دليل قانوني شامل: العقوبات المفروضة على جرائم المخدرات في القانون السوري


هذا الخبر بعنوان "العقوبات على جرائم المخدرات في القانون السوري" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إعداد: المحامي أسامة هيثم محمد
يفرض القانون السوري عقوبات صارمة على تعاطي المخدرات منذ البداية وددون اشتراط حالة الإدمان، مع وضع فوارق واضحة بين حيازة المواد المخدرة بغرض التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وبين حيازتها أو التعامل فيها بقصد الاتجار، حيث يتم تحديد العقوبة بناءً على النص القانوني وظروف كل واقعة على حدة.
وقد وضع المشرّع معياراً أساسياً لتحديد الوصف الجرمي والعقوبة، يتمثل في القصد من حيازة المادة المخدرة والتعامل بها؛ فإذا كان القصد هو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، انطبقت الأحكام الخاصة بهذه الحالة، أما إذا ثبت قصد الاتجار فتطبق العقوبات الأشد المنصوص عليها قانوناً.
هو استعمال المادة المخدرة بوسائل مختلفة، مثل التدخين أو الشم أو الحقن أو البلع، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ولا يشترط أن يتم ضبط الشخص أثناء التعاطي، وإنما يمكن إثبات الواقعة من خلال الأدلة والقرائن التي تطرح في الدعوى، ومنها:
تنص المادة /43/ من قانون مكافحة المخدرات رقم /2/ لعام 1993 على معاقبة من حاز أو أحرز أو اشترى أو نقل أو سلّم أو تسلّم مواد مخدرة، وكان ذلك بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، بالاعتقال المؤقت وبغرامة من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
يُستدل على قصد الاتجار من ظروف القضية وملابساتها والأدلة المتوافرة فيها، ومن القرائن التي قد تؤخذ بعين الاعتبار:
وتنص المادة /40/ على معاقبة من يحوز أو يحرز أو يشتري أو يبيع أو يسلم أو يتسلّم المواد المخدرة، أو يتعامل بها بالصور التي حددها القانون، بقصد الاتجار، بالاعتقال المؤبد وبغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة سورية. كما تشمل المادة نقل المواد المخدرة بقصد الاتجار وإدارة أو إعداد مكان لتعاطي المخدرات بمقابل. وتصل العقوبة إلى الإعدام في الحالات التي حددها القانون، ومنها بعض الحالات المشددة المرتبطة بالجرائم المنصوص عليها في المادتين /39/ و/40/.
أخذ المشرّع السوري بمبدأ تشجيع متعاطي المخدرات على طلب العلاج. وتجيز المادة /43/ للمحكمة، عند الحكم بالعقوبة، أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة وإيداع من يثبت إدمانه على التعاطي إحدى المصحات المخصصة للعلاج، وفق الشروط والإجراءات التي نص عليها القانون. كما نصت المادة نفسها على أنه لا تقام الدعوى العامة على من يتقدم من متعاطي المواد المخدرة إلى سلطة رسمية للعلاج في المصحة من تلقاء نفسه أو بطلب من زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية، مع استثناء من ضُبط بجرم التعاطي مشهوداً أو حُركت عليه الدعوى العامة بهذه الجريمة.
تنص المادة /42/ على العقاب بالاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن عشر سنوات وبغرامة من خمسمائة ألف إلى مليوني ليرة سورية لكل من قدم للتعاطي مواد مخدرة أو سهل تعاطيها دون مقابل، في غير الأحوال المرخص بها قانوناً. وتكون العقوبة الاعتقال المؤبد والغرامة نفسها إذا قدم الجاني المواد المخدرة إلى قاصر، أو دفعه إلى التعاطي بأي وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش أو الترغيب أو الإغراء.
جاء في أحد الاجتهادات القضائية: «استقر الاجتهاد على أنه للإدانة بجرمي الاتجار والتعاطي بالمواد المخدرة لا بد من مصادرة المادة المخدرة بحيازة المدعى عليه وتحليلها وثبوت احتوائها على الجواهر المخدرة الواردة في الجدول المرفق لقانون المخدرات.» قرار 427/2007 – أساس 1314 – الهيئة العامة لمحكمة النقض – سورية قاعدة 190 – مجلة المحامون 2008.
كما جاء: «حيازة المادة المخدرة بقصد الاتجار هي من الوقائع المادية التي تستقل بتقديرها محاكم الموضوع من خلال ظروف القضية.» قرار 65/2006 – أساس 83 – محكمة النقض – الدوائر الجزائية – سورية قاعدة 556 – مجلة المحامون 2007.
وجاء في اجتهاد آخر: «مصادرة المخدر وتحليله ركن من أركان جريمة حيازة المخدر بقصد التعاطي، وبدونها لا يكون المتهم حائزاً بقصد التعاطي.» قرار 1058/2008 – أساس 1342 – محكمة النقض – الدوائر الجزائية – سورية قاعدة 638 – مجلة المحامون 2009.
كما ورد: «لا بد لاتهام المدعى عليه بجناية حيازة المخدر بقصد التعاطي من ضبط هذه المادة المخدرة لدى المدعى عليه وتحليلها لتأكيد ماهيتها، ثم يتم اتهامه.» قرار 983/2005 – أساس 452 – محكمة النقض – الدوائر الجزائية – سورية قاعدة 152 – مجلة المحامون 2006.
وجاء كذلك: «الإدانة بجناية تعاطي المخدرات لا بد فيها من مصادرة المادة المخدرة من المتهم، وأن يثبت بالتحليل أنها مخدرة.» قرار 43/2002 – أساس 91 – محكمة النقض – الدوائر الجزائية – سورية قاعدة 188 – مجلة المحامون 2004.
إن التمييز بين التعاطي والاتجار والترويج وتقديم المخدرات للغير أمر أساسي في تحديد الوصف الجرمي والعقوبة. كما أن تقدير قصد الحيازة لا يعتمد على وجود المادة المخدرة وحده، وإنما على مجمل ظروف القضية وأدلتها وملابساتها، مع أهمية إثبات ماهية المادة المخدرة وفق الأصول القانونية (موقع:أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة