سوريا
اقتصاد

أزمة البطالة في سوريا.. هل هي معضلة مهارات أم نقص في فرص العمل؟

جريدة الوطن٧ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٧ ص0 مشاهدة
أزمة البطالة في سوريا.. هل هي معضلة مهارات أم نقص في فرص العمل؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البطالة في سوريا.. أزمة مهارات أم وظائف" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد أزمة البطالة في سوريا تقتصر على كونها مجرد فجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، بل تحولت إلى مشكلة هيكلية مركبة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتراجع النشاط الاقتصادي، وتدمير جزء كبير من البنية الإنتاجية، وتهجير رأس المال البشري والمالي، فضلاً عن انخفاض القوة الشرائية.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بـجامعة حماة، في تصريح لـ”الوطن”، أن جوهر الأزمة يكمن في ضعف الطلب الفعلي على العمالة متجاوزاً بذلك مشكلة نقص التأهيل. وأوضح أن السوق المحلية تعاني من انكماش في الطلب وارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، يضاف إلى ذلك ضعف البيئة الاستثمارية، وهو ما يقوض قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عمل جديدة.

وأشار إلى أن فجوة المهارات قائمة بالفعل نتيجة لعدم توافق مخرجات التعليم مع متطلبات السوق، غير أنها تظل مشكلة قابلة للمعلجة من خلال التدريب والتأهيل متى توفرت الاستثمارات الحقيقية والبيئة الاقتصادية المحفزة على توليد الوظائف. كما حمل الدكتور عبد الرحمن محمد السياسات الاقتصادية مسؤولية كبيرة عن تفاقم أزمة البطالة، مرجعاً ذلك إلى ضعف البيئة الاستثمارية، وعدم وضوح مسار إعادة الإعمار، وغياب المواءمة بين التعليم واحتياجات السوق.

وأكد أن العقوبات والقيود المفروضة على التحويلات والتجارة وتراجع المساعدات التنموية ضاعفت من صعوبة توفير فرص عمل، في حين أدى فقدان الثقة إلى دفع رأس المال المحلي والأجنبي بعيداً عن قطاع الاستثمار. واعتبر أن عملية إعادة الإعمار يمكن أن تشكل محركاً أساسياً للتشغيل بشرط أن تقترن باستثمارات حقيقية وبيئة أعمال آمنة ومقومات إنتاج مستقرة.

وشدد على أن معالجة البطالة لا تنطلق من تدريب الشباب فحسب، بل تبدأ بإصلاح البيئة الاقتصادية برمتها، وتوفير الكهرباء والوقود والأمان القانوني، إلى جانب بناء جسور الثقة بين الدولة والمستثمر. واختتم بالتأكيد على أن تحميل الشباب وحدهم مسؤولية البطالة استناداً إلى نقص المهارات يُعد قراءة غير دقيقة، لاسيما أن قدرة السوريين على اكتساب مهارات مستجدة والاندماج في أسواق العمل الخارجية تثبت أن العائق الحقيقي يكمن في البيئة الاقتصادية التي تتحكم بحجم الطلب على العمل، لا في العمالة بحد ذاتها.

شارك الخبر: