معضلة الاقتصاد السوري: هل تصب ثروات التعافي في مصلحة التنمية أم تقتصر على الاكتناز؟


هذا الخبر بعنوان "التعافي للاكتناز أم التنمية؟.. لمن تذهب أرباح الاقتصاد؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في بلد ترزح فيه الأغلبية الساحقة من السكان، نحو 90 بالمئة، تحت خط الفقر، لم يعد التفاوت الاقتصادي مجرد فارق بسيط بين المداخيل، بل تحول إلى تساؤل جوهرية بشأن آليات توزيع الفرص والثروات في بيئة أنهكتها سنوات الحرب وأدت إلى تراجع مستويات المعيشة والأجور الحقيقية.
وبينما تسعى معظم الأسر جاهدة لتأمين متطلباتها الأساسية، تُظهر مؤشرات توزيع الدخل تركّزاً ملحوظاً للثروة، إذ استحوذ أغنى واحد بالمئة من السوريين على 20.7 بالمئة من الدخل الوطني خلال عام 2022. ومع بوادر عودة الاستثمارات وظهور فرص اقتصادية جديدة، تتضح المفارقة بشكل أكبر: هل يُمهد التعافي الطريق لتوسيع شريحة المستفيدين من النمو، أم إن ضعف القدرة الشرائية واتساع الهوة بين أصحاب رأس المال وذوي الدخل المحدود سيجعلان الثروة حكراً على من يمتلكون مقومات الاستثمار مسبقاً؟
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي في تصريحات لـ”الوطن” أن الاقتصاد السوري يمر بمرحلة مفصلية تتلاقى فيها مؤشرات التعافي السياسي وعودة الاستثمارات مع واقع اجتماعي بالغ الهشاشة يتسم باتساع رقعة الفقر وضعف القوة الشرائية.
أشار الدكتور إبراهيم نافع قوشجي إلى أن الخلل في توزيع الدخل القومي يكشف عن مفارقة تمثلت في إنتاج ثروة لا تصل إلى عمق المجتمع، مؤكداً أن التركز الحاد للثروة لدى الشريحة الأغنى يعكس خللاً بنيوياً في آليات التوزيع وطبيعة المؤسسات المنظمة لعلاقات الإنتاج.
وبيّن قوشجي أن سوريا تحتفظ بقوة عمل واسعة ومتعلمة، إلى جانب موارد زراعية وصناعية واعدة، وموقع جغرافي فريد يخدم القطاع اللوجستي والتجاري، فضلاً عن ثروات طبيعية غنية في مجالات الطاقة والفوسفات. وأكد أن تدفق الاستثمارات الجديدة يثبت قدرة الاقتصاد على توليد قيمة مضافة عالية متى توفرت البيئة المؤسسية الداعمة.
وشدد قوشجي على أهمية سياسات إعادة توزيع فرص النمو لمنع تركز الثروة منذ البداية، من خلال تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالتمويل الميسر، وإصلاح سوق العمل، وتحفيز المنافسة، وحوكمة العقود الحكومية، وتطوير قطاع التعليم والتدريب لرفع إنتاجية العمل.
وفي ختام تحليله، أكد قوشجي أن مستقبل الاقتصاد السوري يعتمد على دور السياسات العامة في تحويل النمو إلى أداة تُشرك المجتمع بأسره في صناعة الثروة وإعادة إحياء الطبقة الوسطى القادمة على قيادة التنمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد