خبير اقتصادي يحذر: البيروقراطية السورية تلتهم الاستثمار وتعيق النمو


هذا الخبر بعنوان "تكلفة البيروقراطية.. خبير لـ”الوطن”: اختصروا الإجراءات قبل أن تخسروا الاستثمار" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر تكلفة الاستثمار في سوريا على الجوانب المالية والطاقوية والإنتاجية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشمل الوقت الثمين الذي تستهلكه المعاملات الإدارية. فالموافقات المتعددة والمراجعات المتكررة تتحول إلى أعباء تثقل كاهل المشاريع، وتستنزف رأس المال قبل أن ترى النور وتبدأ مرحلة الإنتاج.
وفي تصريح خاص لصحيفة "الوطن"، يؤكد الدكتور خليل الحمدان، الخبير في الإدارة، أن البيروقراطية الإدارية تمثل تكلفة اقتصادية غير مباشرة، لا تظهر في الرسوم الرسمية، لكنها تؤثر بشكل كبير على قرارات المستثمرين وقدرتهم على التوسع وإطلاق مشاريع جديدة. وأوضح الحمدان أن تعدد الجهات المعنية بالترخيص، وتكرار تقديم الوثائق والموافقات، وعدم وضوح المدد الزمنية اللازمة لإنجاز المعاملات، كلها عوامل تزيد من التكاليف التشغيلية وتؤخر دخول المشاريع إلى مرحلة الإنتاج، مما يعني تأجيل خلق فرص العمل وتوليد الإيرادات والعوائد الاقتصادية.
تكلفة بلا أرقام
تكمن المشكلة الأساسية في غياب قياس دقيق للتكلفة الفعلية لهذه الإجراءات، سواء من حيث عدد أيام الانتظار، أو ساعات العمل الضائعة، أو الأموال المجمدة بسبب تأخر التراخيص والموافقات. ومن هنا، تبرز الحاجة الماسة إلى دراسة شاملة تقيس مدة إنجاز المعاملات، وتكاليفها، وعدد الجهات التي تتطلب مراجعتها، بهدف تحديد نقاط التعطيل وترتيب أولويات الإصلاح الإداري بناءً على نتائج قابلة للقياس.
الحل في التنفيذ وإعادة الهندسة
لا يكفي التحول الرقمي وحده لمعالجة هذه المشكلة، بل يجب أن يترافق مع إعادة هندسة شاملة للإجراءات، وإلغاء المتكرر منها، وربط قواعد البيانات بين المؤسسات المختلفة، وتفعيل مبدأ النافذة الواحدة. كما يجب تحديد مدد زمنية ملزمة لإنجاز المعاملات، مع مساءلة الجهات المسؤولة عن أي تأخير غير مبرر. وتكتسب هذه الخطوات أهمية قصوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي لا تمتلك هوامش مالية واسعة لتحمل تكاليف الانتظار الطويل.
إصلاح بأثر اقتصادي ملموس
إن تخفيض التكلفة الإدارية لا يتطلب بالضرورة استثمارات ضخمة، بل يمكن أن يبدأ بخطوات بسيطة مثل إلغاء موافقة غير ضرورية أو اختصار أسابيع من الانتظار. فكل إجراء يتم اختصاره يتيح لرأس المال الوصول إلى مرحلة الإنتاج بشكل أسرع، ويعزز قدرة الاقتصاد السوري على جذب المزيد من الاستثمارات وتوليد فرص عمل جديدة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد