سوريا
سياسة

فندق سميراميس وحكاية اللافتات الساقطة على وقع ماء بردى وثلج الزبداني

syriahomenews٣ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:١٠ م0 مشاهدة
فندق سميراميس وحكاية اللافتات الساقطة على وقع ماء بردى وثلج الزبداني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عصير ثلج الزبداني ونبع بردى! حكاية فندق اسمه سميراميس وكيف سقطت لافتاته" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: المهندس محمود محمد صقر

هناك عبثٌ لا يُضحكك لأنه مضحك، بل لأنه أطول من أن يُحكم بالعقل، كأن التاريخ قرر أن يرتدي زيّ السيرك فوق ركام المدينة. في صيف الشام، لم تكن الأرض تمشي نحو عطشها، بل نحو سكرها الخاص. سُكب في الكؤوس خليطٌ عجيب: ثلج الزبداني الممزوج بماء بردى، مع رشة سخية من شعارات التحرير الممتدة من شرق المتوسط إلى الباب، ومنه إلى المضيق.

على جسر فيكتوريا، لم يكن الفندق نزلًا للغرباء بقدر ما كان مسرحًا هائلًا للتنكر؛ بناءٌ يبتلع الذاكرة ويغيّر لافتاته كلما صعدت درجًا: الطابق الأول لافتةٌ ناصعةٌ للحج والزيارات البريئة، الطابق الثاني رفوفٌ أنيقةٌ للثقافة والمنح، الطابق الثالث خزائن مفتوحة للمال السياسي والبترودولار، الطابق الرابع مكبرات صوت تجأر بجبهة المقاومة، والطابق الأخير بلا لافتة لكن وقع الأقدام الثقيلة وزئير الأذرع كان يعلو فوق كل شيء.

وعلى الباب، يقف حارسُ المرحلة بزيّ الكابوي يلمّع بوق البيانات الرسمية، بينما المذيع المعمّم يصرخ من الشاشة الضخمة بحتمية المعركة، وفي الخلفية تتسلل الشاحنات عبر الأزقة لتضمن ألا يفتح أحدٌ بابًا في دمشق. وحين يجرؤ مهندسٌ على إخراج آلته الحاسبة ليحسب كلفة الشعارات مقابل حاصل الأرض، يُتهم بالريبة والمساس بالسلامة القومية؛ فالاستبداد يُصاب بالذعر من عملية جمعٍ وطرحٍ بسيطة!

لم تكن المشكلة في حاجٍّ أتى بقلب، ولا في بوصلةٍ شريفة؛ فالقدس تبقى الشاهد، والشام كانت بيت الجميع. لكن المأساة كانت في سلطةٍ باعت النبع والأزقة لـذراعٍ تتطاول، وجعلت قميص فلسطين معبرًا لبناء إمبراطوريةٍ على أجساد العابرين. سقطت اللافتات المزيّفة في النهاية، واحدةً تلو الأخرى، ولم يبقَ سوى الأفعى وهي تلتف حول الجسر إلى العاصمة.

شارك الخبر: