس الأشخاص رجعوا لمجلس الإدارة بعد التحرير رغم استياء الأعضاء منهم!!! تغيير شخوص المرحلة السابقة ضروري لإعادة الأمور لنصابها في الجمعية بعد طول سيطرة واحتكار تمثيل وإقصاء الأعضاء الفاعلين في مجال التراث في حلب". في المقابل، أكد معلق جديد أنه "معروف عن هذه الجمعية أن لها أيادي بيضاء في الحفاظ على التراث الحلبي والتعريف به، ونتمنى للجمعية الاستمرار من خلال أعضائها المعروفين بحبهم للتراث". وأوضح آخر أن القرار "مؤسف لا تفسير له، لقد كانت الجمعية بنشاطاتها المتعددة هي الجهة التي تعرفنا بواسطتها على المواقع التاريخية والأثرية في سوريا وعدد من البلدان العربية وتركيا، وبذل أعضاؤها السابقون والحاليون جهوداً جبارة في تنظيم الرحلات والزيارات إلى مصر والأردن ولبنان لتعريفنا بتراث تلك البلدان العربية العريقة، كما أضيفت إليها الرحلات المتعددة التي يسرتها لنا الجمعية في أرجاء سوريا وطننا الحبيب".
يُذكر أن "العاديات" جمعية أهلية علمية نوعية، تأسست عام 1924 تحت اسم "جمعية أصدقاء الآثار"، وتعدّ إحدى أقدم وأعرق الجمعيات الأهلية الثقافية التي تعتني بحماية الآثار والتراث في سوريا والوطن العربي. وقد ساهم في تأسيسها ورعايتها نخبة من المؤرخين ورجالات الفكر والثقافة، قبل أن يتولى رئاستها وإدارتها مؤرخون بارزون وباحثون أثروا ذاكرة الشمال السوري وحلب بشكل خاص.
ثقافة
ثقافة
اقتصاد
ثقافة