سوريا
سياسة

ألمانيا تدرس سحب الحماية من السوريين وتقديم حوافز مالية تصل لـ 7 آلاف يورو للعودة الطوعية

Syria 24١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٠ م0 مشاهدة
ألمانيا تدرس سحب الحماية من السوريين وتقديم حوافز مالية تصل لـ 7 آلاف يورو للعودة الطوعية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ألمانيا تدرس سحب الحماية عن سوريين ورفع حوافز العودة لـ 7 آلاف يورو" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تدرس الحكومة الألمانية تقديم مشروع قانون جديد لتسريع عملية سحب الحماية من مئات الآلاف من اللاجئين السوريين المقيمين على أراضيها، مستندة في ذلك إلى التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا. يأتي هذا التحرك في وقت بدأت فيه السلطات الألمانية بالفعل بإصدار قرارات فردية بإلغاء صفة اللجوء، وسط توقعات بحدوث موجة من الطعون القضائية التي قد تعيق تنفيذ هذه الخطط.

وفقاً لتقرير نشرته شبكة “إن تي في” الألمانية، يعتزم وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت تقديم مشروع القانون خلال الخريف الحالي. يهدف هذا القانون إلى تسريع مراجعة أوضاع نحو 670 ألف سوري يتمتعون بالحماية الفرعية، تمهيداً لإلغائها عن الأشخاص الذين لم تعد تنطبق عليهم شروط منحها. تستند وزارة الداخلية في هذا التوجه إلى انتهاء الحرب في سوريا وسقوط نظام بشار الأسد، باعتبارهما من التغيرات التي قد تؤدي إلى زوال أسباب منح الحماية. وتستمر الحكومة الألمانية في محادثاتها مع السلطات السورية بشأن إعادة اللاجئين.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد أعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن الحرب في سوريا قد انتهت، وأن الأسباب التي كانت تبرر منح اللجوء لم تعد قائمة، مما يسمح لألمانيا ببدء إجراءات إعادة السوريين.

مراجعة فردية وحق الطعن

وجهت وزارة الداخلية المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) لتوسيع نطاق مراجعة ملفات السوريين الحاصلين على الحماية. ومع ذلك، يلزم القانون الألماني المكتب بدراسة كل حالة على حدة، مما يمنع إصدار قرارات جماعية بسحب الحماية. يتطلب هذا الإجراء إخطار الأفراد المعنيين بالقرارات، مع احتفاظهم بحق الاعتراض والطعن أمام المحاكم الإدارية، وهو ما قد يزيد العبء على المؤسسات القضائية والإدارية.

وأشار التقرير إلى أن فرص نجاح بعض الطعون قد تكون مرتفعة، خاصة في ظل استمرار التحذيرات الرسمية الألمانية من السفر إلى سوريا، والتقارير التي توثق وقوع هجمات واشتباكات تهدد سلامة المدنيين. لا تزال وزارة الخارجية الألمانية تصدر تحذيراً من السفر إلى سوريا، مشيرة إلى ارتفاع الهجمات باستخدام العبوات الناسفة منذ أيار/مايو 2026، بما في ذلك تفجير استهدف مقهى في دمشق خلال تموز/يوليو، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بالإضافة إلى هجمات أخرى قرب فندق يستخدمه زوار دوليون في العاصمة. كما تتضمن التقارير الأسبوعية الصادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين معلومات عن هجمات واشتباكات في مناطق سورية مختلفة، وهو ما قد يستند إليه المتضررون للطعن في قرارات إلغاء الحماية.

وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قد أقر في أواخر عام 2025 بصعوبة عودة أعداد كبيرة من السوريين طوعاً خلال فترة قصيرة، مشبهاً حجم الدمار الذي شاهده خلال زيارته دمشق بالدمار الذي شهدته ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

قرارات بسحب صفة اللجوء

في سياق متصل، كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بدأ إرسال إشعارات إلى سوريين تتضمن سحب صفة اللاجئ الممنوحة لهم سابقاً. وأوضحت الصحيفة أن أحد هذه القرارات، المؤلف من 16 صفحة، ينص على إلغاء صفة اللاجئ، مع اعتبار أن شروط منح الحماية الفرعية أو حظر الترحيل لا تنطبق على الحالة المعنية. استند المكتب في تبريره إلى سقوط نظام الأسد وانتهاء الحرب، بعد تقييم الأوضاع الأمنية وأعداد العائدين والظروف المعيشية في سوريا. واعتبر المكتب أن العودة إلى البلاد قد تكون ممكنة من حيث المبدأ، رغم نقص المواد الغذائية وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على السكن.

وبحسب الصحيفة، بدأ عدد من المتضررين الطعن في هذه القرارات أمام القضاء. ولا يعني سحب صفة اللجوء بالضرورة الترحيل الفوري، إذ تخضع إمكانية تنفيذ الإبعاد للوضع القانوني لكل شخص والإجراءات القضائية ذات الصلة.

حوافز مالية لتشجيع العودة

في موازاة إجراءات مراجعة الحماية، تدرس وزارة الداخلية الألمانية زيادة المساعدات المالية المقدمة للسوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم، لتصل إلى سبعة آلاف يورو للشخص الواحد، وفق ما نقلته شبكة “إن تي في” عن صحيفة “نويه تسورخر تسايتونغ” السويسرية. كانت المساعدة المالية تبلغ سابقاً ألف يورو لكل شخص بالغ، وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى استفادة أكثر من 7700 سوري من برامج دعم العودة ومغادرتهم ألمانيا منذ عام 2024.

خصصت الحكومة الألمانية 125 مليون يورو في مشروع موازنة العام المقبل لبرامج تشجيع العودة، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف المخصصات السابقة، مع التركيز على تقديم حوافز للشباب السوريين لمغادرة البلاد. أثارت هذه الخطط انتقادات من حزب الخضر، إذ حذرت المتحدثة باسم الحزب لشؤون الهجرة، فيليز بولات، من أن توجهات وزير الداخلية تثير قلقاً وعدم يقين واسع لدى الجالية السورية في ألمانيا. وطالبت بولات الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحكومي، بتوضيح موقفه من خطط سحب الحماية، فيما شدد ممثلون عن الحزب على ضرورة استمرار دراسة الحالات بصورة فردية.

أقل من 15 ألف سوري ملزمون بالمغادرة

تشير البيانات إلى أن أكثر من 912 ألف سوري يعيشون في ألمانيا، بينما يقل عدد الملزمين قانونياً بمغادرة البلاد عن 15 ألف شخص، وفق مؤسسة “ميديendienst إنتغراسيون” المتخصصة بشؤون الهجرة والاندماج. يحمل معظم هؤلاء وضع الإقامة المتسامح بها مؤقتاً، المعروف باسم “دولدونغ”، الذي يتيح تعليق تنفيذ الترحيل لأسباب قانونية أو عملية. خلال عام 2026، فقد نحو 1900 سوري وضع الحماية، فيما لم تنفذ السلطات الألمانية سوى خمس عمليات ترحيل لسوريين خلال الفترة الممتدة من بداية عام 2025 حتى نهاية تموز/يوليو 2026، بحسب رد وزارة الداخلية على استفسار شبكة “إن تي في”.

في المقابل، يمتلك أكثر من 260 ألف سوري تصاريح إقامة أخرى مرتبطة بالعمل أو الدراسة. كما حصل نحو 300 ألف سوري على الجنسية الألمانية منذ موجة اللجوء عام 2015، ولا يدخل هؤلاء ضمن إحصاءات الأجانب السوريين المقيمين في البلاد.

تحذيرات من تكرار تجربة العراقيين

حذرت منظمات معنية بشؤون اللاجئين من أن الخطط الحكومية قد تؤدي إلى تكرار تجربة سحب الحماية من عشرات الآلاف من العراقيين عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003. فقد ألغت السلطات الألمانية آنذاك أوضاع الحماية لأعداد كبيرة من العراقيين، قبل أن تسمح لكثير منهم بالبقاء بسبب استمرار عدم الاستقرار في بلادهم.

تخشى المنظمات أن تؤدي مراجعة مئات الآلاف من الملفات السورية، وما قد يترتب عليها من اعتراضات ودعاوى قضائية، إلى تعقيدات إدارية وقانونية واسعة، دون أن تفضي بالضرورة إلى زيادة ملموسة في أعداد العائدين. وتأتي التحركات الحكومية في وقت تتباين فيه تقديرات المؤسسات الألمانية بشأن الأوضاع في سوريا، بين توجه وزارة الداخلية إلى تسريع العودة، واستمرار تقارير رسمية في التحذير من المخاطر الأمنية والظروف المعيشية الصعبة. ويبقى تنفيذ الخطط مرتبطاً بنتائج التقييم الفردي لطلبات الحماية، وقرارات المحاكم المختصة، ومدى توافر الشروط القانونية التي تسمح بإلغاء الحماية أو تنفيذ الترحيل.

شارك الخبر: