خبير اقتصادي يكشف عن آليات تحقيق استقرار مستدام لسعر صرف الليرة السورية


هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن تحقيق استقرار مستدام لسعر الصرف؟.. خبير يجيب" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوضح الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر في تصريح لـ “الوطن” أن هناك عدة عوامل متشابكة تؤثر حالياً في سعر صرف الليرة السورية. من أبرز هذه العوامل الفجوة الحالية بين السعر الرسمي والموازي، والتي تقارب 25 بالمئة، والعجز في ميزان المدفوعات، وارتفاع فاتورة الاستيراد. كما تساهم عوامل أخرى مثل ضعف الإنتاج المحلي وتراجع الثقة، مما يؤدي إلى انكماش القطاعات الإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة وتذبذب التشريعات يضعف الإنتاج ويدفع رأس المال للبحث عن ملاذ آمن بالدولار. ولا يمكن إغفال دور المضاربات والعامل النفسي، الذي يزيد من حدة التقلبات ويدفع المواطنين للتحوط بالدولار.
ومن العوامل المؤثرة كذلك الأثر المتبقي لاستبدال العملة. فعملية استبدال العملة وحذف صفرين، رغم أهدافها الإصلاحية، واجهت تحديات أدت إلى ازدواج نقدي ما خلق حالة من عدم اليقين. كما أن التدخلات النقدية المحدودة، على الرغم من محاولات المصرف المركزي مثل توسيع هامش التداول إلى 15% وإطلاق سوق دمشق للعملات، تبقى محدودة الفعالية في ظل الاختلالات البنيوية العميقة.
وأوضح اسمندر بأن سعر صرف الليرة أمام عدة سيناريوهات محتملة، مع الإشارة إلى أن استقرار الليرة السورية ليس قريباً. السيناريو الأول هو السيناريو المعتدل، حيث من المتوقع فيه حدوث تقلبات محدودة للسعر، ويبقى سعر صرف الليرة متذبذباً ضمن نطاقات محدودة، حسب توازنات العرض والطلب. أما السيناريو الثاني فهو السيناريو السلبي، الذي قد يتجه خلاله سعر الصرف نحو 18 ألف ليرة سورية للدولار في غضون 6 أشهر في حال استمرار الاختلالات وتراجع التدفقات. وإذا لم تحصل برامج نوعية للاستقرار النقدي فقد يتجاوز السعر 23 ألف ليرة مقابل الدولار في غضون عام. في حين أن السيناريو الثالث المحتمل فهو السيناريو الإيجابي، ونجاح هذا السيناريو مرهون بقدرة الحكومة على جذب استثمارات أجنبية، وتحسين بيئة الأعمال، ودور أفضل لمصرف سوريا المركزي وتعزيز الاحتياطيات الأجنبي.
ورأى اسمندر بأن تحقيق الاستقرار المستدام لسعر الصرف يتطلب حزمة إجراءات متكاملة. أبرزها إصلاح السياسة النقدية، أي بناء سياسة نقدية واضحة وشفافة لتعزيز الثقة، مع تطوير أدوات تدخل فعالة في سوق القطع لضبط السيولة وكبح المضاربات. إضافة إلى معالجة الاختلالات البنيوية، وتنشيط الإنتاج المحلي الزراعي والصناعي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتنشيط الصادرات لتحسين ميزان المدفوعات. فضلاً عن تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، والعمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي، ورفع كفاءته، وتشجيعه على الامتثال للمعايير الدولية، لجذب التحويلات والاستثمارات إلى القنوات الرسمية. كما يتطلب تحقيق الاستقرار المستدام تنظيم سوق الصرافة، عبر تفعيل منصات التداول الإلكترونية مثل سوق دمشق لتعزيز الشفافية، وتشديد الرقابة على المكاتب غير المرخصة، ومنع تداول الأسعار خارج الأطر الرسمية. إضافة إلى تحقيق الاستقرار السياسي والانفتاح الدولي، وجذب الاستثمارات الخليجية والدولية، لتوفير التدفقات المالية اللازمة لدعم الليرة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد