نتنياهو يتجاوز الخطوط الحمراء: حقائق صراع الوجود مع إسرائيل يجب أن تبقى ماثلة


هذا الخبر بعنوان "حقائق ينبغي أن تبقى ماثلة في أذهاننا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، تصعيد استفزازاته ضد سوريا بشكل غير مسبوق ووقح. فهو لا يكتفي بقضم المزيد من الأراضي وإقامة الأسيجة الأمنية وبناء نقاط التجسس، بل يدعم عملائه بشكل علني. لقد بات نتنياهو يلعب على المكشوف، متجاهلاً القانون الدولي، ويسعى لترسيخ فكرة أن الكيان الإسرائيلي هو القوة المهيمنة في المنطقة، وأنه هو من يرسم الخرائط ويحدد الحدود.
ورغم الادعاءات بأن هذه التصرفات مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، إلا أنها تعكس التوجهات الحقيقية لإسرائيل تجاه دول المنطقة، وهي توجهات مبنية على التوسع والعدوان وكراهية العرب والسعي لإضعافهم. هذه التوجهات ستبقى المحرك الدائم للسياسة الإسرائيلية، بغض النظر عن بقاء نتنياهو أو رحيله.
في ظل هذا الوضع، على القيادة السورية أن تأخذ الأمر بجدية. فالصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود لا حدود، وقد أثبت تاريخ المنطقة هذه الحقيقة بوضوح. فإسرائيل لن تسعى أبداً للسلام العادل، ولن تتقبل مبدأ الأمن للجميع، بل تريد بناء أمنها على حساب أمن ومصالح الآخرين. إن أي تفكير في إمكانية السلام مع إسرائيل هو مجرد وهم.
الحقيقة الأولى التي يجب أن تبقى ماثلة هي أن صراعنا مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود لا حدود. أنا لا أدعو إلى التهور أو السقوط في فخ الحرب الآن، ولكن في المقابل، يجب ألا نغفل عن وهم إمكانية بناء علاقات سلمية وتعاون اقتصادي مع هذا الكيان، وأن نستسلم للدعوات الخارجية التي تروج لهذا الوهم.
الحقيقة الثانية هي أن أحداث العالم أثبتت أنه لا يوجد تفوق مطلق في القوة العسكرية لدولة ما بحيث لا يمكن مواجهته. فالتطور العلمي ليس حكراً على إسرائيل، وامتلاكها طائرات إف-35 والأسلحة المتقدمة الأخرى يجب ألا يفت في العزيمة. فالولايات المتحدة، القوة العسكرية العالمية الجبارة، أخفقت في أفغانستان وإيران واليمن، وقبل ذلك في فيتنام. كما أن حرب إيران كشفت أن إسرائيل، لوحدها، لا تملك القوة الكافية لحسم الحروب، رغم تفوقها الجوي. ففي عصر الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة والمتاحة للجميع، بات من الصعب الحديث عن تفوق عسكري مطلق. إضافة إلى ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكراً على الدول المتقدمة، بل كسر الحدود ويطرق أبواب الجميع.
أما الحقيقة الثالثة، فهي أنه خلال سنوات طويلة، برزت معادلة ردع بين سوريا وإسرائيل، تجلت في وجود السلاح الكيميائي السوري مقابل السلاح النووي الإسرائيلي. لقد أخل النظام البائد بهذه المعادلة باستخدام الكيماوي ضد شعبه وليس ضد إسرائيل، مما أدى إلى تأليب العالم ضد مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية. ينبغي إعادة الاعتبار لتلك المعادلة، وعدم إسقاطها من الصراع مع إسرائيل، وهو موقف دفاعي وقانوني مشروع في ظل التهديدات الإسرائيلية المستمرة.
أختتم بالتأكيد مرة أخرى أن صراعنا مع الكيان هو صراع وجود لا حدود، وأن سوريا اليوم تملك الإرادة الحرة والقرار المستقل، القادر على بناء وسائل ردع جديدة، تجبر قادة الكيان الصهيوني على التفكير ألف مرة قبل التطاول على سيادة البلاد وحرمة أراضيها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة