سوريا
اقتصاد

استثمارات عقارية بمليارات الدولارات في سوريا: هل هي نهضة حقيقية أم فقاعة ممولة من جيوب المواطنين؟

enabbaladi.net٤ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٦ ص0 مشاهدة
استثمارات عقارية بمليارات الدولارات في سوريا: هل هي نهضة حقيقية أم فقاعة ممولة من جيوب المواطنين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "استثمارات عقارية بثلاثة مليارات دولار رأسمالها جيوب السوريين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير المشاريع العقارية السكنية التي تُعلن تباعًا بمليارات الدولارات في سوريا تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت مؤشراً حقيقياً على عودة الاستثمار والثقة بالاقتصاد، أم أنها فقاعة تتضخم أرقامها على الورق بينما يُصار إلى تمويل تنفيذها من مدخرات وإمكانات السوق المحلية والمواطنين.

وأُطلقت في سوريا منذ أواخر 2025 وحتى الآن مشاريع عقارية تمثل سوقاً تمويلية ضخمة تتراوح قيمتها بين 2.5 وثلاثة مليارات دولار في مرحلتها الأولى، وهو ما يعادل قرابة 85% من إجمالي الإنفاق الحكومي في موازنة 2025 البالغ نحو 3.45 مليار دولار. والمفارقة أن معظم هذه الأموال تأتي عبر دفعات مسبقة بالدولار يدها المشترون السوريون، في ظل غياب الضمانات القانونية والمالية وشروط إلزام المطورين بإيداع ضمانات أو تنفيذ مساكن ميسرة.

وتفتقر البيانات المتاحة إلى أدلة كافية على دخول الدولارات المعلنة إلى سوريا كتدفقات استثمارية بالقطع الأجنبي، أو عبر استيراد آلات ومعدات إنشائية، وسط صمت مصرف سوريا المركزي وعدة جهات مصرفية عن الإجابة عن تساؤلات عنب بلدي بهذا الشأن.

مشاريع قدسيا ويعفور.. الملايين على الورق

تتجلى هذه المعطيات بوضوح في المشاريع التي استحوذت عليها شركات ورجال أعمال عرب؛ فقد أعلنت شركة “أبيات” السعودية انتهاء الاكتتاب على مشروع “أبيات هيلز” في ضاحية قدسيا (E3) بريف دمشق خلال أقل من 48 ساعة من انطلاقه في 5 من آب الحالي، بعد اكتمال الاكتتاب على أكثر من 2000 وحدة سكنية. وبحسب المطورين، تتجاوز قيمة هذا الاستثمار إلى جانب “التجمع العمراني الحديث” في منطقة البجاع ملياري دولار، ويضم المشروعان نحو 22,000 وحدة سكنية.

وفي يعفور، أطلقت مجموعة “إنفست غروب أوفرسيز” مشروع “يعفور 963″، وهو مجمع يضم 1280 وحدة سكنية تبدأ أسعار بعضها من نحو 300 ألف دولار، بينما يعتمد المشروع خطة سداد بنسبة 70% خلال فترة الإنشاء و30% عند التسليم، وما زال المشروع في “مرحلة ما قبل الإنشاء” بحسب “منصة إعمار سوريا”. أما مشروع “Park View” في يعفور، فتبلغ قيمة الاستثمار المعلنة فيه 200 مليون دولار لـ420 وحدة سكنية، وهو مدرج ضمن المشاريع الجاري تنفيذها.

أين رأس المال الأجنبي؟

يوضح الباحث الاقتصادي والمالي الدكتور محمد الفقيه في حديث إلى عنب بلدي أن مجرد تسجيل شركة أو الإعلان عن مشروع عقاري بالدولار لا يكفي لإثبات تحقق هدف جذب عملات أجنبية، إذ يفترض بالاستثمار الأجنبي الحقيقي أن يظهر في تدفق مالي من الخارج إلى الداخل، أو في تمويل خارجي، أو استيراد تجهيزات وآلات، أو ضخ رأسمال يمكن تتبعه مصرفياً.

وتكشف أرقام الاستثمارات أن السوق العقارية الجديدة تنطلق من المناطق التي يستطيع المستثمر فيها الحصول على أرض قابلة للتطوير وملكية أوضح وبنية تحتية أولية، وتعتمد على الشركات الإنشائية والمقاولين السوريين والعمالة المحلية وسلاسل التوريد الموجودة أصلاً داخل السوق، بتمويل من نسب الاكتتابات (بالدولار حصراً) ومبيعات الوحدات والتقسيط.

أين تكمن الإشكالية الاقتصادية؟

يشير الدكتور محمد الفقيه إلى أن النموذج السائد لا يمثل تمويلاً استثمارياً تقليدياً، بل يعتمد على معادلة دفع المواطن رأس المال أولاً ثم بدء البناء. وفي الحالة السورية، يعمل المصدر الثالث للتمويل (الاكتتاب المحمي) دون طبقة الحماية المعتادة من الحكومة أو الجهاز المصرفي الرقابي.

وحول مشروع “أبيات هيلز” وحده، راوحت دفعة حجز الاكتتاب الأولية بين 2000 و10,000 دولار، ومع استكمال المكتتبين الدفعة الأولى لتصل إلى 20% من القيمة الإجمالية للعقار، يقدّر المعدل المتوسط المرجح لما دُفع بحوالي عشرة إلى 12 مليون دولار أمريكي.

غياب إيداع القطع الأجنبي

تظهر هنا الفجوة بين “قيمة الاستثمار” و”التدفق الاستثاري”، حيث يؤكد الدكتور محمد الفقيه أن الحكومة كان يمكن أن تدرس إلزام المشاريع العقارية الأجنبية أو ذات رأس المال الخارجي بإيداع نسبة محددة من قيمة رأس المال المعلن بالقطع الأجنبي في مصرف سوريا المركزي قبل بدء التنفيذ. وإذا كان المطور لا يدخل معدات جديدة ويمول المشروع من دفعات المشترين، فإن جزءاً كبيراً من الدولارات يمثل إعادة توزيع للدولار الموجود أصلاً بين السوريين وليس تدفقاً جديداً.

العقارات كسوق سوداء للدولار

تثير التداولات العقارية مخاوف جدية من تمثيلها مضاربة على الليرة السورية، لاسيما أن جميع العقارات تباع وتؤجر بالدولار. وهذا الطلب المتكرر على عشرات ملايين الدولارات قد يصبح دورياً، وسط بقاء التضخم بمستوى يقارب 15% بشكل نصف سنوي خلال النصف الأول من 2026، واستمرار انتشار الفقر في مختلف المناطق السورية بحسب تأكيدات صندوق النقد الدولي في بيانه الأخير في آب.

شارك الخبر: