قراءة في أزمات الأمة: متى ننصرف عن قشور الخلاف إلى بناء الإنسان؟


هذا الخبر بعنوان "عن المولد.. ما نفع جنس الملائكة إن سقطت المدينة؟" نشر أولاً على موقع syria.tv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعيش السوريون بشكل خاص، والمسلمون بشكل عام، أزمات خلافية في قشور الدين، لا في أصوله ولا قواعده ولا أركانه، وهو ما يدل على فهم أضعف للأصول والقواعد والأركان، فهم قاصر عند المتعصبين والمتنطعين الذين ما فقهوا عظمة هذا الدين، وسعة صدره ورحمته، وأسس التآلف فيه ونبذ الخصام والفرقة والتشتت.
وكلٌّ يدّعي وصلًا بليلى... وليلى لا تُقرُّ لهم بذاكا فكلما قرأت في الخلافات الأشعرية - السلفية أو الوهابية - الصوفية، أستغرب وأتعجب من حجم التعصب والتعنت والتنطع، إلى درجة الشتم والخصام والسباب واللعن، في مخالفة واضحة للهدي النبوي، واستخدام للنصوص بدون استقراء لأسباب نزولها أو حوادثها والمقاصد التي خلفها.
وأتخيل لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي صح أنه تُعرض عليه صلوات الناس كلما ذُكر صلى الله عليه وسلم فصلوا عليه، قد رأى حجم الخلاف على أمور ثانوية مثل هذه، ماذا سيقول؟ هل سينظر إلى نوايا الطرفين أم أفعالهم فقط؟ هل سيؤاخذ من لا يُطريه كما أطرت الأقوام السابقة أنبياءها؟
كنت أقرأ لابن الأثير في كتابه «الكامل في التاريخ»، والذي أرّخ للحروب الصليبية على بلاد الشام، والتي تزامنت مع غزو المغول والتتار، والذي ظن حينها أن الساعة قد قامت، وقال فيما معناه: يا رب، لِمَ جعلتني أرى آخر الزمان قبل أن تقبضني إليك؟ ربما لم يسمع ابن الأثير بعد بالسلاح النووي والكيماوي والبراميل المتفجرة والتهجير القسري وسجن صيدنايا ومعتقلات النظام في عموم بلاد الشام وما جرى ويجري قرب ثالث الحرمين؟
ومما ورد عن الإمام الأوزاعي، رحمه الله: «إذا أراد الله بقوم شرًّا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل». ويظن البعض أن ما حصل في سوريا هو نصر سلفي، وهذا يخالف التاريخ والواقع، بل هو نتاج عمل متراكم لسنوات طويلة من قبل الشعب خسر قرابة مليون من مواطنيه، تخللته أخطاء وكوارث وأنهار من الدم، أمام نظام مجرم لا يلقي بالًا لا لسلفي ولا صوفي ولا أشعري، همه ودينه السلطة والحكم.
ومن العجيب أن يختلف الناس إلى هذا الحد، فقد كنت أحتفل بالمولد لسنوات طويلة دون نط أو قفز أو هبل أو خوارق، أدخل في قلبي بعض الروحانية والراحة، وأبقى كما أنا، أقرب ما أكون إلى الله وأنا ساجد، وكانت فرصة ذهبية بالنسبة لي لكتابة الشعر وقراءته أمام حشد من الناس في التغني برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكيف سنحكي للنبي صلى الله عليه وسلم عن الضعف والانهزامية وادعاء النصر كل يومين أو ثلاثة في معارك خاسرة عسكرياً ومعنوياً؟ وفي الركون إلى الظالمين؟ وفي موالاة كل من يظلمنا ويستعدينا، وفي اعتمادنا على غيرنا في كل شيء؟
وهنا لا أدافع عن المولد ولا أدعمه، وفي المقابل لا أنكره ولا أحرمه، ومن أنا حتى أدخل في أمر اختلف فيه كبار العلماء وأشبعوه تصنيفًا وتأليفًا وإحاطة؟ فبعضٌ من التواضع والخجل والوقوف على الأرض لا يضرنا بل لنعرف حقيقة أحجامنا في عالم لا يرانا أصلاً.
وأخيراً أكتفي بقول الله تعالى لنا: «وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ...».
سياسة
سياسة
رياضة
منوعات