موجة غلاء جديدة.. رفع أسعار المحروقات يضاعف الأعباء المعيشية للمواطنين


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع المحروقات.. صدمة جديدة لدخل المواطن" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت لجنة تسعير المشتقات النفطية رفعاً مؤقتاً لأسعار المحروقات، حيث شهد سعر المازوت ارتفاعاً بنحو 40% ليصعد من 125 إلى 175 ليرة، بينما تراوحت نسبة ارتفاع البنزين بين 25 و30 بالمئة. يأتي هذا القرار في ظل تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع توقف مصفاة بانياس لأعمال صيانة تستمر شهرين، مما زاد الاعتماد على الاستيراد، في وقت تتراجع فيه قيمة الليرة السورية بشكل مستمر مضاعفةً تكاليف الاستيراد.
وفي سياق تداعيات هذا القرار على السوق المحلية، أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، في حديثه لـ”الوطن”، أن ارتفاع سعر المازوت ينعكس عبر سلسلة التكلفة على مختلف مفاصل السوق، لكونه مدخلاً رئيسياً في قطاعات توليد الكهرباء، النقل، الزراعة، والصناعة. وأشار إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في سعر المازوت ترفع التضخم العام في الاقتصادات الهشة بنحو 2 إلى 4 نقاط مئوية، مما يعني أن الزيادة الحالية البالغة 40% ستؤدي حتماً إلى ارتفاع أجور النقل أولاً، تليها أسعار الغذاء ومواد البناء والخدمات الأساسية.
وأضاف أن اعتماد نحو 60% من استهلاك المازوت على الاستيراد يجعل تراجع قيمة الليرة وارتفاع الأسعار العالمية عاملين رئيسيين في تفاقم الضغوط التضخمية التي يصعب استيعابها على المدى القريب. ولفت محمد إلى أنه منذ الصباح الباكر لقرار رفع الأسعار، بادر سائقو الميكروباص في دمشق وحلب ومدن أخرى إلى تعديل التعرفة من تلقاء أنفسهم قبل صدور أي قرار رسمي، مبيناً أن مطالب السائقين تعتبر منطقية من حيث التكلفة نظراً لأن ارتفاع سعر المازوت يفوق أي تعديل سابق في التعرفة، وأن الاستمرار بالتسعير القديم يعني العمل بخسارة.
ومع ذلك، تكمن المشكلة بحسب محمد في عدم تعديل رواتب الموظفين، في وقت يصنف فيه برنامج الأغذية العالمي العديد من الأسر السورية في مرحلة الأزمة، حيث تستهلك مصاريف النقل والطاقة نسبة كبيرة من دخلها الأساسي. وبدلاً من أن يكون رفع الأسعار مصحوباً بآليات تعويضية أو دعم موجه، فإنه يتحول عملياً إلى تحميل الطبقات الفقيرة فاتورة صدمة خارجية، نظراً لافتقاد سورية الأدوات اللازمة لتخفيف هذا التناقض كاحتياطي النقد الأجنبي والقدرة على تقديم التحويلات المالية، ليصبح ما يجري تعديلاً اضطرارياً في ظل انعدام المساحة المالية وليس إصلاحاً طوعياً لأسعار الطاقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد