سوريا
اقتصاد

تحديات نفسية ومادية تواجه الأسر السورية مع العودة إلى المدارس تحت ضغط الغلاء

syria.tv٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٤:١٦ ص0 مشاهدة
تحديات نفسية ومادية تواجه الأسر السورية مع العودة إلى المدارس تحت ضغط الغلاء

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العودة إلى المدارس تحت ضغط الغلاء.. تحديات نفسية ومادية تواجه الأسر السورية" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع حلول فصل الخريف من كل عام، ينشغل الأهالي بموسم العودة إلى المدارس، لكن شراء المستلزمات المدرسية يتحول لدى كثير من العائلات من مناسبة مبهجة إلى عبء اقتصادي ونفسي ثقيل. ويأتي هذا التحول نتيجة تداخل الضغوط المادية مع التنافس على المظاهر داخل الفصول الدراسية، ومحاولة تجنب الوقوع في حرج المقارنات، مما قد يتسبب في شرخ نفسي وعاطفي صامت ومكبوت يصيب الأطفال وأهاليهم على حد سواء.

يؤكد العديد من أولياء الأمور الذين تحدث معهم موقع تلفزيون سوريا أن دورهم يبدأ بمحاولة شرح حدود إمكاناتهم المادية المتاحة لأبنائهم بلغة سهلة تتناسب مع أعمارهم، مع التركيز على أن قيمة الإنسان تمكن في تميزه وأخلاقه، وليس فيما يمتلكه من مقتنيات. ووجهت المعلمة حنان برهان الأهالي إلى عدم مقارنة أبنائهم بالآخرين، مبينة أن الأهم في الوقت الحالي هو التركيز على التهيئة النفسية وبناء شخصية الابن لمواجهة الفوارق الواضحة في بلد لا يزال اقتصاده يعاني ويواجه تحديات كبيرة في طريق النهوض.

الأبعاد النفسية والتربوية

تشرح الأخصائية النفسية والتربوية صبا حميشة الأبعاد النفسية والتربوية لهذه المشكلة، مؤكدة في حديثها لموقع تلفزيون سوريا أن الأزمة الاقتصادية لم تعد مقتصرة على الميزانيات المالية للأسر، بل امتدت لتُهدد استقرارها النفسي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على سلوك التلاميذ داخل المدرسة. وأوضحت حميشة أن عجز الأهالي عن مجاراة طلبات أبنائهم يولد لدى الأطفال مشاعر مزمنة بالذنب والإحباط، مشيرة إلى أن هذا الضغط النفسي الحاد يرفع منسوب التوتر والاحتراق النفسي، مما قد يحول البيئة المنزلية إلى ساحة للمشاحنات المستمرة بين أفراد الأسرة.

وفي ردها على تأثير الفوارق المادية بين الطلاب على حالتهم النفسية، أوضحت حميشة أنها قد تهز ثقة الطالب بنفسه وتولد لديه شعوراً بالنقص بسبب اقتنائه مستلزمات قديمة أو مستعملة، وربما تكون أقل جودة من مستلزمات زملائه. وأشارت إلى أن هذا الشعور ينعكس سلوكياً عبر مسارين؛ الأول هو الانسحاب والعزلة خوفاً من التنمر، والثاني هو اتخاذ سلوك عدواني دفاعي تجاه الزملاء في محاولة لتعويض الشعور بالنقص والدونية. ورأت حميشة أن الاستعداد للعام الدراسي الجديد لا يبدأ بشراء المستلزمات، وإنما بالتهيئة النفسية والاجتماعية للأبناء وإعادة التنظيم التدريجي لنمط حياتهم.

ضبط المظاهر ودور المعلمين

لفتت حميشة إلى أن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الكوادر التدريسية في تقليل آثار الفوارق الطبقية بين الطلاب، مشددة على ضرورة عقلنة قوائم المستلزمات المدرسية وضبطها بدقة، وعدم طلب قرطاسية باهظة الثمن أو اشتراط أشكال وأنواع محددة منها. وأكدت كذلك أهمية تحقيق العدالة في التعامل مع الطلاب وعدم التمييز بينهم أو الثناء عليهم بناءً على مظهرهم، والتركيز حصراً على الجهد الدراسي إلى جانب الالتزام الصارم باللباس المدرسي الموحد.

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي

بدورها، أشارت الاستشارية الأسرية ربى سيف إلى أن استعدادات الأسر للعام الدراسي تتأرجح بين التهيئة الفعلية والتأثر بما تعرضه مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما المحتويات التي تقدم صورة مثالية ومبالغاً فيها عن استعدادات الأبناء للمدارس. ونوهت، خلال حديثها لموقع تلفزيون سوريا، إلى ضرورة عدم الانجرار وراء الإعلانات والصور لأدوات ومستلزمات قد لا تكون لدى الأهالي القدرة على شرائها.

وأوضحت أن الاستعداد ينبغي أن يبدأ بتهيئة الأبناء قبل نحو أسبوع من انطلاق العام الدراسي من خلال تنظيم مواعيد نومهم تدريجياً، وتشجيعهم عبر الحديث الإيجابي عن العودة إلى المدرسة ولقاء أصدقائهم. وأضافت أن الاستفادة الحقيقية من وسائل التواصل الاجتماعي تتمثل في استلهام أفكار جديدة لتجهيزات المدرسة وتنظيم أغراض التلاميذ، دون تحويل ما يُنشر إلى معيار للمقارنة بالآخرين.

البدائل كفرصة تربوية

من جانبها، ترى المرشدة الاجتماعية رائدة عبدو أن إيجاد البدائل والحلول يتجاوز كونه تدبيراً مالياً ليصبح فرصة تربوية لتعزيز قيم مهمة في نفوس الأبناء. وبرأيها، فإن إعادة استخدام الأدوات والمستلزمات بين الإخوة تعزز لدى الطفل مفهوم المشاركة والابتعاد عن الاستهلاك المفرط. وأوضحت أن الأطفال يتأثرون كثيراً بسلوكيات الأهل، مشيرة إلى أن العودة إلى المدارس أصبحت موسماً للتفكير العقلاني والابتكار المنزلي لتحقيق التوازن بين فرحة العودة وحكمة إدارة الموارد.

يُذكر أن وزارة التربية والتعليم حددت يوم الأحد الموافق للسادس من أيلول الجاري موعداً لبدء الدوام الرسمي للعام الدراسي 2026-2027 في جميع المدارس الحكومية والخاصة وما في حكمها، في حين أجّلت وزارة الأوقاف انطلاق الدوام في المدارس الشرعية حتى 13 من الشهر الجاري.

شارك الخبر: