سوريا
اقتصاد

كيف تعزز مشاريع الرقة التنموية الجدوى الاقتصادية وخلق فرص العمل؟

sana.sy٨ أيلول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٠ م0 مشاهدة
كيف تعزز مشاريع الرقة التنموية الجدوى الاقتصادية وخلق فرص العمل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محلل اقتصادي لـ”سانا”: تكامل المشاريع في الرقة يعزز الجدوى ‏الاقتصادية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد محافظة الرقة مساراً تنموياً متسارعاً مع دخول مشاريع إعادة تأهيل نادي الفروسية ومنتجع “جزيرة ورد” والمنطقة الصناعية الحرفية مرحلة التعاقد، ما يفتح آفاقاً جديدة لدعم الاستثمار المحلي، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتوفير فرص العمل في المحافظة، بما ينسجم مع رؤية الرقة “2030”.

الجدوى الاقتصادية والعائد المتوقع

أوضح المحلل الاقتصادي سليمان شعبان في تصريح لـ سانا، أن المشاريع الثلاثة تحقق جدوى اقتصادية مرتفعة للرقة، بشرط عدم التعاملกับها كمشاريع منفصلة، بل كمنظومة اقتصادية مترابطة، مع ضرورة التمييز بين العائد المالي المباشر الذي يحصل عليه المستثمر، والعائد الاقتصادي الكلي الذي يشمل الإيرادات التي تعود على المحافظة من خلال فرص العمل وزيادة الإنتاج وتنشيط التجارة والخدمات.

ولا ينبغي تقييم مشروع نادي الفروسية كمنشأة رياضية فحسب، وفقاً للمحلل ذاته، إذ يتضمن تطوير النادي مضماراً ومدرجات وإسطبلات ومساحات خضراء ومائية، وفندقاً ومطاعم ومسبحاً ومرافق ترفيهية، ما يحوّله إلى مجمع رياضي سياحي متعدد مصادر الدخل، يشمل تذاكر البطولات وتأجير المرافق والخدمات الفندقية والتدريب.

أما منتجع جزيرة ورد، فتكمن قيمته الاقتصادية، حسب شعبان، في قدرته على خلق وجهة سياحية تستقطب إنفاقاً من خارج المشروع، ما يرفع الطلب على النقل وتجارة التجزئة والخدمات المرافقة، وبالتالي يوسع دائرة المستفيدين من النشاط السياحي.

سوق العمل والقيمة المضافة

قال المحلل الاقتصادي شعبان: إن القيمة المضافة الكبرى لهذه المشاريع تتمثل في الوظائف غير المباشرة وتنشيط سلاسل التوريد، أي شبكة الموردين والمنتجين ومقدمي الخدمات الذين يزودون المشروع بما يحتاج إليه من سلع وخدمات.

وأوضح أن تشغيل فندق أو منتجع ينعكس إيجاباً على العاملين فيه، ويولد طلباً متزايداً على منتجات وخدمات قطاعات أخرى، مثل الزراعة والغذاء والنقل والصيانة والتجارة، ما يوسع دائرة المستفيدين من النشاط الاقتصادي.

ويتسع هذا الأثر، كما يؤكد شعبان، عندما تعتمد المنشآت السياحية على المنتجين والموردين المحليين، إذ تسهم الأموال التي ينفقها الزوار في تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة داخل المحافظة، وهو ما يعرف بـ”المضاعف الاقتصادي المحلي”، أي تكرار انتقال الأموال داخل الاقتصاد المحلي واستفادة أكثر من قطاع منها قبل خروجها من المحافظة.

ترتيب الأولويات والتأثير في الناتج المحلي

أكد شعبان أهمية “الأولوية التنموية المتوازنة” بدلاً من “المفاضلة الصفرية”، المتمثلة بتحقيق مكسب لقطاع ما على حساب خسارة قطاع آخر، موضحاً أن التنمية المتكاملة تتيح للقطاعات المختلفة أن تنمو معاً وتدعم بعضها بعضاً.

ولفت المحلل إلى أن الرقة تحتاج أولاً إلى الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، مثل الزراعة والصناعات الغذائية والتحويلية والمنطقة الحرفية والبنية التحتية، لتأتي السياحة والخدمات كرافعة مكملة ومساندة تزيد الطلب على المنتجات المحلية، مبيناً أن هذا الاستثمار سينعكس على الناتج المحلي الإجمالي، أي القيمة الإجمالية للسلع والخدمات التي يتم إنتاجها داخل المحافظة خلال فترة زمنية، وذلك عبر أربع قنوات رئيسة:

  • قناة الاستثمار والإنشاءات: تحرّك أجور العمال وتزيد الإنفاق والاستهلاك المحلي.
  • قناة السياحة: ترفع إنفاق الزوار في الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والخدمات.
  • المنطقة الحرفية: تخفض تكاليف الإنتاج وتزيد الطاقة التوظيفية، أي قدرة الأنشطة الاقتصادية على توفير فرص العمل.
  • التخطيط الإقليمي: يربط الأنشطة الاقتصادية مكانياً، بحيث تتكامل مواقع الإنتاج والخدمات والنقل بدلاً من عملها بصورة منفصلة.
  • المنطقة الصناعية الحرفية: مشروع هيكلي لتطوير الإنتاج.

وكان وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني، كشف في منشور عبر منصة “X” منذ أيام، أن المنطقة الصناعية الحرفية في محافظة الرقة، ستقام في موقع “سهلة البنات”، على بعد نحو 4 كيلومترات من مدينة الرقة، وتمتد على مساحة تتراوح بين 70 و150 هكتاراً، وتضم ما بين 2500 و4000 مقسم.

تخفيض التكاليف وزيادة الإنتاجية

قال المحلل شعبان: إن إنشاء المنطقة الصناعية الحرفية في الرقة يمثل مشروعاً هيكلياً، أي مشروعاً لا يقتصر أثره على نشاط اقتصادي محدد، بل يسهم في تغيير طريقة تنظيم النشاط الاقتصادي وتطويره، لافتاً الى أن هذه المنطقة ستنقل الأنشطة المرتبطة بها من الاقتصاد العشوائي داخل الأحياء إلى اقتصاد أكثر تنظيماً، بما يحقق تحولاً نوعياً في الواقع الحرفي من خلال:

  • تخفيض التكاليف: عبر توفير الكهرباء والمياه والصرف الصحي والخدمات المشتركة.
  • زيادة الإنتاجية: بفضل تجاور الورشات المتخصصة، مثل الحدادة والنجارة والميكانيك والدهان، بما يساعد على تشكيل سلاسل قيّمة، وهي مراحل مترابطة يضيف كل منها قيمة إلى المنتج منذ المواد الأولية حتى وصوله إلى المستهلك.
  • تسهيل التمويل: إذ يسهل التعامل المصرفي مع الورشات المرخصة والمنظمة.
  • حماية الحرف واحتضان الشباب: عبر تخصيص أجنحة للحرف اليدوية وتوفير بيئة تدريب عملي للكوادر الشابة.

ولضمان عدم تحول المنطقة إلى مجرد “محلات تجارية”، اقترح شعبان تزويدها بمراكز تدريب مهني، وورشات صيانة مشتركة، ومستودعات، وسوق للجملة، ومعرض دائم للمنتجات، وحاضنة للمشاريع الصغيرة، وهي جهة تقدم التدريب والاستشارات والخدمات التي تساعد المشاريع الناشئة على تأسيس أعمالها والنمو، إضافة إلى مراكز للتصميم والتسويق.

تقييم الأثر التنموي للمشاريع

وحول حجم مساهمة المشروع في تحسين الاقتصاد وفرص العمل والإنتاج والخدمات على نطاق أوسع “الأثر التنموي”، توقع المحلل الاقتصادي أن تحقق المنطقة الصناعية الحرفية والصناعات التحويلية أثراً تشغيلياً ومالياً واقتصادياً مرتفعاً، أما منتجع “جزيرة ورد” فيتوقع أن يحقق عائدات من متوسط إلى مرتفع.

وفي المقابل، من المأمول، حسب شعبان، أن يوفر نادي الفروسية عائداً وأثراً تشغيلياً واقتصادياً من متوسط إلى مرتفع.

يذكر أن “رؤية الرقة 2030” هي خطة تنموية متوسطة المدى لمحافظة الرقة، تهدف إلى وضع مسار واضح لتنمية المحافظة واستثمار إمكاناتها الاقتصادية والاستثمارية.

وشهد جناح “صناعة سوريّة” ضمن معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، الذي اختتمت فعالياته في الرابع من أيلول الجاري، توقيع ثلاثة عقود استراتيجية بين فرع هيئة الاستثمار السورية في الرقة، ومجموعتي “غلوري القابضة” و”كيان التجارية القابضة”، لإعادة إعمار وتطوير البنية التحتية والمرافق السياحية والرياضية في محافظة الرقة، تضمنت إعادة تأهيل واستثمار نادي الفروسية وإقامة منتجع “جزيرة ورد” السياحي وتنفيذ مشروع التخطيط الإقليمي للمحافظة.

شارك الخبر: