سوريا
سياسة

الإعلام: هل هو صانع النجاح أم مجرد ناقل للواقع؟

syria.tv١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٢ ص0 مشاهدة
الإعلام: هل هو صانع النجاح أم مجرد ناقل للواقع؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يستطيع الإعلام تحويل الفشل إلى نجاح؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثور في الأوساط السورية، وبالأخص على منصات التواصل الاجتماعي، جدل واسع حول الأسباب الحقيقية للفجوة المتزايدة بين المواطنين والحكومة. يرى البعض أن المشكلة تكمن في ضعف الأداء الإعلامي وعجزه الهيكلي عن تسويق القرارات وتوجيه الرأي العام وشرح وجهات النظر الرسمية. في المقابل، يؤكد فريق آخر أنه لا يمكن لأي آلة إعلامية، مهما بلغت قوتها، أن تنجح في تسويق قرارات خاطئة. فمهمة الإعلام الأساسية ليست تجميل السلبيات أو خلق الأوهام، بل نقل الواقع والتعبير عنه بصدق.

تتجلى بين هذين الرأيين حدود دور الإعلام الحكومي والخط الفاصل بين الإقناع الفعال والتبرير الذي يفتقر للمصداقية. يمتلك الإعلام بلا شك قدرة هائلة على تشكيل السياسات وإدارة انطباعات الجمهور، شريطة أن تدعمه سياسات موضوعية وقرارات متوازنة على أرض الواقع. يمكن للإعلام أن ينجح في تسويق القرارات الصعبة إذا اتبع منهجية التمهيد والتهيئة المسبقة، بدلاً من مفاجأة الجمهور بقرارات مثل رفع أسعار الوقود أو السلع الأساسية دون سابق إنذار، مما يولد ردود فعل غاضبة ويفقد الخطط الحكومية شرعيتها قبل أن تبدأ.

المصداقية هي الرأس مال لأي وسيلة إعلامية وأساس وجودها. إذا فقدتها، يتحول خطابها إلى مجرد ضجيج لا تأثير له، مما يدفع الجمهور للبحث عن مصادر خارجية قد تكون مضللة وتسعى للاستفادة من الوضع. يبدأ الدور الحقيقي للإعلام مبكراً، قبل صدور أي قرار، من خلال فتح نقاشات عامة وعرض البيانات بشفافية، وإبراز الجوانب الإيجابية. على سبيل المثال، توضيح أين ستُوجه الأموال الناتجة عن رفع الأسعار، كدعم قطاعات الصحة والتعليم أو تحسين أجور القطاع العام، يخفف من صدمة الشارع ويجعل المواطن شريكاً متفهماً بدلاً من كونه ضحية.

يضاف إلى ذلك أهمية تبسيط الخطاب الرسمي وترجمة المصطلحات الاقتصادية المعقدة إلى لغة يفهمها المواطن العادي. ومع ذلك، مهما بلغ براعة الإعلام، فإنه يظل عاجزاً أمام قضية خاسرة أو قرارات تفتقر للدراسة والواقعية. عندما تتكرر الإجراءات الارتجالية دون مراعاة للظروف المعيشية، يتحول الدفاع الإعلامي إلى عبء ومصدر للاستفزاز، ويؤدي دور بوق السلطة إلى فقدان المصداقية بالكامل.

تتصرف الحكومات بشكل خاطئ عندما تعتمد أسلوب القرارات المباغتة. لتجاوز هذه الفجوة، يتوجب اتخاذ خطوات تنظيمية جادة، منها تعيين ناطق رسمي باسم الحكومة للإطلالة الدورية وتقديم الإحاطات والإجابة عن أسئلة الصحفيين بشفافية لمنع انتشار الشائعات. كما يجب تفعيل المكاتب الإعلامية في الوزارات والمؤسسات لشرح السياسات والخطط المستقبلية واستقبال استفسارات المواطنين بمهنية، بدلاً من دورها التقليدي في نشر صور المسؤولين.

الإعلام، كأداة لترشيد الحكم وبناء الجسور مع المجتمع، يحتاج إلى سياسات حكومية أكثر نضجاً وشفافية تراعي التمهيد الواعي والتواصل المستمر. التصريحات غير المدروسة أو الأعمال الاستعراضية لبعض المسؤولين، مثل المواكب ورحلات السفر غير الضرورية وسط الأزمات، يصعب على الإعلام تبريرها، وتضعف محاولاته للدفاع عن الحكومة، خصوصاً إذا لم يعقب الأخطاء تصحيحات واضحة ومحاسبة للمقصرين.

شارك الخبر: