دراسة تكشف: تعافٍ اقتصادي سوري هش في 2026 وسط تفاقم التضخم وتدهور الليرة


هذا الخبر بعنوان "دراسة: تعافٍ غير متكافئ للاقتصاد السوري مع ارتفاع التضخم وتراجع الليرة خلال 2026" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز عمران للدراسات الاستراتيجية أن الاقتصاد السوري شهد في النصف الأول من عام 2026 مرحلة تعافٍ أولي لكنها اتسمت بعدم التكافؤ. فقد شهدت الأسواق والتجارة والإنفاق العام انتعاشاً، في حين ظلت القاعدة الإنتاجية ضعيفة، واستمرت معدلات البطالة مرتفعة، مع استمرار الضغوط على المعيشة والعملة الوطنية.
وأشارت الدراسة، التي حملت عنوان "الاقتصاد السوري في النصف الأول من 2026"، إلى توقعات صندوق النقد الدولي بنمو يتجاوز 10% لهذا العام، وتحدث وزير المالية عن نحو 11.3%. إلا أن الدراسة نبهت إلى محدودية وغموض البيانات والمنهجيات التي تستند إليها هذه التقديرات، مستشهدة بالتباين الكبير في تقديرات العام الماضي التي تراوحت بين 1% للبنك الدولي، و0.3% للمركز السوري لبحوث السياسات، و4% لوزير المالية.
ولاحظت الدراسة أن النمو تركز في قطاعات البناء والتجارة الداخلية والنقل والاتصالات والنفط والكهرباء، بينما سجلت قطاعات الزراعة والصناعة أداءً متراجعاً. وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الدراسة أن التعافي الاقتصادي لم يواكب النشاط الاقتصادي العام، حيث تتراوح تقديرات البطالة بين نحو 14% بحسب البنك الدولي وأكثر من 50% بحسب صندوق التنمية السوري. كما يعمل نحو 83% من العاملين خارج أي حماية قانونية، وتقل مشاركة المرأة في القوى العاملة عن 15%. ويزيد من الضغط على سوق العمل عودة نحو 1.67 مليون لاجئ من دول الجوار ونحو 1.9 مليون نازح إلى مناطقهم الأصلية.
على صعيد المعيشة، عاد التضخم إلى الارتفاع ليبلغ نحو 27.5% في نيسان/أبريل، بعد تباطؤ ملحوظ في عام 2025. وتحولت دوافع التضخم من انهيار سعر الصرف ونقص السلع إلى ارتفاع تكاليف الخدمات والطاقة والرسوم. وارتفعت خطوط الفقر بنحو 15% في المتوسط بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل، بينما تستحوذ المواد الغذائية على 52.5% من إنفاق الأسر. ولا يزال 15.6 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في حين لا يغطي التمويل المتاح سوى نحو 43% من الاحتياجات، وقد خفض برنامج الأغذية العالمي مساعداته إلى النصف اعتباراً من أيار/مايو.
وفي مجال التجارة الخارجية، بلغ وزن السلع المستوردة في النصف الأول من العام نحو 16.53 مليون طن، بزيادة تقارب 35% عن مجمل واردات عام 2025، وهو ما يمثل 89% من إجمالي حركة التجارة. وسجلت الصادرات نحو 2.04 مليون طن، لكن جزءاً كبيراً منها كان مواد خام وسلعاً منخفضة القيمة المضافة. وتوسعت المبادلات التجارية مع تركيا، حيث تجاوزت صادراتها إلى سوريا 1.28 مليار دولار بزيادة 26.4%، ومع الصين التي بلغت صادراتها نحو 670 مليون دولار، إضافة إلى السعودية والأردن. في المقابل، تراجعت الصادرات السورية إلى الأردن بنحو 50%.
وفي الجانب النقدي والمالي، فقدت الليرة السورية نحو 9.4% من قيمتها بحسب السعر الرسمي، ونحو 14.8% في السوق الموازية بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو، على الرغم من عملية استبدال العملة. وتتوقع موازنة عام 2026 إيرادات بنحو 8.72 مليار دولار ونفقات بنحو 10.52 مليار، مما ينتج عنه عجز يقارب 1.8 مليار دولار، مقارنة بفائض بلغ نحو 46 مليون دولار في عام 2025. ويخصص نحو ثلث الإنفاق للأمن والدفاع، ويتفوق الإنفاق الجاري على الاستثماري.
وخلصت الدراسة إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في سرعة النمو الاقتصادي، بل في مخرجات هذا النمو: ضرورة تحويل الانتعاش في الأسواق إلى تعافٍ إنتاجي حقيقي قائم على خلق فرص عمل، ورفع الدخل الحقيقي، وزيادة قيمة الصادرات، وتشجيع الاستثمار المستدام.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد