سوريا
اقتصاد

ما وراء الغلاء في سوريا.. هل يتحكم الدولار وحده بالأسعار أم أن للتاجر الكلمة العليا؟

الحل نت٣١ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٧ ص0 مشاهدة
ما وراء الغلاء في سوريا.. هل يتحكم الدولار وحده بالأسعار أم أن للتاجر الكلمة العليا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من يحدد الأسعار في سوريا؟.. الدولار أم التاجر؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد سعر الدولار في سوريا مجرد رقم يتابعه المواطنون في نشرات الصرافة فحسب، بل تحول إلى مؤشر يومي يراقبونه بحذر قبل التوجه إلى الأسواق، محاولين معرفة ما إذا كانت أسعار الغذاء والدواء والملابس وسائر السلع ستتأثر بأي حركة جديدة في سعر الصرف. غير أن العلاقة بين العملة والأسعار تبدو أكثر تعقيداً من معادلة بسيطة تفترض أن ارتفاع الدولار يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار، وأن تراجعه يستدعي انخفاضها بنفس القدر.

وفي هذا السياق، يوضح خبير اقتصاديات الأسعار الدكتور مظهر يوسف أن المسألة ليست بالبساطة التي تختصرها معادلة تساوي ارتفاع الدولار مع ارتفاع الأسعار. ويضع يوسف التاجر أو البائع أو المنتج في موقع أكثر تأثيراً مما يُعتقد عادة في تحديد السعر النهائي، مشيراً إلى أن سعر الصرف وكلفة الاستيراد والعرض والطلب تشكل عوامل أساسية في عملية التسعير، لكنها لا تحدد وحدها السعر الذي يدفعه المستهلك، وذلك وفقاً لما نقلته “العين السورية”.

ويشير الدكتور مظهر يوسف إلى أن التاجر يمتلك في حالات عديدة قدرة فعلية على إعادة تسعير السلعة وفق توقعاته ومصالحه، مستفيداً من ضعف المنافسة واختلال سلاسل التوريد وغياب أدوات رقابية فعالة تستطيع ضبط آليات التسعير أو إلزام السوق بتمرير انخفاض التكاليف إلى المستهلك. كما يوضح أن ارتفاع سعر الدولار أو زيادة كلفة الاستيراد قد يكونان الشرارة الأولى لرفع الأسعار، لكن الزيادة التي تصل إلى المستهلك قد تتجاوز أحياناً حجم الارتفاع الفعلي في التكلفة، لأن التاجر لا ينظر فقط إلى ما دفعه فعلياً لشراء المخزون الموجود لديه، بل ينظر إلى تكلفة إعادة شراء الكمية نفسها في المستقبل.

ويعني ذلك، بحسب يوسف، أن السلعة الموجودة في مستودع التاجر قد تُسعّر وفق سعر صرف اليوم أو السعر المتوقع غداً، وليس بالضرورة وفق سعر الصرف الذي كان سائداً عند شرائها. ويفسر هذا السلوك إحدى أكثر الظواهر التي يلاحظها المستهلك السوري يومياً، والمتمثلة في سرعة ارتفاع الأسعار مع صعود الدولار مقابل بطء انخفاضها عندما يتراجع سعر الصرف.

ولا ينفي الدكتور مظهر يوسف أهمية سعر الصرف في تحديد الأسعار، لكنه يرفض وضع نسبة ثابتة لتأثير الدولار في جميع السلع، مشيراً إلى أن السلعة المستوردة بالكامل تكون أكثر ارتباطاً بحركة سعر الصرف، في حين تختلف درجة التأثير في السلع المحلية بحسب حجم المكونات والمواد المستوردة الداخلة في إنتاجها، إلى جانب تكاليف النقل والطاقة والكهرباء والمشتقات النفطية والأجور والإنتاج والتوزيع والتمويل والرسوم والضرائب.

وتأتي هذه القراءة في اقتصاد لا يزال شديد الحساسية للصدمات النقدية وسعر الصرف، حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد السوري واجه خلال السنوات الماضية انكماشاً حاداً وتراجعاً في الاستهلاك والاستثمار، مع استمرار ضغوط الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. وفي الوقت نفسه، فإن تباطؤ التضخم لا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، فقد شهد الاقتصاد السوري تحسناً في بعض المؤشرات النقدية، لكن ذلك لا يلغي الأثر التراكمي للزيادات التي حدثت خلال سنوات التضخم.

وفي ختام تحليله، يؤكد الدكتور مظهر يوسف أن معالجة هذه المشكلة تتطلب مجموعة من السياسات المتزامنة، تتصدرها استقرار سعر الصرف، وكسر الاحتكار وتعزيز المنافسة الحقيقية، إضافة إلى دعم الإنتاج المحلي باعه الوسيلة الأكثر استدامة لتقليل الاعتماد على السلع والمدخلات المستوردة وحماية القدرة الشرائية للأسر في سوريا.

شارك الخبر: