زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى أميركا: فرصة تحويل رفع العقوبات إلى استثمارات حقيقية


هذا الخبر بعنوان "الشرع في أميركا.. هل يتحول رفع العقوبات إلى استثمارات؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم أن زيارة الرئيس أحمد الشرع الثالثة إلى أميركا تختلف جوهرياً عن زيارة نيويورك في العام الماضي. ويعود السبب إلى أن الولايات المتحدة أنهت برنامج العقوبات الاقتصادية الشاملة على سوريا منذ تموز 2025، ثم أزيلت سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب في آب 2026، لتُسقط في هذا الشهر آخر القيود المتبقية بموجب قانون الأسلحة الكيميائية، بما فيها قيود مبيعات السلاح والتمويل المرتبط بها. ونتيجة لذلك، فإن هذه الزيارة لا تستهدف إزالة العقوبات، بل التركيز على جذب رؤوس الأموال.
يشير أشرم إلى أن هذا التغيير يلعب دوراً هاماً في خفض المخاطر المتعلقة بسوريا والمخاطر التنظيمية الأخرى التي كانت تمنع العديد من الشركات والمصارف الدولية من اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل. ومع ذلك، لا يعني رفع العقوبات تدفق رأس المال بشكل مباشر، إذ يحتاج المستثمر إلى قانون استثمار قابل للتطبيق، وحماية للعقود وحقوق الملكية، ونظام مصرفي قابل للتعامل دولياً، ووضوح جمركي، فضلاً عن آليات لتحويل الأرباح وتمويل المشروعات.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية توقيت الزيارة مع قيادة غرفة التجارة الأميركية قبل أيام قليلة لأول بعثة أعمال أميركية إلى سوريا، بمشاركة 50 شركة وأكثر من 80 ممثلاً. وذكر مسؤول أميركي أن شركات مثل Chevron وHKN وVisa وMastercard قد بدأت خطوات عملية للدخول إلى السوق أو أبرمت اتفاقات مع أطراف سورية. وعليه، يمكن النظر إلى الزيارة كمحاولة حقيقية للانتقال من الدبلوماسية الاقتصادية إلى التنفيذ الاقتصادي، والانتقال من العلاقات السياسية إلى مذكرات التفاهم، ثم دراسات الجدوى، وترتيب التمويل، والإغلاق المالي للمشروعات، وصولاً إلى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
ويؤكد أشرم أن القطاع المالي يقف في قلب هذه المعادلة، حيث يرى صندوق النقد الدولي أن التعافي السوري يتسارع، مؤكداً في الوقت ذاته أن إعادة تأهيل القطاع المصرفي وتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تعد أموراً ضرورية لإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي. وفي السياق ذاته، وافق البنك الدولي في آب 2026 على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي والبنية التحتية للمدفوعات والمساعدة في إعادة تأهيل المصارف.
وتجدر الإشارة إلى أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للزيارة لن تُقاس بعدد الاجتماعات أو التصريحات، بل بقدرة سوريا على تحويل الانفتاح الأميركي إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ. وحسب تقدير أشرم، تشمل هذه المجالات الطاقة، والبنية التحتية، والنقل والطيران، والاتصالات، والخدمات المالية والمدفوعات، وإعادة الإعمار.
وفي المقابل، يشدد أشرم على ضرورة توخي الواقعية وعدم المبالغة في التوقعات، نظراً لان الاقتصاد السوري لا يزال يواجه قيوداً مصرفية وتمويلية في ظل استمرار إدراج سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي FATF. ويمكن إجمال الأهمية الاقتصادية للزيارة في كونها ليست للحصول على قرار رفع العقوبات، فهذا الجزء قد أنجز بدرجة كبيرة، بل لاختبار إمكانية تحويل هذا الرفع إلى رأسمال، وتمويل، وتكنولوجيا، ومشروعات منتجة داخل سوريا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد