رواية "حبل سري" لمها حسن: تشابك الهوية والمنفى وقضايا المرأة بين باريس وحلب


هذا الخبر بعنوان "“حبل سري”.. مها حسن تكتب عن الهوية والمنفى والمرأة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعرض الكاتبة السورية مها حسن في روايتها "حبل سري" حكاية امتدت لأكثر من جيل، متخذة من باريس وحلب وعفرين مسارح لتوثيق أحداث تربط بين شخصيات من بيئات وثقافات متنوعة. تتشكل الرواية عبر خطوط سيرة صوفي بيران، وهي امرأة فرنسية تعيش حياة غير مستقرة، وفي المقابل تظهر حنيفة كمال، الفتاة الكردية التي تنشأ في حلب قبل أن تتبدل حياتها إثر انفصال والديها وبقاء والدها مع زوجته الثانية وسفر والدتها إلى قرية بعيدة، لتبدأ طفولة جديدة يطغى عليها شعور بالفقد.
تترك الرواية إشارات متفرقة لوجود رابط خفي بين المرأتين قبل أن تدخل باولا إلى الأحداث كشابة مسافرة من باريس إلى حلب، لتصبح رحلتها مفتاحًا لكشف العلاقة بين الشخصيات وتوضيح دلالة عنوان العمل. أعادت مها حسن بناء الحكايات عبر الذكريات والتنقل المكاني لتتداخل حياة الفرنسيين والسوريين والكرد في سرد يربط بين أوروبا والشرق، مسلطة الضوء على المجتمع الكردي في سوريا عبر حنيفة وصعوباته اليومية بعيداً عن الاستخدامات السياسية.
تحتل المرأة موقعًا رئيسيًا في العمل لتمنحها الكاتبة المساحة الكبرى للسرد بغية الدفاع عن خياراتها في مواجهة القيود الاجتماعية، مقدمة إياها كشخصية تسعى لإعادة تعريف حياتها لا كضحية دائمة. وفي المقابل، يحضر الرجل عبر شخصيات مثل الروائي آلان بيران، زوج صوفي، الذي يتخذ من الأدب وسيلة لمقاومة غيابها.
تعتمد الرواية على بناء الشخصيات والكشف التدريجي عن ماضيها عبر الحوارات والتأملات، مستعيذة بالفرق بين الشرق والغرب؛ حيث الحرية الأوسع والوحدة القاسية في باريس، ودفء العلاقات العائلية والقيود التقليدية في الشرق. تختتم مها حسن روايتها بتأكيد أن "الحبل السري" الذي يربط الإنسان بأمه وبوطنه وبماضيه يظل حاضرًا حتى عند الظن بقطعه نهائيًا. ويُذكر أن مها حسن، الروائية والكاتبة السورية من أصول كردية والمقيمة في فرنسا، صدرت لها أعمال بارزة من ضمنها "مترو حلب" و"عمت صباحًا أيتها الحرب" و"حي الدهشة"، فيما وصلت روايتها "حبل سري" إلى القائمة الطويلة لجائزة بوكر عام 2011.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة