سوريا
سياسة

وهم القدرية السياسية: كيف يُخطئ تحليلنا لنفوذ النظام الدولي؟

enabbaladi.net٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٤ ص0 مشاهدة
وهم القدرية السياسية: كيف يُخطئ تحليلنا لنفوذ النظام الدولي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين يتحول النظام الدولي إلى قَدَر" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ليس من السذاجة القول إن النظام الدولي تحكمه موازين قوى شديدة الاختلال، وإن الولايات المتحدة والدول الغربية تمتلك أدوات هائلة للتأثير في السياسة العالمية؛ كالمال، والعقوبات، والتحالفات العسكرية، والتكنولوجيا، والإعلام، والاستخبارات، والمؤسسات الدولية. كما تسعى إسرائيل وروسيا والصين وتركيا وإيران ودول الخليج وغيرها، كلٌّ بطريقتها، إلى توسيع نفوذها والدفاع عن مصالحها. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه القوة من تأثير واقعي إلى قدرة شبه مطلقة، كأن هناك عقلاً دولياً خارقاً يحرك الجميع كقطع الشطرنج.

هذا النمط من التفكير يبرز بوضوح في النقاشات المتعلقة بالوضع في سوريا. فوفقاً لهذه الرؤية، لم يصل أحمد الشرع إلى موقعه عبر مسار معقد وصراع طويل وتوازنات مختلفة، بل لأنه وُضع لأداء وظيفة محددة ينتهي بعدها، تماماً كما يُقال إن بشار الأسد أدى دوره ثم انتهى. وهنا يبرز تناقض صارخ: إذا كان كل حاكم يصل بإرادة النظام الدولي، فما جدوى المطالبة بإسقاطه إذا كان البديل محكوماً بالطريقة ذاتها؟

إن التمييز بين التأثير والتحكم أمر جوهرى؛ فالقوى الكبرى تفرض ضغوطاً وعقوبات وتجعل الخيارات أكثر كلفة، لكنها لا تستطيع إلغاء إرادة الفاعلين بالكامل. فالرئيس، والحزب، والفصيل، والدولة الصغيرة، والمجتمع، يمتلكون هامشاً للقرار والمناورة والتفاوض. فالعالم ليس رقعة شطرنج بقواعد ثابتة، بل ساحة تتفاعل فيها خطط متعددة لأطراف كثيرة، ومن هذا التفاعل تبرز نتائج لم يرسمها طرف بعينه، تصنعها الصدفة وسوء التقدير وقدرة الخصوم على المبادرة.

وتمثل النظريات التي تفسر كل شيء ونقيضه مأزقاً حقيقياً، إذ تصبح منظومة مغلقة لا يمكن دحضها، وحين تتحول المعرفة إلى عجز، يُصبح السوريون مجرد موضوع للتاريخ بلا فاعلية. إن الاعتراف بوجود نظام دولي غير عادل لا يعني تسليمه صفة القدرة المطلقة، ويبقى السؤال الأهم: كيف يُوسع الفاعلمون مساحة الفعل التي بيدهم بدلاً من الاستسلام لوهم القدرية؟

شارك الخبر: