تحذير زراعي: مخاطر القطاف المبكر للحمضيات والأفوكادو وتأثيره المدمر على الموسم


هذا الخبر بعنوان "جريمة بحق الموسم.. للمرة المليون: لا تستعجلوا قطاف الحمضيات والأفوكادو!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كتب المهندس سهيل حمدان:
أيها المزارع الكريم، إن القطاف المبكر ليس دليلاً على الذكاء أو السباق مع السوق، بل يعد في كثير من الأحيان خسارة زراعية واقتصادية بالغة الضرر على الشجرة والمحصول، وتنعكس سلباً على جودة المنتج وسمعته في الأسواق.
الثمار التي تُقطف قبل أوانها لا تستكمل مراحل نضجها الفسيولوجي، مما يفقدها المواصفات المطلوبة من حيث المادة الجافة ومحتوى الزيت والطعم. ولا يوجد أي صنف ينضج فسيولوجياً في شهر آب، حتى الأصناف المبكرة مثل ما يُعرف محلياً باسم «الأسترالي المبكر»، والذي يضم أكثر من خمسة أصناف تبدأ بالنضج اعتباراً من منتصف أيلول.
الأمر ينسحب على الحمضيات؛ فالقطاف المبكر يؤدي إلى انخفاض جودة العصير، وارتفاع الحموضة، وزيادة سماكة القشرة نتيجة اختلال التوازن بين المواد الصلبة الذائبة والحموضة. والبعض يتساءل عن جدوى تسويق ثمار أبو صرّة مبكراً بعد الانتهاء من الماير، وهل في ذلك ربح أم خسارة لجودة المحصول وسمعته؟
تشير المراجع والدراسات الزراعية إلى أن القطاف المبكر يخل بتوازن الشجرة عندما يتم بصورة واسعة. فبعد أن كانت الشجرة توجه غذاءها وطاقتها إلى الثمار، تفاجأ بخلوها من الحمل، مما يؤثر على توازنها الفسيولوجي للموسم التالي ويؤدي إلى ظهور مشكلة المعاومة.
بغض النظر عن السعر المحقق، فإن القطاف المبكر يرفع نسب رفض البضاعة في الأسواق بنحو 30 إلى 40 بالمئة بسبب تدني المواصفات، وهو ما يظهر لاحقاً في ثقة السوق والزبون.
سواء كان السبب الخوف من السرقة، أو السعي خلف سعر وهمي، أو ضغط التجار، فإن تدمير موسم كامل واستنزاف الشجرة ليس حلاً. فالمال السريع اليوم قد تدفع ثمنه أضعافاً غداً من عمر بستانك وصحته الإنتاجية.
بحسب المعطيات والمراجع العلمية، يمنحك التريث زيادة فعلية في الوزن والإنتاجية بنسبة 15 إلى 20 بالمئة، بينما قد يخفض الاستعجال جودة الأفوكادو ومحتواه من الزيت بنسبة تصل إلى 50 بالمئة.
النضج معايير واضحة وأخلاق في المهنة؛ فالأفوكادو يحتاج إلى استكمال مؤشرات المادة الجافة والزيت، بينما تحتاج الحمضيات إلى توازن بين السكريات والحموضة. اترك الثمار تكمل دورتها الطبيعية ليصادفك نجاح السوق وتسامحك الشجرة.
الكاتب المهندس سهيل حمدان يمتلك خبرة واسعة في القطاع الزراعي وسبق أن تولى مهام مدير مكتب الحمضيات (عبر موقع اخبار سوريا الوطن).
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد