من إنجاز بيئي إلى أزمة دمموية.. الأسباب الكامنة وراء مقتل 14 ألف دب في اليابان


هذا الخبر بعنوان "نجاح تحوّل إلى كارثة.. لماذا قتلت اليابان 14 ألف دب؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت عودة الدببة إلى الغابات اليابانية، التي كانت تُعد ثمرة لعقود من جهود الحفاظ على الحياة البرية، إلى أزمة متصاعدة بعد أن دفعت وفرة الحيوانات ونقص الغذاء الطبيعي بعضها إلى الاقتراب من المدن والقرى، مما أسفر عن مقتل نحو 14 ألف دب خلال فترة وجيزة.
وتشير البيانات الرسمية إلى مقتل نحو 14 ألف دب في الفترة بين أبريل 2025 ويناير 2026، بمعدل يقارب 40 دبًا في اليوم الواحد، حيث شملت هذه الحملة حوالي 12 ألف دب أسود آسيوي و2000 دب بني. وجاءت عمليات الإعدام هذه إثر تسجيل ما لا يقل عن 230 هجومًا على البشر خلال العام الماضي، أدت إلى 13 وفاة، مقارنة بخمس وفيات فقط خلال نفس الفترة من العام الذي سبقه.
وقد يبدو الارتفاع في أعداد الدببة في اليابان أمرًا مفاجئًا، إلا أنه يمثل في جوهره نتيجة لتحسن ظروف بقائها على مدار عقود. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، استعادت الدببة السوداء الآسيوية جزءًا كبيرًا من نطاقها الجغرافي التاريخي، ليرتفع عددها في اليابان من نحو 15 ألف دب في عام 2012 إلى أكثر من 40 ألفًا في الوقت الحالي وفقًا للتقديرات المتوفرة.
ويرتبط هذا النمو السكاني جزئيًا بتراجع الأنشطة الزراعية وهجرة السكان من المناطق الريفية إلى المدن. ومع ترك الحقول والأراضي الزراعية مهجورة، استعادت الغابات مساسحات شاسعة وأصبحت الموائل الطبيعية أكثر ترابطًا، مما منح الدببة القدرة على التحرك لمسافات أطول والوصول إلى مناطق كانت معزولة عنها فيما سبق. وتُظهر التقديرات في بعض المناطق أن أعداد الدببة قد تشهد نموًا سنويًا يتجاوز 11%.
ولا يقتصر تفسير هذه الأزمة على زيادة أعداد الحيوانات فحسب، بل يُعتقد أيضًا أن تغير المناخ يلعب دورًا رئيسيًا؛ فالغابات التي تعتمد عليها الدببة تقدم كميات أقل من ثمار البلوط والجوز في بعض الأعوام، بينما يؤثر تراجع الحشرات الملقحة سلباً على إنتاج الفاكهة. ومع شح مصادر الغذاء الطبيعية، تصبح القرى والمناطق السكنية أكثر جذبًا للدببة التي تبحث عن طعامها، لتتحول عودة هذه الحيوانات إلى بيئاتها إلى مصدر متصاعد للصراع بينها وبين البشر.
وتثير حملة القتل الحالية مخاوف بالغة بين دعاة حماية البيئة، لا سيما أن تقدير أعداد الدببة في اليابان ليس بالأمر السهل، فضلاً عن تباين البيانات بين مختلف المناطق. ويُعتقد أن الدببة السوداء اليابانية تشكل نسبة كبيرة من إجمالي أعداد الدب الأسود الآسيوي على مستوى العالم، والتي تُقدر بحوالي 60 ألف دب، على الرغم من عدم التأكد التام من هذه الأرقام نفسها. وبناءً على تلك التقديرات، قد يعني الققتل المستمر لنحو 12 ألف دب أسود آسيوي في اليابان خلال عام واحد القضاء على ما يقارب 20% من إجمالي أعداد هذا النوع عالميًا.
وتحذر جمعيات حماية الدببة من أن استمرار عمليات القتل بالمعدلات الراهنة قد يفضي إلى اختفاء تجمعات محلية من الدببة، وربما يتسبب في انقراضها على المستوى الإقليمي. وفي هذا السياق، صرحت يوكو مورويا، رئيسة جمعية الدببة والغابات اليابانية «كوماموري»، بأن استمرار الصيد بهذا الحجم يجعل الانقراضات الإقليمية احتمالًا واقعيًا، واصفة الوضع بأنه أزمة عميقة.
وفي المقابل، يطالب المدافعون عن الحياة البرية باعتماد بدائل لا تتضمن القتل للحد من هذا الصراع، ومن أبرزها الإمساك بالدببة المتسببة في المشكلات ونقلها إلى مناطق ملائمة، واستخدام كلاب مدربة لإبعادها عن التجمعات السكنية، إلى جانب إنشاء بنية تحتية مقاومة للدببة تحول دون وصولها إلى المنازل ومصادر الغذاء.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات