سوريا
ثقافة

اختبار الوعي والأخلاق: هل تكمن أزمتنا الحقيقية في الثقافة أم في حامليها؟

جريدة الوطن١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠١ م0 مشاهدة
اختبار الوعي والأخلاق: هل تكمن أزمتنا الحقيقية في الثقافة أم في حامليها؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أزمتنا في المثقفين.. أم في الثقافة؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتكرر الحديث طويلاً عن أزمة الثقافة، وتراجع القراءة، وضعف الوعي، وانحسار حضور الكتاب في حياة الناس، وكأن المشكلة تكمن في الثقافة نفسها. لكن التساؤل يبرز حول ما إذا كانت أزمتنا حقاً في الثقافة، أم في بعض الذين يحملونها؟ فالثقافة في جوهرها معرفة ووعي وفكر وتجربة، وكلما اتسعت آفاق الإنسان الثقافية، وُفترض أن يصبح أكثر فهماً للحياة، وأقدر على الحوار، وأشد احتراماً للآخرين.

غير أن المفارقة تكمن في وجود إنسان واسع المعرفة، كثير القراءة، وقادر على الحديث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ثم يظهر عند أول خلاف عاجزاً عن تقبل الرأي المخالف، بل وساخراً من صاحبه بأقسى الصفات، كأن كل ما قرأه وتعلمه لم ينعكس على سلوكه. هنا تبدأ المشكلة الحقيقية المتمثلة في قيمة الثقافة إذا لم تغيّر سلوك صاحبها، وفي جدوى معرفة معنى الحوار دون إتقانه، أو الحديث عن الحرية ثم رفضها حين تكون لمصلحة المخالف.

ربما لا تكمن المشكلة في نقص المعرفة، بل في انفصالها عن الأخلاق؛ فالثقافة لا تقاس بعدد الكتب المقروءة، ولا بالشهادات المحمولة، ولا بالمصطلحات المستخدمة، بل بالأثر الذي تتركه في طريقة التفكير والتعامل مع الآخرين. ولهذا، فإن المثقف الحقيقي يزداد تواضعاً كلما ازداد علماً، ويكون أقدر على تفهم وجهات النظر الأخرى.

ولا يعني ذلك إعفاء الثقافة من المسؤولية، فالتي تكتفي بتكديس المعلومات دون بناء الإنسان تحتاج إلى مراجعة، سيما حين تتحول إلى واجهة اجتماعية أو وسيلة تفوق وإقصاء بدلاً من أن تكون طريقاً للفهم والتقارب. إن المجتمعات لا تتغير بكثرة المثقفين فيها، بل بنوعية الأثر الذي يتركونه في وعي الناس وسلوكهم، ليبقى الاختبار الحقيقي للثقافة في لحظة الاختلاف والتعامل مع الآخرين.

شارك الخبر: