سوريا
سياسة

الحسكة تشتعل: شائعات مداهمات تزيد التوتر ومطالب بإنهاء الازدواجية الأمنية

enabbaladi.net١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:١٨ م0 مشاهدة
الحسكة تشتعل: شائعات مداهمات تزيد التوتر ومطالب بإنهاء الازدواجية الأمنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شائعات تجدد التوتر بالحسكة.. مطالب إنهاء الازدواجية مستمرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت مدينة الحسكة تجددًا في التوترات خلال الساعات الأخيرة، على خلفية تداول معلومات حول مداهمات واعتقالات في حي غويران، وهو ما نفته مديرية الأمن الداخلي. بالتزامن مع ذلك، تتواصل مطالب الأهالي بفرض الأمن وإنهاء الازدواجية الأمنية والإدارية، واستكمال دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وفي مساء الأربعاء 14 تشرين الأول، نفت مديرية الأمن الداخلي في محافظة الحسكة تنفيذ أي مداهمات أو اعتقالات في حي غويران، مؤكدة عدم صحة المعلومات المتداولة، وناشدت المواطنين ووسائل الإعلام تحري الدقة واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية. وأوضحت المديرية في بيان أن وحدات مكافحة الإرهاب (YAT) التابعة لـ”قسد” قد حُلّت ولم تعد تعمل ضمن التشكيلات الأمنية الحالية، مشددة على أن قوى الأمن الداخلي، بهويتها البصرية الرسمية المعتمدة، هي الجهة الوحيدة المختصة بتطبيق القانون وتنفيذ العمليات الأمنية.

جاء هذا البيان ردًا على تداول ناشطين ومعرفات مقربة من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) أخبارًا ومقاطع مصورة تفيد بتنفيذ مداهمات في الأحياء الجنوبية من المدينة، التي تتميز بكثافة سكانية عربية. وزعمت هذه المنشورات أن قوات مكافحة الإرهاب اعتقلت عددًا من “مثيري الشغب والخارجين عن القانون”، في إشارة إلى بعض الأهالي الذين شاركوا في مظاهرات سابقة. وقد أثارت هذه المنشورات مخاوف لدى سكان المدينة، خاصة مع استمرار التجاذبات المتعلقة بمسار دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، وتباين المواقف حول آليات تنفيذ هذا المسار ومستوى حضور مؤسسات الدولة في المحافظة.

يُذكر أن وحدات مكافحة الإرهاب (YAT) كانت جزءًا من المنظومة العسكرية والأمنية التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وكانت مسؤولة سابقًا عن تنفيذ عمليات المداهمات والاعتقالات في المنطقة.

إشاعات تزيد التوتر

أكد أحمد السلمان، من حي غويران، أن ترويج الإشاعات قد ازداد خلال الأيام القليلة الماضية، مما تسبب بحالة من التوتر في عموم مدينة الحسكة، في ظل تداول أخبار ومقاطع مصورة تتعلق بالوضع الأمني دون التحقق من صحتها. وأضاف السلمان أن ممارسات “الشبيبة الثورية” زادت من حالة الاحتقان بين الأهالي، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات، إلى جانب انتشار المعلومات غير الدقيقة، يفاقم المخاوف ويزيد من صعوبة استعادة الهدوء. ودعا السلمان الحكومة السورية إلى بسط سيطرتها الكاملة على مدينة الحسكة وفرض الأمن، بما يضمن حماية السكان ومنع التجاوزات، والحد من تكرار حالات التوتر المرتبطة بتداول أخبار عن تحركات عسكرية أو إجراءات أمنية.

وشهدت الحسكة، مساء الأربعاء 14 تشرين الأول، خروج مظاهرات جوالة في عدد من الأحياء الجنوبية، على خلفية الأنباء المتداولة بشأن المداهمات والاعتقالات. عبّر المشاركون عن رفضهم لما وصفوه بتجاوزات يرتكبها مسلحون من “الشبيبة الثورية” وقوات تابعة لـ”قسد” في المدينة. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قوى الأمن الداخلي انتشارها في أحياء الحسكة، إذ رصدت عنب بلدي تكثيف انتشار الوحدات الأمنية وتسيير دوريات في مناطق مختلفة، في إطار جهود ضبط الأمن وإعادة الهدوء.

مطالب بإنهاء الازدواجية

لا تقتصر مطالب الأهالي في الحسكة على التعامل مع الإشاعات والتوترات الآنية، بل تمتد إلى ضرورة استكمال حضور مؤسسات الدولة، وإنهاء تعدد الجهات الأمنية والإدارية، وإعادة فتح الدوائر الحكومية التي لا تزال مغلقة. وقال كمال العلي، من حي النشوة، إن الحكومة السورية مطالبة بفرض سيطرتها الأمنية على المحافظة وإنهاء الازدواجية الأمنية، بما يضمن وجود مرجعية واحدة لتطبيق القانون وحماية المواطنين. وأضاف العلي أن من الضروري العمل على افتتاح الدوائر الحكومية المغلقة، ولا سيما القصور العدلية ودوائر النفوس والدوائر العقارية، لما لذلك من أهمية في تسيير شؤون السكان وتمكينهم من إنجاز معاملاتهم الرسمية. ويواجه السكان صعوبات في إنجاز المعاملات التي تحتاج إلى مؤسسات رسمية مختصة، في ظل استمرار إغلاق أغلب الدوائر الحكومية.

تحذيرات من التحريض

من جهته، قال الناشط موسى الحسن إن بسط الحكومة السورية سيطرتها الكاملة على محافظة الحسكة ضرورة لتحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت، وفق تقديره، أحد أبرز عوامل التحريض في المدينة. وأضاف الحسن أن قنوات ومواقع إعلامية تابعة بصورة مباشرة لمنظومة “الإدارة الذاتية” تسهم في تأجيج التوتر من خلال ما تنشره عن التطورات الأمنية والسياسية في المحافظة. وقال الحسن: “يبدو أن هناك أجنحة من المنظومة غير راضية عن مسار عملية الدمج وتريد نسفه عبر إثارة البلبلة والدفع نحو استقطاب مجتمعي حاد بين العرب والكرد. والتحركات العسكرية لمسلحين من (الشبيبة الثورية) وبقية قوات (قسد) ليست ببعيدة عن هذا المخطط”.

مظاهرات تطالب بفرض الأمن

سبق أن شهدت مدينة الحسكة، الجمعة 9 تشرين الأول، مظاهرات شارك فيها أهالٍ من المدينة وأريافها تحت شعار “جمعة رفع العلم السوري”، مطالبين بفرض الأمن وتعزيز سلطة الدولة في مختلف مناطق المحافظة، وإنهاء الازدواجية الأمنية والإدارية. تجمع المتظاهرون في ساحة الحرية وسط المدينة، ورددوا هتافات تؤكد وحدة سوريا، وأخرى مناهضة لـ”قسد”. وجاءت المظاهرات بالتزامن مع استمرار إجراءات دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وسط مطالبات محلية بتسريع هذه الإجراءات وتوضيح آليات تنفيذها.

وجهاء يدعون إلى التهدئة

في المقابل، أصدر عدد من وجهاء العشائر في الحسكة بيانًا دعوا فيه إلى التهدئة ونبذ الكراهية، مؤكدين أهمية الحفاظ على السلم الأهلي وإعطاء الحكومة السورية فرصة للاستجابة للمطالب المطروحة. وجاء في البيان: “نحن إخوة، وندعو إلى السلم الأهلي، وندعو إلى المصالحة، وندعو إلى الأخوّة، وننبذ الكراهية، وننبذ التطرف، لأن هذا لن يعمّر البلد”. وأشار الوجهاء إلى أن مطالبهم وصفوها بالمشروعة، وأنهم طرحوها على المسؤولين، مضيفين أنه جرى وعدهم بالاستجابة لها في وقت قريب. ودعا البيان إلى “تهدئة الأمور في الجمعة القادمة، نعطي دور وفرصة للدولة في تعزيز فتح الدوائر.. وانتشار الأمن الداخلي في المحافظة، وعدم حمل السلاح من جميع المكونات، وأي مخطئ يُحاسب ويُطبَّق عليه القانون”.

تأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه المحافظة تحديات متصلة بمسار دمج المؤسسات وبناء الثقة بين السكان والجهات الأمنية والإدارية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر والتحريض المتبادل إلى تعقيد هذا المسار. وبين دعوات فرض سلطة الدولة، ومطالب إنهاء الازدواجية الأمنية والإدارية، والتحذير من التحريض، تبدو قدرة الجهات المعنية على تقديم معلومات موثوقة، وضبط الوضع الأمني، والاستجابة للمطالب الخدمية والإدارية، من العوامل الأساسية لاحتواء التوتر في الحسكة والحفاظ على السلم الأهلي.

شارك الخبر: