حقيقة نمو الاقتصاد السوري: تفكيك وهم الناتج المحلي وتحسين المعيشة


هذا الخبر بعنوان "حين ينمو الاقتصاد ولا يصبح السوري أغنى: تفكيك وهم الناتج المحلي في سورية الجديدة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: محمد صلاح الدين أبوعيسى. إذا نما الاقتصاد السوري، فهل يعني ذلك تلقائياً أن السوريين أصبحوا أكثر ثراءً؟ الإجابة العلمية: لا. فهذه الحقيقة ليست تشاؤماً أو انتقاصاً من مؤشرات التعافي الاقتصادي، بل ضرورة لفهم الفرق بين نمو الاقتصاد وتحسن حياة الإنسان. قد يرتفع الناتج المحلي بينما يبقى المواطن عاجزاً عن شراء المزيد، وقد تتركز الزيادة في قطاعات أو شرائح محددة، فيما تستمر الأسر في مواجهة فجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
الناتج المحلي ليس كشف حساب للمواطن
الناتج المحلي الإجمالي (GDP) يقيس قيمة السلع والخدمات النهائية التي ينتجها الاقتصاد خلال فترة زمنية محددة، وهو مؤشر مهم لحجم النشاط الاقتصادي، لكنه لا يخبرنا إن كان دخل كل أسرة قد ارتفع، أو تحسنت قوتها الشرائية، أو تراجع الفقر، أو زادت الوظائف الجيدة. لذلك لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: كم نما الاقتصاد؟ بل: كم نما للفرد؟ وكم زاد الدخل الحقيقي؟ ومن استفاد من النمو؟ وماذا يستطيع المواطن أن يشتري بهذا الدخل؟
مؤشرات تعافٍ.. لا إعلان ثراء
تشير البيانات الدولية الأخيرة إلى تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي السوري. فالبنك الدولي أشار إلى انخفاض التضخم إلى نحو 11.5% عام 2025، مقارنة بـ72.1% عام 2024، وإلى تحسن سعر صرف الليرة والنشاط الاقتصادي، مع استمرار التفاوت بين القطاعات. وفي شباط/فبراير 2026، قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد السوري «يواصل التعافي»، مشيراً إلى تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين، وعودة اللاجئين، وزيادة توفير الكهرباء، وتحسن الهطولات المطرية، وعودة سورية تدريجياً إلى الاندماج الإقليمي. هذه مؤشرات مهمة، لكنها لا تعني أن «السوري أصبح أغنى».
النمو وحده لا يكفي
لنفترض أن الاقتصاد نما بنسبة 5%. قد يبدو الرقم جيداً، لكن ماذا لو كان عدد السكان ينمو، أو تركز النمو في قطاعات محددة، أو بقيت البطالة مرتفعة، أو ارتفعت أسعار السلع الأساسية؟ لهذا فإن الناتج الحقيقي للفرد أكثر دلالة من الناتج الكلي، لكنه لا يكفي أيضاً إذا كانت عوائد النمو تذهب إلى فئة محدودة.
التعافي ليس التنمية
تخرج سورية من سنوات طويلة من الانكماش والدمار وفقدان رأس المال وتراجع الإنتاج والاستثمار. ولذلك فإن عودة النشاط الاقتصادي بعد هذه السنوات أمر إيجابي، لكنه لا تعني بالضرورة بناء اقتصاد قوي ومستدام. الفارق هو بين إعادة الاقتصاد إلى الحياة وإعادة بناء اقتصاد قادر على المنافسة.
من اقتصاد الأرقام إلى اقتصاد الإنسان
المرحلة السورية الجديدة تحتاج إلى لغة اقتصادية لا تحتقر المؤشرات الكلية ولا تقدسها. فالغاية النهائية من الاقتصاد ليست تحسين الرسوم البيانية؛ الاقتصاد وُجد لخدمة الإنسان، لا الإنسان لخدمة المؤشرات الاقتصادية. وفي النهاية، لن يُقاس النجاح الاقتصادي الحقيقي لسورية فقط بارتفاع الناتج المحلي أو حجم الاستثمارات، بل بسؤال أكثر بساطة وصرامة: هل أصبح السوري، بعد كل هذه السنوات، قادراً على أن يعيش أفضل من العام الذي سبقه؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد