سوريا
اقتصاد

وزارة الطاقة السورية تعد بتعويض المتضررين من البنزين المغشوش: آلية التعويض تثير تساؤلات

الخبر١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٤ م0 مشاهدة
وزارة الطاقة السورية تعد بتعويض المتضررين من البنزين المغشوش: آلية التعويض تثير تساؤلات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الوزارة وعدت بتعويض المتضررين من البنزين المغشوش فكيف سيتم الأمر" نشر أولاً على موقع الخبر وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دمشق - وعدت وزارة الطاقة السورية، يوم الثلاثاء، بتعويض المتضررين من البنزين المخالف للمواصفات. إلا أن الوزارة لم تحدد معايير واضحة للاستحقاق، ولا موعداً للدفع، ولا طريقة لتقدير الأضرار. ويتزايد القلق لدى من اضطروا لإصلاح سياراتهم بسبب البنزين "المضروب" قبل صدور القرار، حيث دفعوا التكاليف على نفقتهم الخاصة دون فواتير أو تقارير فنية، ويخشون حرمانهم من التعويض.

وكانت الوزارة قد أعلنت أن اللجنة الفنية المكلفة بالتحقيق أنهت عملها ورفعت تقريرها النهائي. ووفقاً للبيان، فقد تم تفريغ شحنة بنزين مخالفة للمواصفات في مستودعات الشركة السورية للبترول، وقررت الشركة إعادتها إلى مصدرها. وأثناء ترحيلها عبر شبكة الأنابيب، وقع خطأ تشغيلي أدى إلى اختلاطها ببنزين مطابق، ووصل جزء من الخليط إلى السوق. وأعلنت الوزارة عن اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، وكُلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية للتعويض وإعلانها، على أن تُنفذ على مراحل.

الاعتراف خطوة أولى

أكد خبير إدارة الأزمات وتحليل المخاطر، طريف عطورة، لمنصة الخبر، أن إعلان نتائج التحقيق "خطوة إيجابية، لكنها لا تكفي". وأوضح عطورة أن تحديد الخطأ "يجب أن يرافقه كشف أسبابه، وتسمية المسؤولين، ومحاسبتهم، ووضع ضمانات تمنع تكراره". وبيّن أن القضية "تتعلق بسلامة منظومة الرقابة وجودة الوقود الواصل إلى المواطنين، لا بخلل فني وحده". ورأى أن البيان "أثار أسئلة كان يمكن الإجابة عنها بتوضيح أوسع". وأضاف عطورة: "ولا يمكن الحكم على شفافية التحقيق من البيان وحده"، مشيراً إلى أنها "تتطلب ملخصاً فنياً للنتائج يبين طبيعة المخالفة، وحجم الكميات المتضررة، وكيف وصلت إلى السوق، إضافة إلى إعلان نتائج المساءلة؟".

وعن التعويض، قال الخبير: "التعويض ممكن وضروري، بشرط أن تكون آليته واضحة وسهلة". وطالب "بتقييم فني محايد للأضرار، وشروط استحقاق معلنة، ومواعيد دفع محددة، وحق الاعتراض على القرارات". مؤكداً أن التعويض "حق يضمنه القانون وليس منّة". وحدد عطورة ثغرات البيان بأربع نقاط: "غياب التفاصيل الفنية، وعدم تحديد المسؤوليات، وعدم إعلان آلية التعويض ومواعيدها، وغياب خطة معلنة للوقاية".

كيف يثبت المتضرر عطله؟

تحدث الميكانيكي ساكو، للخبر، عن "صعوبة إثبات الأضرار قبل إعلان آلية التعويض"، مشيراً إلى أنه لا يعرف حتى الآن "كيف ستتم الإجراءات، وما الوثائق التي سيطلب منه تقديمها". وأوضح أن تقديم كشف بالأعطال وتفاصيل قطع الغيار وتكاليفها، إلى جانب تحديد أجور اليد العاملة، "قد يفرض إجراءات معقدة، ولا سيما إذا طلب ختم خاص بكل ورشة لإثبات عمليات الإصلاح". وحذّر من أن هذه الإجراءات "سوف تفتح المجال للتلاعب بتكاليف الإصلاح، سواء برفع أسعار قطع الغيار أو أجور الصيانة، مما يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة للأضرار". وتساءل عن جدوى تعقيد الإجراءات على أصحاب الورش والمتضررين "بدلاً من اعتماد آلية واضحة تضمن حصول كل متضرر على حقه".

أضرار بلا مستندات

لفت إبراهيم بابنسي، أحد المتضررين من البنزين المغشوش، إلى أن "سيارته تعرضت لعطل في الكولاس ما استدعى إصلاحات أخرى شملت تنظيف البخاخات وتبديل طرنبة البنزين، بكلفة إجمالية بلغت نحو 150 دولاراً!". وذكر أن مشكلة التعويض بالنسبة إليه "تبرز في ظل غياب المستندات التي تثبت الأضرار وتكاليف الإصلاح"، ما يثير مخاوف من تعذر قبول طلبه إذا اشترطت الآلية المرتقبة تقديم فواتير أو وثائق رسمية. ويعتقد بابنسي أن الطريقة التي سيعوض بها المتضررون "ستكون فاسدة، ولن تضمن وصول الحقوق إلى أصحابها".

وتزداد أهمية تحديد معايير الإثبات في إطار تعامل بعض ورش صيانة السيارات بالدولار عند احتساب أجور الإصلاح، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن العملة التي ستُعتمد في تقدير التعويضات، وكيفية احتساب التكاليف التي دفعها أصحاب المركبات فعلياً.

شارك الخبر: