سوريا
ثقافة

نظام التفاهة وثقافة الاستهلاك: كيف تحولت العقول الفارغة إلى صناعة رابحة؟

syriahomenews٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٨ ص0 مشاهدة
نظام التفاهة وثقافة الاستهلاك: كيف تحولت العقول الفارغة إلى صناعة رابحة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نظام التفاهة  الثقافة الفاخرة.. للعقول الفارغة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد التفاهة ظاهرة عابرة يمكن تجاوزها بالضحك والنسيان، بل باتت جزءاً أصيلاً من المشهد اليومي، تتسلل إلينا عبر شاشات الهواتف، وبرامج الترفيه، والأغاني الهابطة، والإعلانات، ومنصات التواصل الاجتماعي التي حولت الإنسان إلى متلقٍ دائم يمرر بصره على ملايين الصور والأخبار دون ترك أي أثر إيجابي في نفسه. نحن لا نعاني فقط من أزمة ذوق، بل نشهد تحولاً جذرياً في طريقة تشكل ذائقتنا، حيث صار الفن الذي يحتاج إلى تأمل ينافس ثوانٍ معدودة تخطف الانتباه، وأصبح الكتاب يصارع صوراً عابرة.

المشكلة تكمن في المنظومة المحيطة بوسائط الاتصال الحديثة، حيث تحول الانتباه إلى سلعة غير مطلوبة وأصبح الضجيج أكثر انتشاراً من التأمل. وفي كتابه "نظام التفاهة"، يناقش الفيلسوف الكندي آلان دونو فكرة أن المجتمع يعاني من نظام كامل يكافئ الشخص المتوسط والمطيع والقابل للتكيف على حساب المفكرين، متقاطعاً في ذلك مع أفكار أدورنو وهوركهايمر حول "صناعة الثقافة" وخضوعها لمنطق السوق.

من جانبه، أشار غي ديبور في "مجتمع الفرجة" إلى أن الصورة تحولت إلى واقع قائمة بذاته، ليصبح الإنسان كائناً يدير صورتها بدلاً من عيش حياته الفعلية. كما شرح تيم وو في "تجار الانتباه" كيف أصبحت قدرة الإنسان على التركيز مورداً اقتصادياً تتنافس عليه المؤسسات، بينما حذر نيل بوستمان في «التسلية حتى الموت» من هيمنة منطق الترفيه على الخطاب العام.

وهكذا تنتقل السلطة تدريجياً من النص إلى الرقم ومن القيمة إلى الانتشار، في ظل شبكة معقدة تجمع السوق والإعلانات والخوارزميات ورغبة الجمهور نفسه في استهلاك محتوى سريع. وعندما تصبح التفاهة معياراً للحكم على الأشياء ويغيب الحس النقدي، يخسر المجتمع قدرته على التمييز بين ما هو منتشر وما هو مهم حقاً.

شارك الخبر: