كيف تشكل الواردات التركية ضغطاً على الصناعة المحلية وتملأ فراغ الحرب في سوريا؟


هذا الخبر بعنوان "بلومبرغ : الواردات التركية تملأ فراغ الحرب في سوريا .. وتضغط على صناعتها" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تروّج شركة توريد تركية عبر موقعها الإلكتروني لبضائع تقول إنها الأكثر طلباً في السوق السورية، وتشمل قائمة طويلة لسلع أساسية تبدأ من زيت دوّار الشمس، والسكر المكرّر، ومسحوق الحليب المجفف، ومعجون الطماطم إلى الشامبو والمنظفات تركية الصنع. السلع الأساسية ليست الوحيدة التي تشهد طلباً في السوق السورية، إذ تظهر بيانات رسمية قفزة كبيرة في الصادرات التركية لسوريا من الأسمنت والماكينات والمعدات الكهربائية.
خلال عام 2025، عبرت المنافذ الحدودية بين سوريا وتركيا أكثر من 361 ألف شاحنة محملة بنحو ثمانية ملايين طن من البضائع، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية. ذهبت معظم تلك البضائع في الاتجاه السوري، حيث بلغت قيمة الصادرات التركية قرابة 3.5 مليار دولار، في حين تراجعت قيمة ما تبيعه سوريا لجارتها بنحو 46% لتصل إلى 235 مليون دولار، وهو ما يعني فائضاً تركياً يقارب الـ 3.3 مليار دولار.
يرى بعض المسؤولين السوريين في هذه البيانات دليلاً على تزياد الطلب المحلي واحتياجات البناء بعد سنوات الحرب التي دمرت الاقتصاد، في حين يراه البعض الآخر مؤشراً على منافسة غير عادلة قد تقوّض ما تبقى من الصناعة السورية. يصعب تقدير حجم الواردات التركية قياساً إلى إجمالي عجز الميزان التجاري السوري في ظل غياب بيانات رسمية، غير أن دور أنقرة كأحد اللاعبين الرئيسيين في الاقتصاد السوري منذ سقوط الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024 ليس محل شك.
ويكشف مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، لـ”الشرق بلومبرغ”، نمو حركة التجارة بين البلدين خلال النصف الأول من عام 2026، مع عبور نحو 209 آلاف شاحنة حمّلت 4.9 مليون طن من البضائع. ويوضح أن المنافذ مع تركيا تستحوذ على حجم أكبر من حركة الشاحنات والبضائع، ولا سيما الواردات، مقارنة بالمعابر المشتركة مع الأردن والعراق، حيث تبرز حركة الترانزيت، في حين تشهد الحدود مع لبنان حركة متنوعة للمسافرين والبضائع.
يبدو ذلك متسقاً مع التطورات السياسية أيضاً، حيث لعبت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دوراً كبيراً في إسقاط الأسد عبر دعم الرئيس الحالي، أحمد الشرع الذي أطاح به عسكرياً. رافق ذلك إقبال كبير على الواردات مع تنامي الطلب المحلي وبداية تدريجية لإعادة البناء، وعودة لمئات الآلاف من اللاجئين، وهو ما تشترك فيه سوريا مع العديد من الدول الخارجة من صراعات طويلة دمرّت أسس الاقتصاد والصناعة الوطنية، وتركتها عاجزة عن المنافسة مع منتجات أجنبية أرخص سعراً.
سياسة
اقتصاد
رياضة
عاجل