سوريا
منوعات

تأملات في عطل هاتف وانقطاع خطوط التواصل المجتمعي والسياسي في البلاد

syriahomenews٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٥ م0 مشاهدة
تأملات في عطل هاتف وانقطاع خطوط التواصل المجتمعي والسياسي في البلاد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عطل في الخط..حكاية هاتفٍ مقطوع، وبلدٍ انقطعت فيه جميع الخطوط!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم المهندس محمود محمد صقر: بدأ الصباح صافياً والبيت يطل على حديقة جميلة كأن المدينة تريد أن تظهر وجهاً نادراً. جاء فني يدعى بشار لإصلاح خط الهاتف، وحين سألته عن اسمه ضحك مبيناً أن والده أسماه هكذا قبل عهد بشار، فمازحته بأنه أقدم منه. انحنى الرجل فوق السلك لتبدأ سلسلة من التأملات حول المفارقة؛ فرجل اسمه بشار يصلح خطاً مقطوعاً في بلد انقطعت فيه جميع الخطوط، لا سيما الخط بين المواطن والدولة، وبين القانون والعدالة، وبين المسؤول ومسؤوليته، فضلاً عن انقطاع الخط الذي يربط السلطة بالناس ليصبح الاستبداد متكلماً من طرف واحد.

وتطورت الخطوط المنقطعة لتشمل بيوتاً غادرها أصحابها، ومدناً تفرق أهلها، وأمهات ينتظرن أبناء لا يعودون، وضحايا بلا مجيب، ومهجرين يحملون مفاتيح بيوتهم بلا أمل مؤكد بالعودة، وصولاً إلى أقسى أنواع الانقطاع وهو انفصال الإنسان عن مكانه. وعاد الحوار مع بشار ليتطرق إلى المؤسسات والفساد، حيث أكد أن المشكلة تكمن في الطريقة التي تجعل الموظف يثق بأن المؤسسة تحميه أكثر من المواطن، وفي لجوء المواطن للواسطة حين تتعطل المعاملات، حتى أصبح الفساد طريقة في التفكير لا مجرد مال ورشوة.

وانتهى بشار من عمله طالباً تجربة الهاتف ليعود الصوت واضحاً، وراح يحمل أدواته مؤكداً أن الخط يعود إذا عرفنا مكان العطل، ليترك الكاتب وحيداً على السطح يتأمل كيف أن الفني جاء ليصلح هاتفا بينما كانت المشكلة في الخطوط الكبرى للبلاد.

شارك الخبر: