رحلة في مدينة الأصنام الحديثة: كيف يصنع الإنسان آلهته المعاصرة؟


هذا الخبر بعنوان "هكذا نصنع أصنامنا..!!(1)" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المهندس محمود محمد صقر
دخلتُ مدينةً لم أرَ مثلها من قبل. كانت حديثةً لدرجة أنني ظننتُ أن الإنسان تخلّص نهائيًا من أصنامه القديمة؛ فلا تماثيل في الساحات، ولا معابد فوق الجبال، ولا دخان بخور، ولا قرابين لحجر. ومع ذلك، شعرتُ أن شيئًا ما يُعبد في خفاء.
بدأت رحلتي حين رأيت أربعة أبنية غريبة تشبه المعابد بلا أبواب، يقصدها الناس كل يوم كأنهم عُبّاد. في المعبد الأول، المملوء بالأرقام والشاشات، بحث الناس عن الأمان ووجدوا أنفسهم أسرى لصنم المال الذي يعدهم بالأمان ثم يتركهم في خوف دائم.
أما المعبد الثاني، فكان مليئًا بالمرايا حيث تبحث الأنفاس عن الجمال في عيون الآخرين، ليتحول الجسد إلى سجن والخوف إلى حارس. وفي المعبد الثالث، حيث صنم الشهرة، ينتظر الجميع إشعارًا ونظرة من الآخرين، ليقنعهم هذا الصنم بأن الوجود الإنساني يحتاج إلى شهود.
وأخيرًا، في المعبد الرابع الهادئ، وجدنا العلم ومحاولة فهم كل شيء، حيث يبدأ الخطر حين يتحول العلم من طريق للحقيقة إلى ادعاء بامتلاكها، وينسى العقل كم بقي عليه أن يعرف.
وسط هذه المدينة، تتشابك خيوط المال والشهرة والصورة والعلم لتشكل دائرة واحدة لمعبد له أربعة وجوه. ولعل أخطر الأصنام ليست تلك التي تأمر بالسجود، بل التي تجعلك تسجد وأنت تظن أنك واقف، لتنتهي الدائرة بالسؤال الأكبر: ماذا يحدث حين تبدأ أصنامه بصناعة الإنسان؟
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات