فرصة تاريخية أمام سوريا بعد رفع العقوبات الكبرى وعودة الاندماج في الاقتصاد العالمي


هذا الخبر بعنوان "سوريا أمام فرصة تاريخية بعد زوال العقوبات الكبرى" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: المهندس مكرم عبيد
من حقنا نحن السوريين أن نغمرنا الفرح، فبعد عقود طويلة تميزت بالعقوبات والعزلة، أُزيلت في الفترة الأخيرة أبرز العوائق الخارجية التي كانت تقف أمام عودة سوريا إلى الاقتصاد العالمي، وتوج ذلك بإزالة تصنيفها كدولة راعية للإرهاب في 24 آب/أغسطس 2026. وتُعد هذه الخطوة محطة تاريخية تلغي واحداً من أهم الحواجز القانونية والسياسية التي منعت طويلاً عودة المصارف والاستثمارات الدولية.
ورغم ذلك، ولتكتمل الصورة بصورة صحيحة، لا ينبغي فهم هذا الانفتاح الكامل على أنه يعني جاهزية كل شيء على الفور؛ إذ انتقلت سوريا اليوم إلى مرحلة جديدة تتمثل في استثمار هذا الانفتاح وإعادة بناء الثقة بالمنظومة المالية والاقتصادية السورية. وهذه المتطلبات ليست وليدة صدفة أو اجتهادات إعلامية، بل تستند إلى مرجعيات دولية محددة بدأت بالفعل بالتعاون مع سوريا لتحديد الإصلاحات الضرورية.
في هذا السياق، أعلن صندوق النقد الدولي رسمياً أن إصلاح القطاع المالي السوري يستوجب إقرار تشريعات مصرفية ومالية حديثة، وإعادة تأهيل المصارف، وتعزيز آليات الرقابة المصرفية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب مساعدة المصرف المركزي في صياغة سياسة نقدية ملائمة. ولم يقتصر الأمر على المطالبة، حيث وافق البنك الدولي في 7 آب/أغسطس 2026 على تقديم منحة بقيمة 100 مليون دولار مخصصة لمشروع تحديث القطاع المالي السوري، بغية تطوير البنى المالية وجعل المعاملات أكثر أماناً وسرعة وشفافية.
من جانبها، تتولى مجموعة العمل المالي (FATF) وضع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتتابع الدول التي تعاني من نواقص استراتيجية في هذه الملفات، مما يجعل تطوير التشريعات والرقابة والشفافية المالية ركيزة أساسية لعودة العلاقات المصرفية الدولية إلى طبيعتها. وعلاوة على ذلك، يترقب المصرفيون والمستثمرون الدوليون لمس على أرض الواقع مظاهر حماية الملكية، ووضوح التشريعات، وسيادة القانون، وضمان حرية تحويل الأموال والأرباح، واستقرار البيئة النقدية والمصرفية، فضلاً عن وجود مؤسسات يمكن الاعتماد عليها.
أما على الصعيد السياسي، فإن بناء دولة مستقرة ذات مؤسسات شرعية، وقانون واضح، ومشاركة سياسية واسعة، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة -كما نصت عليه قرارات مجلس الأمن الدولي 2254 لعام 2015 والقرار 2799 لعام 2025- يظل عنصراً محورياً في تعزيز الثقة الدولية، فضلاً عن كونها مصلحة سورية داخلية.
لهذا يمكننا القول اليوم بكل فخر وأمل إن العقبات الخارجية الأهم قد زالت، وفتحت أمام سوريا أبواب ظلت موصدة لعقود. وما تبقى من إصلاحات لا يمثل عقوبات جديدة أو استمراراً للعزلة، بل هي متطلبات معلنة من المؤسسات المالية الدولية ذاتها، وسبيلاً لتحويل رفع الانفتاح السياسي والعقوبات إلى مصارف عاملة، وإيداعات وأموال حرة الحركة، واستثمارات، ومشاريع إعادة إعمار، وخلق فرص عمل، وتحقيق تحسن فعلي في حياة المواطنين السوريين.
لقد فُتح الباب، وبدأ التحدي الحقيقي المتمثل في نجاح سوريا بالعبور منه، وإثبات قدرتها أمام العالم بأن الاستثمار على أراضيها أصبح آمناً، وأموال أبنائها محفوظة، واقتصادها ومؤسساتها قادرة على استعادة موقعها الطبيعي بين دول العالم.
(أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد